* كمفهومٍ جمعيٍّ، فإنَّ حديث «التَّكريم» كثيرًا ما يتشعَّب حوله الكلام، وتتطاير به الألسن، وكثيرًا -أيضًا- ما ينتهي دون نتيجة مُرتضاة، أو إلى محصِّلة مُرتجاة يقبلها الجميع، أو يُجمِعُونَ عليها.
* ويصدق رأيي في تلكم الأسطر قبلًا، في كلٍّ تكريم، سواء كان تكريمًا لفردٍ أو جماعةٍ، مهما كان «مبعثه»، ومهما كانت غاياته ونتائجه.
* فكلَّما حاول البعضُ «تكريم» مَن يرونَ أنَّه يستحقُّ التَّكريم، تعالت الأصواتُ بين جهرةٍ وخفيةٍ عن أسبابه، وغاياته، وبواعثه، وتبارت في الوقت نفسه الألسنُ بالقول والتَّعليق حيال جدواه، وثمرته، والغرض منه، وتنازعت الأطراف تجاهه بالموافقة عليه، أو المخالفة له.. إنَّهما طرفا نقيض، دون إجماعٍ أو احتكامٍ، فيما بين الاستحسان من جهة، والإنكار من جهةٍ ثانية.
* ولي في هذا المقام كلمة، أرى الاعتقاد بها، والإيمان بصحَّتها، والتَّعويل عليها، وهي كلمة تقوم مقام العرض، لا الوجوب والإلزام، ومنزلة الاقتراح لا الإثبات والتأكيد.
* وهذه الكلمة، هي أنَّ التَّكريم في ذاته «نصفة»، وهذه النصفة تقوم على الإنصاف، فيمن يعتقد بأنَّ الإنصاف حق وواجب، وهي «تثمين» لمن يرى أنَّ التثمين حق وواجب، وهي «تقدير» لمن يرى أنَّ التقدير حق وواجب.
* فإنصاف المكرَّم؛ فضلًا عن تثمين جهوده وتقديرها، حقٌّ في «الميزان» لمن هو أجدر بالنصفة، وأقمن بالاستحقاق.
* ولكن.. أي ميزان؟!، وما مبلغه من الدقَّة والحساب؟، وما مقداره من الصحَّة والصَّواب؟ وما معياره من الإحكام والضبط حال الاحتكام إليه؟
* وتلك أسئلة، ولكنَّها في الآن، تقوم مقام التَّخصيص والتَّعميم، إلَّا أنَّها بميزان «التَّكريم» - لمَن يرى- أحرى بالطَّرح، جديرة بالجَواب.
* لماذا؟؛ لأنَّ حق «التكريم» مشاع ومكفول، وليس صنوًا لحق «الجوائز» المبنية على الإعلان والمسابقة والمنافسة، وهذا هو «المحك» الرَّاجح ما بين الحقَّين، معيارًا وفرقًا.
* منحنى:
يحدثُ كثيرًا في حقِّ «التَّكريم» أنْ تترك أسماء بالجملة، ولا ينقصُون في معايير التَّكريم العامَّة عن غيرهم ممَّن استحقُّوه، ويجوز عند البعض أنْ المتروكِين قد يكونُون أرجح في «ميزان» التَّكريم من جملة المكرَّمِين.


