Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
سهيل بن حسن قاضي

الحب الأحادي.. وفاء أم مذلة؟

شذرات

A A
المرء إذا أحب فإن له مشاعره الخاصة، وهو ليس مذلة لأن الإنسان لا يختار من يقع في حبه.
وبشكلٍ عام إذا تحوّل الحب الى ملاحقة مستمرة أو قبول للإهانة، رغم الرفض الواضح للعيان، فهذه مذلة في التصرفات لا في الحب. على أنه لا ينبغي أن يفوت عن الأذهان أن هناك غموضاً يكتنف هذا الحب، فتصبح القراءة خاطئة، وفي كل الأحوال؛ فإن تقبُّل الرفض ليس ضعفاً أو استسلاماً، بل احترام للنفس وللطرف الآخر.
ومن القصص اللطيفة المليئة بالمواعظ قصة مغيث وبريرة.. كانت بريرة عبدة مملوكة من الأنصار، وكان لها زوج اسمه مغيث، فأرادت بريرة أن تتحرر، فكاتبت أسيادها طلباً للعتق، وفي الوقت نفسه قصدت أم المؤمنين السيدة عائشة بنت الصديق كي تساعدها في ذلك، وتم ذلك، ففرحت بريرة بالحرية، لكنها فكرت في أمر زوجها، فالشرع يعطي الأَمَة إذا تحررت خيار أن تبقى مع زوجها أو تفارقه، فقررت بريرة أن تترك مغيثاً، وظل هذا يسعى باكياً يرجوها أن ترجع إليه، ولكنها لم ترأف بحاله، فقصد رسول الله طالباً منه الشفاعة له عندها، فقال لها النبي: يا بريرة لو راجعتِه فإنه زوجك وأبو ولدك، فقالت له: يا رسول الله.. أفتأمرني؟، فقال: إنما أنا أشفع، فقالت: لا حاجة لي فيه.
وبالقدر الذي خلق الله فينا الإرادة لكي لا نتنازل عن كرامتنا، فإنه سبحانه خلق فينا قلوباً تسقط بالضربة القاضية أمام حبيب، ولكن لا ينبغي أن نتسول الحب، وعلى المرء أن يتوقف.
قال بعض الحكماء: أحياناً لا يكفي أن تقلب الصفحة، ولكن عليك أن تغير الكتاب، والكتاب ليس في أوراقه بل في كلماته.
ومما يستفاد من قصة مغيث وبريرة والموقف النبوي من ذلك، أنَّ على المرء أن يشفع الشفاعة الحسنة حتى ولو لم يُستَجَبْ لها، فيكفي المرء شرف المحاولة، ولا يُعد الرد مهانة، ولنا في رسول الله أسوة حسنة.
الحب الحقيقي لا يتعارض مع الكرامة، فمن حقك أن تحب، ولكن من حق الطرف الآخر أن لا يبادلك الشعور.. والمعادلة أن يصبح الحب من طرف واحد، وقد تكون تجربة إنسانية مؤلمة ولكنها يمكن أن تتحول إلى فرصة لاكتشاف علاقة يكون التقدير فيها متبادلاً.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store