أصبح مستقبل رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو مهدَّدًا، بعد أنْ تعرَّض لضربةٍ قاسيةٍ إثر انهيار مشروعه الجريء لجذب استثمارات خاصَّة من خلال بيع حصَّة في كيان تجاريٍّ جديد يدير كأس العالم والبطولات الأُخْرى.
كان إنفانتينو قد طرح خطَّة لإنشاء كيانٍ تجاريٍّ (يُعرف بمشروع FIFA Forward Enterprise) يبيع نحو 20% منه لمستثمرين من القطاع الخاصِّ، بقيمة تقديريَّة تصل إلى حوالى 4.2 مليارات دولار.
وكان الهدفُ جذب تمويلٍ إضافيٍّ يُوزَّع على الاتحادات الوطنيَّة.
لكن الخطَّة واجهت معارضة شرسة من الاتحادات القاريَّة، خاصَّة اليويفا (الاتحاد الأوروبي) والكونكاكاف، اللَّتين اعتبرتاها «بيعًا لروح اللعبة» وتمَّت دون استشارةٍ كافيةٍ أو شفافيةٍ.
اضطرت الفيفا -في بيان منسوب إلى إنفانتينو يوم الجمعة الماضي- إلى التراجع عن المشروع بعد أيَّام قليلةٍ فقط من إعلانه، قائلة إنَّ الاقتراح خلق انقسامات «لا تخدم مصلحة كرة القدم».
جاءت هذه الخطوة بعد تهديد اليويفا بمقاطعة فعاليَّات الفيفا، واستقالة مستشار كبير لإنفانتينو (كارلوس كوردييرو) احتجاجًا، واتهامات داخليَّة بأنَّ المشروع كان «مشروع شخص واحد».
فقدان الثقة وتأثير على إعادة الانتخاب
أعلنت اليويفا والكونكاكاف السبت الماضي فقدانهما الثقة في قيادة إنفانتينو.
وصفت اليويفا الصَّفقة بـ»الصفقة الرديئة السريَّة وغير الشفَّافة»، مؤكدةً أنَّ «القيادة الحالية للفيفا فقدت ثقة اليويفا، والعديد من أعضاء عائلة كرة القدم».
أمَّا الكونكاكاف فدعت إلى «مراجعةٍ كاملةٍ لهذه القيادة».
كان إعادة انتخاب إنفانتينو لولاية رابعة (2027-2031) في مؤتمر الفيفا بالمغرب في مارس المقبل تبدُو أمرًا شبهَ مؤكَّدٍ، دون منافسِين جديِّين.
لكن عدد من أشارُوا إلى أنَّ رد الفعل العنيف كشف عن استياء متزايدٍ، وقد يدفع منافسِين محتملِين إلى الظهور.
وقال أستاذ الاقتصاد فيكتور ماثيسون: «قبل أسبوعٍ كان إنفانتينو في القمَّة تقريبًا مضمونًا... الآن كلُّ ذلك في خطرٍ».
ووصف كلوديوس شيفر، رئيس الرَّابطات الأوروبيَّة المحترفة، موقف إنفانتينو بأنَّه «غير مقبول»، قائلًا إنَّ هناك «نتيجة واحدة فقط» في أيِّ شركة أو اتحاد عندما يدفع شخص بصفقةٍ كُبرى دون علم الهيئات الرئيسة.
رغم ذلك، يرى بعض المحلِّلين أنَّه من المبكِّر شطب إنفانتينو تمامًا، إذ يعتمد الكثير من الاتحادات الوطنيَّة على تمويل الفيفا، وقد يكفي اعتذار، أو تعديل في النهج لاستعادة الدعم.
لكنَّه يواجه الآن تحدِّيًا سياسيًّا غير مسبوقٍ بعد أنْ كان «غير قابل للمَسَاس» لسنوات.
يبقى الوضعُ مفتوحًا مع اقتراب موعد الترشُّح للانتخابات (نوفمبر المقبل)، وسط دعوات متزايدة لإصلاحات في الحوكمة والشفافيَّة داخل الفيفا.


