Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
م . طلال القشقري

القول المُنتجب في أحبِّ مُنتخب

بضاعة مُزجاة

A A
تعادل منتخبُنا بشقِّ الأنفس مع الأوروجواي، ثمَّ تلقَّى هزيمةً من إسبانيا بأربعة أهداف قاسية، كان لكلِّ هدفٍ منها أنينٌ في صدور الجمهور السعوديِّ المُخلصِ والوفيِّ!
يقول الشاعرُ نيابة عن هذا الجمهور العظيم:
أُخْفِي جِرَاحِي وَالأنينُ يَفضَحُنِي
وَكَأنَّ فِي صَدرِي ثَورَةَ بُركانِ
وبأمانةٍ، ومن غير (زعل)، فإنَّ أداء منتخبنا لا يعكسُ طموحاتِنَا الوطنيَّة الطَّموحة، ولا تطوًّرنَا في المجالات التنمويَّة الأُخْرى، ويظلُّ السؤالُ الذي يفرض نفسه بالأمس واليوم هو: وبعدين؟!.
لسنوات طويلة، ونحن نسمعُ من جهاتِنَا المعنِّية بمنتخبنا عن برامج تطويره واحترافه، لكنْ عندما يحين موعدُ الاختبار الحقيقيِّ أمام المنتخبات العالميَّة، بل وحتَّى بعض المنتخبات الإقليميَّة والقاريَّة، تظهر الفجواتُ الفنيَّة والبدنيَّة والذهنيَّة بوضوح، وكأنَّها شمسٌ حارقةٌ في رابعةِ النَّهارِ!.
والمشكلة ليست في خسارة مباراة إسبانيا، فالهزيمةُ جزءٌ من كرة القدم، وإنَّما في تكرار المشهد ذاته بطولةً وراءَ أُخْرى، دونَ أنْ نرى قفزةً حقيقيَّةً تضعُ المنتخبَ السعوديَّ في المكانة التي تليقُ بإمكانات المملكة العظيمة.
وما حدث أمام إسبانيا، يجب ألَّا يُمرَّر بوصفه مجرَّد نتيجة عابرة، بل جرس إنذار قوي يدعونا إلى إصلاحٍ شاملٍ في كلِّ شيءٍ يتعلّق بالرياضةِ عمومًا، وكرة القدم خصوصًا، فالعالمُ يتقدَّم بسرعة مذهلة، بينما لا يزال منتخبنا يبحثُ عن ذاته وشخصيَّته الاعتباريَّة الضَّائعة!.
وهنا يبرز السؤال الأهم: ماذا عن جهاتنا المعنِّية بكرة القدم؟ أنا لا أشكِّكُ في إخلاصها، ولا في حجم الجهد الذي تبذله، ولا في المليارات التي تُنفق على اللُّعبة، فكل ذلك ظاهرٌ للعيان، لكن هل تكفي النوايا الحسنة، والجهود الكبيرة، والأموال الضَّخمة وحدها لصناعة منتخبٍ قادرٍ على المنافسة، وتحقيق الإنجازات؟ الواقعُ يقولُ: لا، فالمشكلةُ ليست دائمًا في مقدار ما يُبذل، بل في فعاليَّة توجيهه واستثماره، ولذلك فإنَّ المرحلة الحاليَّة تستدعي مراجعةً شاملةً، وقراراتٍ جريئةً، وإصلاحاتٍ فنيَّةً وإداريَّةً عاجلةً، تبدأ من اكتشاف المواهب، وتطوير الفئات السنيَّة، ولا تنتهي عند آليَّات الاحتراف، وإدارة الدوري المحليِّ والمنتخبات، فحين يغيب المردودُ، رغم وفرة الإمكانات، يصبحُ التَّغييرُ ضرورةً لا خيارًا، وتتحوَّل الأسئلةُ المؤجَّلةُ إلى استحقاقٍ لا يحتمل مزيدًا من التأجيل.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store