Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

الإجازة الصيفية.. موسم الذكريات أم موسم استنزاف الجيوب؟

A A
كل عام، ومع بداية الإجازة الصيفية، تتجدد فرحة الأسر بانتهاء العام الدراسي، لكن هذه الفرحة لا تلبث أن تتحول لدى كثيرين إلى تحدٍ مالي حقيقي. فالصيف لم يعد مجرد إجازة، بل أصبح موسمًا تتزاحم فيه المصاريف حتى تكاد تتجاوز قدرة بعض الأسر على التحمل.
الإجازة تعني سفرًا، ورحلات، ومطاعم، ومقاهي، وفعاليات، ومشتريات لا تنتهي. وفي الوقت نفسه، تتوالى دعوات حفلات الزواج والمناسبات الاجتماعية، بما تحمله من تكاليف للهدايا والملابس والضيافة، لتجد الأسرة نفسها أمام قائمة طويلة من الالتزامات التي يصعب تجاهلها.
المشكلة ليست في الإجازة، ولا في الزواج، فكلتاهما مناسبتان تستحقان الفرح. لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول الإنفاق إلى سباق اجتماعي، ويصبح الإنسان مطالبًا بمجاراة الآخرين مهما كانت ظروفه المالية. هنا تتحول السعادة إلى ضغط، والذكريات الجميلة إلى فواتير متراكمة، وقد يصل الأمر ببعض الأسر إلى استنزاف مدخراتها أو اللجوء إلى الاقتراض.
ليس من الحكمة أن نقيس نجاح الإجازة بحجم ما أنفقناه، ولا قيمة المناسبة بارتفاع تكلفتها. فالأبناء يبحثون عن الوقت الجميل قبل المكان الفاخر، والأهل يقدّرون الزيارة الصادقة أكثر من المظاهر، والفرح الحقيقي لا يُقاس بقيمة الهدية، بل بصدق المشاعر.
نحن بحاجة إلى ترسيخ ثقافة التوازن المالي، وأن ندرك أن الاعتدال في الصرف ليس بخلًا، بل وعيٌ يحفظ استقرار الأسرة ويجنبها أعباءً قد تمتد لأشهر بعد انتهاء الإجازة.
الإجازة ستنتهي، ومواسم الأفراح ستتجدد، لكن الحكمة في إدارة المال تبقى الاستثمار الحقيقي الذي يحمي الأسرة من ضغوط لا داعي لها.
الإنفاق المتزن لا ينتقص من قيمة الفرح، بل يضمن استمراره .
[email protected]
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store