Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
م . طلال القشقري

أعوذ بالله من النصب والاحتيال!

بضاعة مزجاة

A A
في صباحٍ صيفيٍّ ساخنٍ رنَّ هاتفي الجوَّال، فإذا بصوتِ شابٍّ واثقٍ يقطرُ لسانه عسلًا حلوًا من الكلمات، وقال إنَّه من شركة الاتِّصالات التي أتعاملُ معها، وأنَّني قد سدَّدتُ بالخطأ فاتورة جوَّالي مرَّتين، وهو يريد إعادة مالي إليَّ على داير ملَّيمٍ!.
فيا طيبة قلبهِ! وهو بصفته ممثَّل شركة عملاقة لم ينم اللَّيل؛ لأنَّ بضعة ريالات تخصُّني قد حُطَّت بالخطأ في حساب الشَّركة، فقرَّر أنْ يبحث عنِّي بين ملايين العملاء ليردَّ مالي، وقد كدتُ أبكِي من إحساسهِ الإنسانيِّ النَّبيل!.
ثمّ بدأ الفصلُ الثَّانِي من المسرحيَّة، إذ قال: فقطْ أريدُ رقم هويَّتك الوطنيَّة للمطابقة، فقلتُ له: إذا كُنتَ تعرفُ أنَّني دفعتُ الفاتورةَ مرَّتَين، وتعرفُ قيمة باقتِي، وتعرفُ رقم هاتفِي، وتعرفُ اسمي الأوَّل، فكيفَ أصابَك الزَّهايمر تجاهَ رقم هويَّتِي؟ لكنَّ صاحبي لم ييأس وظلَّ يُبرِّر، وأنا أتلاعبُ به، ولو أعطيته رقم الهويَّة سيطلب رقم الآيبان، وبعده سيطلب رمز التحقُّق، ثمَّ سيعتذر لي بأدبٍ؛ لأنَّه أفرغ حسابي البنكي من القليل الذي بَقِيَ فيه بعد خسائرِي في سوق الأسهم!.
والشَّاهد هو أنَّني لم أضبطْ أعصابِي فوصفتُهُ بالحرَامي والمُحتال واللِّص وغير ذلك من الأوصاف ممَّا لا أستطيع كتابته هنا احترامًا لمشاعر القارئ، فأغلق السمَّاعة في وجهي وهو يشتمُ ويردُّ الصَّاع صاعَين بل وثلاثة صاعات!.
والنّصْب هذه الأيام صار يستحقُّ تحضير شهادة دكتوراة عنه، والنصَّاب يبدأ بإغرائِك باسترداد مبلغ صغير، وينتهي بسلبِ كلِّ ما في حسابك، والمُؤسف أنَّ هؤلاء النصَّابين يمتلكُون ذكاءً ومهارةً في الإقناع، ولو استثمرُوا معشارها في عملٍ شريفٍ لربَّما أصبحُوا من أنجح رجال الأعمال، لكنْ يبدُو أنَّ الطريق المختصر إلى جيوب النَّاس هو أكثر إغراءً!.
وهنا أستحضرُ قصَّة أحد المواطنِينَ من جدَّة، إذ خسر مليونًا ومئتي ألف ريال في عمليَّة نصبٍ بعد مكالمةٍ مشؤومةٍ من نصَّابٍ محترفٍ، عبر تطبيق مزيًف لإحدى الجهات، ومُخصَّص لقضايا الشَّكاوى التجاريَّة والحقوق الماليَّة، وأنَّه أعاد إليه حقوقه، وما عليه سوى إخباره برقم حسابه، وكود التحقُّق ليصله مبلغ الشّكوى، وما هي إلَّا هُنيهة وطار كلُّ ما في حسابه لوكر النصَّاب في الخارج، فلنتعظ يا أُولى الألباب.
وأنا لديَّ نصيحتان هُما:
الأولى هي: إذا اتَّصل بك شخصٌ مجهولٌ يريد أنْ يعطيك مالًا، فاعلم أنَّه غالبًا يريد أنْ يأخذ منك ثروتك ومدَّخراتك!.
والثانية هي: كما تدعُو وتقول (اللَّهُمَّ إنِّي أعوذُ بكَ من الهمِّ والحَزَنِ، قُل كذلكَ: ومِن النَّصبِ والاحتيالِ، وَسَلامَتكُم).
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store