كُنْتُ في مهمَّة عملٍ تخصُّ الهيئة السعوديَّة للمياه (المؤسَّسة العامَّة لتحلية المياه المالحة سابقًا) في العاصمة البريطانيَّة لندن عام ١٩٩٤م، عندما لعِبَ منتخبُنا لكرة القدم أُولى مشاركاته بكأس العالم، التي تأهَّل إليها -لأوَّل مرَّة- في تاريخه المجيد.
والآن، وبعد مرور ٣٢ سنةً يلعبُ منتخبُنَا في البطولة العالميَّة لسابع مرَّة في تاريخه، في أمريكا، كما في الأُولى، وعساها تكون مشاركةً رائعةً ومُشرِّفةً.
وأذكرُ أنَّ منتخبنَا لعِب وُدِّيًا ضدَّ المنتخب اليونانيِّ قبل سفرهِ لأمريكا ١٩٩٤، وخسر -آنذاك- ٠/٤، واليوم لديه مدرِّبٌ يونانيٌّ آملُ أن يُطوِّره، فمنتخبُنا ١٩٩٤ أقوى من منتخب ٢٠٢٦، وأرجُو أنْ يرتقي الثاني لنفس مستوى الأوَّل ذهنيًّا وفنيًّا وبدنيًّا، في نفس المكان الجغرافيِّ، ونفس التوقيت الزَّمنيِّ، وتقلُّبات اللَّيل والنَّهار.
وفي لندن ١٩٩٤ نقلت قناة BBC الإنجليزيَّة مباراة منتخبنا ضدَّ المنتخب الهولنديِّ المُرشَّح للبطولة، في الساعة ٢:٣٠ ليلًا، ومع ذلك سهِرْتُ اللَّيل؛ لأشاهدَ المباراة، رغم وجود اجتماعِ عملٍ مهمٍّ لديَّ في الساعة ٩ صباحًا في اليوم التَّالي، وذهبْتُ للاجتماع ناعسًا، بينما الإنجليزُ في أتمِّ نشاطهم، وقد صعَّب منتخبنا المهمَّة أمام الهولنديِّ، وجرَّعه الهزيمة في الشَّوط الأوَّل بهدف فؤاد أنور، الذي جعل الهولنديِّين يفقدُون أعصابهم، ثمَّ وبخطأ من حارسنا محمَّد الدعيِّع خسرْنا المباراة ١/٢، ورغم ذلك هنَّأني الإنجليزُ الذين كانُوا معي على مستوى منتخبنا المتميِّز، ليس حُبًّا له، ولكن تشفِّيًا وشماتةً بالهولنديِّين الذي كانُوا عقدة للأندية والمنتخبات الإنجليزيَّة، ويهزمُونَهم بسهولةٍ وجدارةٍ -آنذاك-.
وفي أمريكا ١٩٩٤، انتصر منتخبُنا على المغربيِّ والبلجيكيِّ، وهُزِم من الهولنديِّ، وتأهَّل للدور الثَّاني ثمَّ خرج من البطولة من السويديِّ، وهي أفضل مشاركة عالميَّة له على الإطلاق، ولا أعلمُ ما الذي سيقدِّمه في أمريكا ٢٠٢٦ أمام الأوروغويانيِّ والإسبانيِّ والرََّأس الأخضرانيِّ؟ ربَّنا يستر!.
والمشكلة الآن بالنسبة لي، هي توقيت مباريات منتخبنا، فواحدة من ٣ مباريات في دوري المجمرعات ستكون في العاشرة ليلًا، وهذه باستطاعتِي مشاهدتها مباشرةً على الهواء، وأمَّا الأُخْرَيَان فتُلعَبَان بعد منتصف الليل بكثير، وخلال وقت صلاة الفجر، وهاتَان قد قرَّرْتُ عدم مشاهدتهمَا مباشرةً، إذ بعد ٣٢ سنةً قد لا تساعدنِي عاداتِي المعيشيَّة التي تطبَّعْتُ بها، ولا تشجِّعني على السَّهر، أو تفويت صلاة الفجر جماعةً في المسجد، وعسى أنْ أكرهَ تفويت مشاهدة منتخبِنَا مباشرةً، وهو خيرٌ لي في النَّوم المُبكِّر وأداء صلاة الفجر جماعةً في المسجد، ولعلِّي أشاهدهما مُسجَّلتَيْن في الإنترنت؛ لأنَّني بصراحة لم أشترك هذه المرَّة في قنوات فضائيَّة غير سعوديَّة تقبض من السعوديِّين ملايين الرِّيالات، بينما قنواتُنا السعوديَّة تصمتُ صمتًا مُريبًا ليس في صالح بني جلدتِهم المواطنِينَ السعوديِّينَ!.
ومن صميم قلبِي، أتمنَّي التوفيقَ لمنتخبنا أمام عتاولة العالم، وحان الوقتُ لتكرار إنجازات الماضي، وتسجيل الكرة السعوديَّة لموقفٍ تاريخيٍّ مُشرِّفٍ كما هي بلادنا في مجالات التَّنمية الأُخْرى..
وجَاكُم الإعصارُ إذَا هَبَّ وَثَار.


