
رجعت للتو من وداع أستاذنا ووالدنا عالم العربية وأديبها الأستاذ الدكتور محمد خضر عريف، حيث غادر دنيانا مساء أمس الأحد ٢٣ ربيع الآخر الموافق ٢٩ نوفمبر ٢٠٢١. رجعت وأثاره الجليلة وذكرياته الرائعة تتزاحم وتتسابق لتصدر المشهد في خاطري، ولم أجد ما يعبر عن هذا الحدث الجلل خيرا من قول الشريف الرضي رحمه الله تعالى: راحِلٌ أَنتَ وَاللَيالي نُزولُ وَمُضِرٌّ بِكَ البَقاءُ الطَويلُ لا شُجاعٌ يَبقى فَيَعتَنِقَ البيضَ وَلا آمِلٌ وَلا مَأمولُ غايَةُ الناسِ في الزَمانِ فَناءٌ وَكَذا غايَةُ الغُصونِ الذُبولُ
يقضي الله تعالى بأن نفارق من نحب، وأن يرحل عنا من طبعونا بطابعهم العلمي والتربوي، وأن يغيب عن أنظارنا من لم نكن نأنس إلا بالقرب منهم، ويبقى هو، سبحانه، متفردًا بالكمال والعزة والوجود الدائم السرمدي، عز شأنه، وتعالى سلطانه. ولعل من حكمة الأقدار أن أشارك في لقاء علمي بجامعتي المؤسس، والملك عبدالعزيز حول المعلم، ضمن فعاليات يوم المعلم الذي يُحتفل به عالميًا في يوم الخامس من أكتوبر من كل عام، حيث بلغني خبر وفاة معلمي القدير، فقيدنا الأستاذ سعيد سفر عيدان الغامدي، رحمه الله.. لقد حزنت كثيرًا لفقد
تتأتّى للأمم فرص السيادة من عمق أزمات العالم، ويزخر التاريخ القديم والحديث بقصص سيادة الحضارات التاريخية للأمم وفقاً لتمكنها واستعدادها واستغلالها مسيرة العالم، استغلالاً إيجابياً لنشر ممكناتها الحضارية، عمرانية كانت أم ثقافية أم صناعية أم تعليمية. ومتى ما كانت أُمَّة من الأمم تمتلك قواعد الانطلاق نحو العالمية، وتملك المقومات والإرادة لذلك، وتَتّبع منهجية وخططاً ذات أهداف واضحة، فإنها تحقق في سنين معدودة ما يصعب على الآخرين تحقيقه في قرون عديدة، ذلك أن العالم في عمق الأزمات يتعطش للتغيير
من الصور التي لا تغيب عن بالي دائمًا صورة والدي رحمه الله وهو يجلس في مكتبه عصرًا يقرأ صحيفة المدينة، والتي كان -رحمه الله- حريصًا على قراءة مقالات كُتَّابها كل يوم، ومن بين قائمة الكتاب الكرام في هذه الصحيفة يظهر وجه حجازي صبوح يعتمر عمامة بيضاء يكتب عن تاريخ المدينة المنورة بلغة العالم والمؤرخ والخبير، بأسلوب سلس جذاب، ذلك كان الأستاذ الدكتور عاصم حمدان رحمه الله. تلك كانت بداية معرفتي بالدكتور عاصم رحمه الله، ومن تلك الأيام وأنا على مقاعد الدراسة، لا يذكر عاصم حمدان إلا وتذكرت صحيفة المدينة،