Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
أ.د. ساري بن محمد الزهراني

مرة أخرى.. «كن وطنيًّا غاليًا في الوطنية»

A A
* تحت هذا العنوان، كتبتُ مقالًا، وحُقَّ لي -أيضًا- أنْ أعيد ما كتبتُه، في ظل ما نلاحظه ممَّن يحاولُون الإساءة إلى الوطن، أو التَّقليل من نهضته ومنجزاته.
* فعلى حدِّ علمي، لم أجدْ فيما قرأتُ من وصايا تستوجبُ القول كما تستلزم الحضور لكلِّ جيلٍ من الأجيال المتعاقبة، سواء في الأمة الواحدة، أو الوطن الواحد من قولهم: «كُنْ وطنيًّا غاليًا في الوطنيَّة».
* وهذه الكلمة مع قلَّة عدد كلماتها، لا تخلُو من الجميع بين «الوصيَّة» من جهة، و»الحكمة» من جهة ثانية. فهي وصيَّة؛ لأنَّها قائمة مقام الواجب. وحكيمة؛ لأنَّها لا تصدرُ إلَّا من أُولِي الألباب، ومختبر التجارب، بتعاقب الأيام والسُّنون.
* فهل الوطن، والوطنيَّة بهذه الأهميَّة من ضروب الولاء، ووجوب الانتماء؟!
نعم.. هما معًا بالولاء والانتماء؛ لأنَّ الوطن والوطنيَّة من أوجب الواجبات، جيلًا بعد جيلٍ.
* وبصرف النَّظر عن الحديث الإنشائيِّ، والإيقاع الشعريِّ الذي عادة ما يُقال حال الحديث عن الوطن والوطنيَّة؛ فإنَّ الحقائق التأريخيَّة تبرهن بالدَّليل القاطع أنَّ الوطنيَّة والانتماء الوطني هما دومًا المصدُّ الأوحدُ ضدَّ أيِّ عدوٍ مهما كانت ممكناته السياسيَّة، والاقتصاديَّة، والعسكريَّة.
* عندما كنتُ قائمًا على إجازة بعض المقالات، أو الآراء حول قضيَّة ما في هذه الصحيفة الغرَّاء؛ فضلًا عن الإشراف على بعض الصفحات فيها، لم يكن أمام ناظري، في المقام الأوََّل، إلََّا ثلاثة أشياء لا يمكن تجاوزها، أو التهاون فيها، «ديننا» الذي نفاخرُ به، و»قيادتنا» التي نعتزُّ بها، و»وطننا» الذي نزهُو به.
* فإذا تربَّى الجيل على تلك المبادئ، ورأى ما يثبتها بالقدوة المُثلى، فلا ضيرَ فيما سواها من الهنات التي تجوز في أيِّ مجتمع مهما تعالت في داخله أصوات المثاليَّة، فلينعم المجتمع بما يطمأن إليه، حاضرًا ومستقبلًا.
* إنَّ الوطنيَّة ليست شعارات تُقال عرضًا في المناسبات، أو يُدار الانتماء إليها في أحاديث عابرة؛ ولكنَّها في الحقيقة تقوم على الحُب، والإيثار، والبذل، والعطاء، والتَّضحية، والجد.
* فكما يسعى الفردُ ويجتهد في بناء مأواه بالحُبِّ، والرعاية، والاهتمام، والمثابرة، وخلق السَّكينة في داره، بإصلاح ما يسؤوه، ومحاربة ما يفسده، والحث على بنائه، والجد في إعماره، فكذلك هو الوطن، وكذلك هي الوطنيَّة.
* قل عن الوطن -كما يُقال دومًا- إنَّه «قداسة روحيَّة»، و»أُلفة وجدانيَّة»، و»لُحمة مشتركة»، ولكنَّك مع وجوب ذلك، لا تستطيع أنْ تسقط واحدةً من تلك العناوين مهما حاولت، دون أنْ تكون الوطنيَّة حاضرة فيها، مدغومة في جوفها؛ وإنْ تباينت الأجيال، وتعدَّدت الأطياف، فكن دومًا وطنيًّا غاليًا في الوطنيَّة..!
* منعطف:
آتٍ، جَلالُ الجِِبَالِ الشُّمِّ يَحدُونِي
أَطوِي المَدَارَ أغَارَيدًا وَيَطويِنِي
عِطرُ الصَّحَارَى مَواويلٌ عَلَى شَفَتِي
وَكِبرهَا نَارُ شَوقٍ فِي شَرَايينِي
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store