أيَّامٌ قليلاتٌ، وتبدأ بطولةُ كأس العالم لكرة القدم، ومعها سيرتفعُ الحماسُ في مختلف أنحاء العالم، فالبطولة ليست مجرَّد كرة قدم، بل أضخم حدث لمليارات من البشر، وتصنع لحظاتٍ من الفرح، أو الحزن للشُّعوب؛ ممَّا يصعب تكرارُها.
لكنْ للبطولة وجهٌ آخرُ -سلبيٌّ للغاية- ويستحقُّ التأمُّل، فالسَّهر اللَّيلي الطَّويل غير الصحيِّ لمتابعة المباريات، خاصَّة مع فارق التَّوقيت بين الولايات المتَّحدة وكندا والمكسيك، حيث تُقام البطولة، وبين باقي دول العالم، وهذا ينعكس على نشاط النَّاس وإنتاجيَّتهم، ويؤدِّي إلى تأخُّر الكثير من الموظَّفين والطُّلاب عن أعمالهم ودراستهم، كما تتحوَّل أحاديث الناس واهتماماتهم من القضايا الجادَّة إلى نتائج المباريات، وأخبار اللاعبين!.
ولا عيبَ في الاستمتاع بكرة القدم، فهي من أجمل وسائل التَّرفيه وأكثرها قدرةً على جمع البشر، غير أنَّ المشكلة تبدأُ عندما تطغى المتعةُ على الواجباتِ، ويتحوَّل التشجيعُ إلى انشغالٍ يُزحزحُ مسؤوليَّات الحياة عن مسارها المطلوب.
وبعد أنْ تُرفع الكأس، وتُطفأ أضواءُ الملاعب، يعود جميع البشر إلى واقعهم المُعتاد، وتبقى مشكلاتهم نفسها في انتظار الحلول، لذلك فإنَّ أجمل أهداف بطولة كأس العالم ليست تلك التي تُسجَّل في شباك الخصوم، بل تلك التي يحقِّقها البشرُ عندما ينجحُون في الموازنة بين المتعة الكرويَّة والتَّنمية البشريَّة المفترض ألَّا تتوقَّف ولو لدقائق، فضلًا عن أسابيع طويلات.
بالتوفيق لمنتخبنا السعوديِّ، بقدر ما هو لتنميتنا الوطنيَّة في كافَّة المجالات.
وَسَلامَتكُم.


