
حين تُدقِّق النَّظر في خارطة الشَّرق الأوسط اليوم، لا يمكنك إلَّا أن تتوقَّف عند تجربة سياسيَّة وعسكريَّة استثنائيَّة تُكتب تفاصيلها في الرِّياض، تجربة تجاوزت المفهوم التقليدي للدفاع القائم على السكون، ومجرد انتظار الأخطار، إلى صياغة مفهوم متطوِّر لـ»الردع الشَّامل»، فالحماية الحقيقيَّة للدول لا تتحقَّق بالجدران الخرسانيَّة، بل عبر شبكة مناورة حيَّة تدمج بين القوة العسكريَّة الاستباقيَّة، والدبلوماسيَّة الوازنة، والاستقرار الاقتصاديِّ والتقنيِّ المُستدام. إنَّ هذه الرُّؤية الإستراتيجيَّة -التي
عندما تطالعُ الخرائطَ الجيوسياسيَّة للاقتصاد الدوليَّ، يتكشَّف لك أمر يتجاوز حدود الجغرافيا الصَّامتة، فالأزماتُ الاستثنائيَّة ليست مجرَّد اختلالات طارئة في حركة التجارة، بل تُعدُّ اختبارًا حقيقيًّا لقوَّة الدول. ولعلَّ التاريخ يُعلِّمنا أنَّ الممرَّات المائيَّة لم تكن يومًا مجرَّد مياه تتدافع، بل هي الشَّرايين الحيويَّة التي تتنفسُ منها الاقتصاديَّاتُ، وهو ما يتجلَّى بوضوحٍ عند تأمُّل التعقيدات الناجمة عن أزمة مضيق هرمز، وتصاعد المخاطر الملاحيَّة في البحر الأحمر، حيث تُعيد الأزمات ترتيب خريطة
دعونا نرجع بالذَّاكرة خمسين عامًا إلى الوراء، كيف كانت تُقَاس هيبة الدُّول؟ كانت المعادلة بسيطةً، ومكتوبةً بلغة براميل النفط، وأطنان المعادن، ومساحات الأراضي الممتدَّة، كانت السيطرةُ لمن يملك مفاتيح باطن الأرض، أمَّا اليوم، فحين تنظر إلى قوائم كُبرى الشركات العالميَّة المؤثِّرة، فلا ترى مصافي تكرير، أو ناقلات عملاقة تصنع المشهد وحده، بل ترى شركات تقنيَّة ومعرفيَّة لا تملك شبرًا واحدًا من حقول النفط، لكنَّها تملك شفرات برمجيَّة تحرِّك العالم بأسره. وهنا، لا بُدَّ لنا أنْ نوجِّه البوصلة نحو قلب
حين ننظرُ اليوم إلى المشهد الدوليِّ العاصف بتجلِّياته الثقافيَّة والسياسيَّة، نجد أنفسنا أمام أزمةٍ بنيويَّة حادَّة تتجاوز حدود الجغرافيا، والمنازعات الإقليميَّة؛ لتطال جوهر الإنسانيَّة وقيمها الإستراتيجيَّة، فالرأسماليَّة الغربيَّة في تغوُّلها المعاصر، وإمساكها بزمام العولمة، لم تعد تكتفي بالسيطرة العسكريَّة التقليديَّة، أو احتكار بعض السِّلع والخامات، بل امتدَّت يدها الخفيَّة لتعيد هندسة الوعي البشريِّ، وتجريد الإنسان من خصوصيَّته الروحيَّة، وكان من أبرز ضحايا هذا التغوُّل المادي، الذي تحكمه
من الصعب جداً على المرء أن يكتب كلمات رثاء في شخص عاش معه أجمل سنوات العمر، واليوم، أجد نفسي مضطراً لأن أكتب عن رفيق دربي وشبابي، قبل شيبتي "يحيى الهلالي" وهو أمر يوجع القلب، بل يضنيه. يحيى لم يكن مجرد صديق عادي مر في حياتي، بل كان أخاً حقيقياً، وله في قلبي معزة عظمى ومكانة خاصة جداً لن يملأها أحد من بعده. تأخذني الذاكرة الآن عائداً إلى أيام الجامعة، تلك الأيام الجميلة التي شهدت بداية معرفتنا، وضمتنا مع شبكة واسعة من الزملاء المشتركين محمد خال ابنائي واول شهيد وفقيد من مجموعتنا والاعزاء مشعل
