منذُ أنْ ظهر إيلون ماسك على المسرح العالميِّ، اعتاد البشرُ على سماع سلسلة وعود منه، تبدو أقرب إلى الخيال العلميِّ منها إلى الواقع، مثل السيَّارات التي تقود نفسها، والصَّواريخ التي تهبط كما تقلع، والرِّحلات المأهولة إلى كوكب المرِّيخ، الخ... الخ... الخ...!.
وآخر ما سمعوا منه، هو الشرائح الإلكترونيَّة التي سيزرعها مستقبلًا في الدماغ؛ لشفاء المُصابين بالعَمَى والصَمَم والشَّلَل، وهي من الأمراض التي استعصت على البشر!.
وهالني أنَّ بعض المواقع الغربيَّة صارت تشبِّه ماسك بالنبيِّ عيسى -عليهِ السَّلامُ-، الذي أيَّده اللهُ بمعجزات شفاء المرضى، وإحياء الموتى بقدرته وحده -عزَّ وجلَّ- لا شريك، ولا ندَّ له!.
وقد يكون ماسك سعيدًا بالتَّشبيه، لا أدري، لكنَّ الصَّورة التي يحاول بعض المتحمِّسين رسمها حول مشروعاته تضعه في هذا الإطار، وهو رجل يمتلك ثروة تقترب من التريليون دولار، في زمن أصبحت فيه التكنولوجيا أشبه بدينٍ جديدٍ، ولم يعد مستغربًا أنْ يتحوَّل بعضُ الأثرياء إلى أساطير في نظر أتباعهم!.
غير أنَّ الفارق بين الأمرين هائل، فمعجزاتُ النبيِّ عيسى -عليهِ السَّلامُ- كانت آياتٍ ربَّانيَّة خارقة للسُنن المعتادة، وجاءت تأييدًا لنبيٍّ كريمٍ ورسالة سماويَّة، أمَّا ما يقدِّمه ماسك، فهو نتاج مختبرات، وأبحاث، وتجارب، وتمويل، واستثمار للسُنن الكونيَّة التي خلقها اللهُ، وإذا نجح يومًا في إعادة البصر لمكفوفٍ، أو السَّمع لأصمَّ، فإنَّ ذلك سيكون إنجازًا علميًّا، ولن يكون معجزةً بالمعنى الدينيِّ للكلمة!.
ومن ناحية البشر، خصوصًا في المجتمعات غير المسلمة، فإنَّ ما يلفت الانتباه ليس الجانب العلمي وحده، بل التحوُّل الثقافي الذي يجعلها تبحث دائمًا عن مُخلًص جديد، ففي الماضي كانوا ينتظرُون الفلاسفة أو القادة أو الأنبياء، أمَّا اليوم فأصبحوا ينتظرُون أصحاب الشركات العملاقة، والتقنيات الثوريَّة؛ ليحلوا مشكلات البشريَّة كافَّة، وهنا يكمن الخطر، ليس في الشرائح الإلكترونيَّة نفسها، بل في تحويل الإنسان؛ بسبب ثروته إلى شخصيَّة بمستوى وتأثير الأنبياء!.
وأخيرًا، لا أتمنَّى المرض لماسك، لكنَّه لو مرض مرضًا عضالًا فلن تنفعه شريحة إلكترونيَّة، ولا حتَّى حاسوب فيه تريليون شريحة، ولن يجد سوى الله وحده؛ ليشفيه إذا أراد الواحدُ القهَّارُ، حتَّى لو أنفق كلَّ ثروته، دولارًا فوقَ دولارٍ، وشريحةً فوقَ شريحةٍ!.
والحمدُ للهِ علَى نعمةِ الإسلامِ.


