(جنس الدِّماغ)، كِتابٌ علميٌّ لـ»آن موير، وديفيد جيسيل: 1993م»، وآن حاصلة على دكتوراة في علم الوراثة، وهي منتجة سابقة للبرامج في هيئة الإذاعة البريطانيَّة، وعملت في الإذاعة الكنديَّة في بريطانيا كمحرِّرة للشؤون الأوروبيَّة، وديفيد جيسيل كاتبٌ قدَّم برامج تلفزيونيَّة في هيئة الإذاعة البريطانيَّة.
الكتابُ يقرِّر حقيقة أنَّ الرِّجال مختلفُون عن النِّساء، اختلافًا جذريًّا، ولا يقع التَّساوي إلَّا في «عضويتهم المشتركة في الجنس البشريِّ»، هذا من ناحية، ومن ناحية أُخرى، فإنَّ الادِّعاءات بأنَّهم متماثلُون في القدرات والمهارات أو السُّلوك، يقوم على «كذبة بيولوجيَّة وعلميَّة»؛ أمَّا لماذا؟ فلأنَّ أدمغتهم تختلف عن بعضها.
فإذا كان الدِّماغ -وهو العضو الذي يضطلع بالمهام الإداريَّة والعاطفيَّة في الحياة- فقد رُكِّب بصورة مغاير في الرِّجال عنه في النِّساء، وبهذا فهو يقوم بمعالجة المعلومات بطريقة مختلفة عند كلٍّ منهما، ما ينتج عنه في النِّهاية اختلاف في المفاهيم والأولويَّات والسُّلوك.
يطرح الكتابُ سؤالًا مهمًّا ومزعجًا في الآن؛ وهو: لماذا لا تستطيع المرأةُ أنْ تصبح مثل الرَّجل؟
سؤالٌ ينسفُ الأسطورة القائلة بقابليَّة تبادل الأدوار ما بين الرِّجال والنِّساء، إذا ما أُعطوا فرصًا متساويةً؛ ولكنَّ الأمر ليس كذلك؛ لأنَّ كلَّ شيءٍ فيهما أبعد ما يكون عن التَّساوي!!
وعدم التَّساوي ردَّ على مَن يدَّعي أنَّ الاختلافات السلوكيَّة بين الرِّجال والنَّساء تُفسَّر من خلال عمليَّة التَّكيُّف الاجتماعيِّ، وهو تفسير قاصر؛ لأنَّ الحجَّة البيوكيميائيَّة تبدو وكأنَّها أكثر معقوليَّة؛ لأنَّ الهرمونات هي التي تجعلنا نتصرَّف بطريقة معيَّنة ونمطيَّة؛ والهورمونات وحدها لا تزوِّدنا بالإجابة الشَّاملة، حيث إنَّ الذي يؤدِّي إلى هذا الاختلاف هو التَّفاعل ما بين تلك الهرمونات وأدمغة الذُّكور أو الإناث التي أُعدَّت سلفًا.
ومع ذلك، فالكتابُ يؤكِّدُ أنَّ حقيقة الاختلافات بين الرِّجال والنِّساء قد تُغضب كلا الجنسَين، أو يجعلهما يشعرَان بالرِّضا؛ ولكن كلا هذين الموقفَين على خطأ، فلو كان للمرأة من الأسباب ما يدفعها للغضب، فإنَّ ذلك ليس لأنَّ العلمَ قد قلََّل من قيمة المعركة التي كسبتها المرأة بعد كفاحها المرير من أجل المساواة، ولكنَّ الغضب يجب أنْ يوجَّه أساسًا إلى أولئك الذين يسعون إلى إساءة توجيه المرأة، وإلى الذين ينكرُون عليها جوهر تكوينها. فلقد نشأت العديدُ من النِّساء في الثلاثين أو الأربعين سنة الماضية ليؤمنّ بأنَّهنَّ، أو أنَّ عليهنَّ أنْ يكنَّ (مثل زملائهنَّ الرِّجال)، وفي غمرة هذا كلِّه تحمَّلنَ الآلام الشَّديدة وغير الضروريَّة والإحباط وخيبة الأمل، ولقد حُملنَّ على الاعتقاد أنَّه وبمجرَّد أنْ يقمنَ بتحطيم قيود تحيُّزات واضطهاد الرِّجال، فإنَّ أبواب الجنَّة الموعودة من المساواة سوف تفتح على مصراعيها، وستكون النِّساء، وبعد طول انتظار، حُرَّات في تسلُّق وانتزاع أعلى مراتب المهن، والحرف من الرِّجال.
[email protected]


