Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
سعود البلوي

نظام التعليم العام بين الطموح والتحديات

A A
يمثِّل المرسومُ الملكيُّ الكريمُ القاضي بالموافقة على نظام التَّعليم العام في المملكة، مشروعًا وطنيًّا يبنى عليه مستقبل المجتمع، وخطوة تشريعيَّة مهمَّة في مسار تطوير التعليم، ورفع جودة التعليم وفق مستهدَفات رُؤية السعوديَّة 2030، حيث يهدف النظام إلى "تنظيم شؤون التعليم العام لتحقيق الجودة وحسن الأداء في التعليم لبناء الطلاب دينيًّا ووطنيًّا وقيميًّا وعلميًّا وثقافيًّا ومهاريًّا".
من المواد التي لفتت نظري في النظام: المادة (17) المتعلِّقة بوضع مسارات للتَّعليم العام، وتحديد الخطط التعليميَّة لها، ووضع ضوابطٍ لانتقال ﺍﻟﻄﻼﺏ بين هذه المسارات، ﻭﺑﻴﻨﻬﺎ وبين ﺍﻟﺘﺨﺼﺼﺎﺕ ﺍﻟﻔﻨﻴَّﺔ والمهنيَّة ﺍﻟﺨﺎﺿﻌﺔ لجهات أُخْرى، وكذلك المادة (18) المتعلِّقة بوضع مسارات ﺗﻌﻠﻴﻤﻴَّﺔ ﻣﻬﻨﻴَّﺔ، ﺃﻭ ﻣﺘﺨﺼِّﺼﺔ ﺿﻤﻦ ﻣﺮﺍﺣﻞ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﺍﻟﻌﺎﻡ، ﺑﻤﺎ ﻳﻨﺎﺳﺐ ﺍﺣﺘﻴﺎﺟﺎﺕ ﺳﻮﻕ ﺍﻟﻌﻤﻞ.
وبحكم خبرةٍ ممتدَّةٍ إلى أكثر من عشرين عامًا ما بين التَّعليم العام والعالي، أستطيعُ القول إنَّ هنالك "فجوةً" بين التعليم العام والجامعيِّ، وجاء هذا النظام لردمِ هذه الفجوة ومعالجتها.
ومن مظاهر هذه الفجوة، أنَّ الطالب بعد أنْ يقضي 12 عامًا في التعليم العام، يجد أنَّ شهادة المرحلة الثانوية ليست المعيار الوحيد لقبوله في الجامعة، وأنَّ سنوات دراسته الماضية ونتائجها لم تكن -وحدها- كافيةً للحُكم على جاهزيَّته للولوج إلى مرحلة التعليم الجامعيِّ.
ومن مظاهر هذه الفجوة أيضًا، حصول معظم خريحي الثانويَّة على معدَّلات عالية، ربما لا تعكس الحقيقة؛ ممَّا حتَّم إيجاد أدوات قياس إضافيَّة (اختبار القدرات العامَّة، والاختبار التَّحصيلي)، ورغم ذلك لم يسهم هذا التوجه في ردم تلك الفجوة، وإنْ حاول تقليصها.
أعتقدُ أنَّ ردم هذه الفجوة بين التعليم العام والجامعيِّ يتطلّب رُؤية متكاملة في تطبيق نظام التعليم العام الجديد، من خلال سَنِّ اللوائح المفسِّرة له من جهة، ومواءمة مخرجات التعليم العام مع متطلَّبات التعليم الجامعيِّ من جهةٍ أُخْرى، بالإضافة إلى إعادة النَّظر في معايير القبول الجامعيِّ التي جعلت شهادة الثانويَّة جزءًا من كلٍّ!
وهنا أعود إلى المادتين (17، 18) الواردتين في نظام التعليم العام الجديد، المتعلِّقتَين بالمسارات التعليميَّة، لأقول: إنَّ ثمَّة فرصةً في استثمار هذه "المسارات"، من أجل تحقيق "التخصصيَّة" من خلال إعداد أفراد متخصِّصين على قدرٍ كبيرٍ من الكفاءة والابتكار.
لذا أظنُّ من المناسب تطبيق هذه المسارات في المرحلة المتوسِّطة، على أنْ تستمر في المرحلة الثانويَّة بشكل أعمق بتعديل خططها ومقرَّراتها الحاليَّة، ويكون المسار معيارًا وامتدادًا لقبول الطالب في المرحلة الجامعيَّة، وأنْ تكون اختبارات القياس المعتمدة هي فقط الاختبارات التحصيليَّة الخاصَّة بكل مسار، وهنا نستطيع منح الطالب فرصةً أفضل في اختيار مستقبله التعليميِّ والمهنيِّ.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store