Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
م . طلال القشقري

المكياج وسياحة جدَّة!!

بضاعة مزجاة

A A
في جدَّة، وتحديدًا عند تقاطع شارع ريحانة الجزيرة (الفرعيِّ)، مع شارع السِّتين (الرئيس)، في حيِّ الفيصليَّة، يقعُ متحف عبدالرؤوف خليل التراثي، الذي يقصده السُيَّاح الأجانب من كلِّ حدبٍ وصوبٍ.
وكاتبكُم قد لاحظ أنَّ أمانة جدَّة تُجدِّد كلَّ عام تقريبًا أسفلت الجزء المقابل للمتحف؛ كي يبدُو المشهد الحضاري لائقًا أمام السُيَّاح، وهذا أمرٌ جيِّد لا غُبار عليه، لكن لديَّ سؤالٌ مهمّ هو: ماذا عن بقيَّة الشَّارع؟! بل ماذا عن الشوارع الفرعيَّة الأُخْرى المُحيطة التي يسلكها سُكَّان الحيِّ يوميًّا؟! بل ماذا عن بقيَّة شوارع جدَّة الفرعيَّة التي لم تُجدَّد منذ عشرات السِّنين، ولا أبالغ؟!.
ومن العسير عليَّ أنْ أفهم فلسفة تجميل واجهة مُحدَّدة، وإهمال بقيَّة المكان بما فيه من حُفرٍ ومطبَّاتٍ وقلَّة خدمات؟! فهل الهدف هو تحسينُ الصورة أمام السَّائح فقط؟! أم أنَّ هناك خطَّة لا أراها؟! وإذا كانت الميزانيَّة الماليَّة متوفِّرة لتجديد جزءٍ من الشارع بصورة متكرِّرة، فلماذا لا تمتد هذه العناية إلى بقيَّة أجزائه وإلى الشوارع المجاورة أيضًا؟!.
والسَّائحُ يزورُ المكان لساعاتٍ، وربَّما لدقائقَ، ثمَّ يُغادر، أمَّا المواطنُ فهو يعيشُ فيه كل يوم، ويستحقُّ بيئةً حضريَّةً متكاملةً لا تقلُّ جودةً عن تلك التي تُعرض أمام عدسات جوَّالات السُيَّاح، والمدينة الجميلة ليست تلك التي تتمكيج عند المداخل، بل التي يشعرُ سُكَّانُها قبل سُيَّاحها بجمالها وجودة خدماتها، كما أنَّ القضيَّة ليست سفلتة مئات الأمتار أمام متحف، وإنَّما تبنِّي مفهوم الشموليَّة في توزيع الخدمات، والمكياج قد يُحسِّن الصورة مؤقتًا، لكنَّه لا يبني مدينةً رائعة الجمال، ولا يحقِّق جودة الحياة المنشودة، وقد آن الأوانُ في عهد الأمين الجديد لأنْ تتحوَّل النظرة من تجميل الواجهات، إلى تجميل شوارع الأحياء الفرعيَّة بأكملها بطول جدَّة وعرضها؛ لأنَّ أجمل ما يراه السَّائح في أيِّ مدينة هو رضا أهلها عنها قبل رضاه الشخصيِّ مع ترحيبي بكلِّ سائحٍ.
وَسَلامَتكُم.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store