بدأ ضيوف الرَّحمن صباح أمس، رمي جمرة العقبة الكُبرى في مشعر منى، وسط تنظيم دقيق، وإشراف ميدانيٍّ متكامل من مختلف الجهات المعنيَّة بخدمة الحجَّاج.
واتَّسمت حركة الحجيج نحو جسر الجمرات والساحات المحيطة بها بالتدفُّق المتدرِّج والآمن على دفعات، وتوزَّعت على الأدوار حسب التنظيم المُعد، والعودة لمواقع إقامتهم بانسيابيَّة ومرونة، فيما اتَّسمت الطرق في مشعر منى إجمالًا بالمرونة في الحركة المروريَّة للسيارات وتنقُّل الحجَّاج.
وانطلقت جموع الحجَّاج في وقت سابق في مشعر مزدلفة في جمع حصى الجمرات فور وصولهم من عرفات، استعدادًا لرمي جمرة العقبة الكُبْرى مع فجر أوَّل أيام عيد الأضحى، وسط أجواء إيمانيَّة يسودها الأمن والطمأنينة، وتنظيم محكم من مختلف الجهات المعنيَّة.
وافترش الحجَّاج أرجاء المشعر، مستثمرِين وقتهم في الذِّكر والدُّعاء وتلاوة القرآن، بينما شهدت مسارات المشاة وحركة النقل انسيابيَّة عالية بفضل الجهود الميدانيَّة المكثَّفة لخدمة ضيوف الرَّحمن.
ويبيت الحجَّاج ليلتهم في مزدلفة اقتداءً بسُنَّة النبي -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-، قبل أنْ يتوجَّهوا مع فجر يوم النحر إلى مشعر منى لرمي جمرة العقبة الكُبرى، تمهيدًا لاستكمال بقيَّة مناسك الحجِّ.
منشأة الجمرات.. قصة نجاح معماري بطاقة 300 ألف حاج في الساعةتُعدُّ منشأة الجمرات الحديثة أحد أبرز المشروعات التطويريَّة التي نفَّذتها المملكة في المشاعر المقدَّسة، وتجسِّد نقلةً نوعيَّةً في إدارة الحشود، بما يتماشى مع أعلى المعايير الهندسيَّة والتنظيميَّة العالميَّة، وتبلغ طاقتها الاستيعابيَّة أكثر من (300) ألفِ حاجٍّ في الساعة، بما يتيح تفويجًا مرنًا وآمنًا خلال ذروة أداء شعيرة رمي الجمرات في أيام التشريق.
متابعة الكثافة البشريةوعملت شركة كدانة للتنمية والتطوير -الذراع التنفيذي للهيئة الملكيَّة لمدينة مكَّة المكرَّمة والمشاعر المقدَّسة- ضمن أعمال الصيانة والتجهيز الشاملة لمنشأة الجمرات، إلى رفع كفاءة المرافق، وتعزيز جاهزيتها لخدمة ضيوف الرَّحمن.
وتدير الشركة منظومة تشغيليَّة وتقنيَّة متكاملة تشتمل على (340) سلمًا كهربائيًّا، و(682) كاميرة مراقبة رقميَّة لضمان انسيابيَّة الحركة ومتابعة الكثافات البشريَّة، إضافة إلى تخصيص (228) عربة قولف لتسهيل تنقُّل الحجَّاج والعاملين داخل المنشأة ومرافقها الحيويَّة.
وفي جانب السلامة، جهَّزت الشركة أنظمة إطفاء متطوِّرة وعالية الجاهزيَّة تضم (295) صندوق حريق، و(1078) طفاية حريق، وأكثر من (3350) رشاش إطفاء تلقائي، بما يعزِّز سرعة الاستجابة ورفع مستويات الأمان داخل المنشأة.
وشملت التجهيزات الفنيَّة صيانة وتشغيل (456) وحدة تكييف لتهيئة أجواء مناسبة للحجَّاج، إلى جانب تشغيل أكثر من (74) ألف وحدة إنارة؛ لضمان مستويات إضاءة عالية في مختلف الأدوار والممرَّات والساحات المحيطة.
وامتدَّت أعمال الصيانة الهندسيَّة لتشمل الجسور والمنحدرات والأنفاق والبدروم والساحات المحيطة، إضافة إلى مباني السلالم الكهربائيَّة وصيانة دهاناتها بالكامل، بما يسهم في المحافظة على الجاهزيَّة التشغيليَّة والبصريَّة للمنشأة.
تنظيم حركة الحشودووفَّرت الشركة أكثر من (28) ألف حاجز بلاستيكي لتنظيم حركة الحشود وتوجيه المسارات بدقة، في إطار جهودها الرَّامية إلى تقديم تجربة تفويج آمنة وميسرة لضيوف الرَّحمن خلال أدائهم المناسك.
وتواصل منشأة الجمرات أداء دورها بوصفها أحد أبرز المشروعات التطويريَّة في المشاعر المقدَّسة، بما تجسِّده من تكامل هندسيٍّ وتشغيليٍّ متقدِّم يسهم في إدارة حركة ملايين الحجَّاج بكفاءة عالية.
5 طوابقوفيما مضى، كانت الجمرات عبارةً عن أعمدة حجريَّة صغيرة تحيط بها مساحات ضيِّقة، وطرقات محدودة؛ ما كان يسبِّب ازدحامًا شديدًا، وصعوبات في أداء النسك، لا سيَّما مع تزايد أعداد الحجَّاج، وقد تحوَّلت المنشأة اليوم، إلى مَعْلَمٍ هندسيٍّ متكامل يتكوَّن من خمسة طوابق، يبلغ طولها (950) مترًا، وعرضها (80) مترًا، وتضم (386) سلَّمًا كهربائيًّا، و(11) مبنى للسلالم الكهربائيَّة، إلى جانب جسور متعدِّدة الاتجاهات، وممرَّات للدخول والخروج، ومخارج للطوارئ، وأنظمة تبريد ومراقبة ذكيَّة.
وتتكامل في المنشأة منظومة تشغيليَّة دقيقة تشمل فرقًا ميدانيَّة متخصصة تعمل على مدار الساعة، لتأمين السلامة، وتقديم الخدمات الطبيَّة والإرشاديَّة، بالتعاون مع مختلف الجهات الأمنيَّة والخدميَّة.