حين تجلسُ لتتأمَّل حركة التَّاريخ المُعاصر، وتدقِّق النَّظر في التقارير الإستراتيجيَّة التي تصدر عن مراكز صناعة القرار في الغرب، تكتشفُ أنَّ الأخطر ليس دائمًا ما يحدث على جبهات القتال، أو في أروقة البورصات العالميَّة، بل إنَّ الأخطر -والأكثر عمقًا وتأثيرًا- هو ما يجري داخل "البنية الأساسيَّة" للمجتمعات البشريَّة، وأعني بكلامي هنا: الأسرة. والحقيقة التي لا يمكن إنكارها، أنَّنا لسنا أمام مجرَّد تحوُّلٍ اجتماعيٍّ عابرٍ، بل نحن أمام أزمةٍ كُبْرى تعيشها الحضارة الغربيَّة، أزمة ناتجة عن تحوُّل طروحات
في التاريخ السياسيِّ للمنطقة، كثيرًا ما كانت الحروبُ تُقَاس بنتائجها العسكريَّة المباشرة، لكنَّ التجارب أثبتت أنَّ التأثيرَ الحقيقيَّ لأيِّ صراعٍ لا يظهر في ساحات القتال وحدها، بل في تلك التفاعلات العميقة للاقتصاد، والطَّاقة، والتِّجارة، وموازين القوى التي تتشكَّل فوق الطَّاولات بعد أنْ تتوقَّف المدافعُ عن الكلام، ومن هذا المنطلق بالذَّات، يبرز سؤالٌ جوهريٌّ لا يمكن القفز فوقه: هل ستكون المملكةُ العربيَّةُ السعوديَّةُ بعد الحرب هي المستفيد الأكبر، أم أنَّها -ببساطة- ستكون المتضرِّر الأقل
يقف اليوم الوطني السعودي شاهدًا على تأسيس دولة عظيمة مُؤثرة في المنطقة والعالم أجمع، فهذا اليوم ليس مجرد تاريخ، بل نقطة تحول كبرى، أعادت رسم خريطة العالم، فتاريخ الأمم لا يُكتب بالوقائع العابرة فحسب، بل يُصاغ بيد الرجال الذين يملكون الرؤية والقدرة على تحويل الرمال إلى أساسات، والأحلام إلى واقع. كانت البداية مع الملك المؤسس عبدالعزيز آل سعود رحمه الله، الذي لم يكن مجرد قائد عسكري، بل كان مهندساً اجتماعياً وسياسياً فذاً، حيث أدرك أن القوة الحقيقية لا تكمن في السيف وحده، بل في وحدة الكلمة وجمع
حين نُمعن النظر في المشهد العالمي الراهن، ونُحلل القمم والمؤتمرات الدوليَّة، فقد نعتقد بأنَّ ما يُعلن عنه هو وحده مَن يُحدد مسار الأمم ومصائر الشعوب، ولكن مَن يربط بين الأحداث المتشابكة، سيُدرك أنَّ هناك قوى أُخْرى تُدير دفة العالم، تُعرف بـ»عقول الظل»، وهي منظومة متكاملة تُشكِّل النموذج المعاصر للهيمنة، وتتغلغل في شرايين الاقتصاد الدولي، كوسيلة مُطلقة للتحكم والسيطرة. هذه القوة التي تُعرف بـ»عقول الظل» لا تنظر إلى الاقتصاد بوصفه مجالًا لتحقيق التوازن بين الإنتاج والاستهلاك، أو أداة لرفع مستوى
في ظلِّ التطوُّرات التكنولوجيَّة والاقتصاديَّة المتسارعة، يبرز اسم إيلون ماسك كشخصيَّة محوريَّة مثيرة للجدل، فهو المهندس الحالم، الذي يرمي بأفكاره إلى فضاءات المستقبل، لكنَّه -أيضًا- في أعين البعض عبارة عن شبح يسير نحو مصير غامض، فتصرُّفاته أشبه بالمعادلة المعقَّدة التي تتطلَّب منَّا تأمُّلًا، لا يكتفي بظاهر الأحداث، فالتاريخ شاهد على شخصيَّات بارزة شكَّلت مسار البشريَّة، وفي كلِّ منعطف تاريخيٍّ، يظهر اسم فرد يُساهم في إحداث تحوُّلات كُبْرى، وإيلون ماسك بقوَّته الاقتصاديَّة، وتأثيره المتزايد،
في قلب التفاعلات الجيوسياسيَّة المُعقَّدة في الشرق الأوسط، وبالأخص القضيَّة الفلسطينيَّة، تنمو شبكات نفوذ خفيَّة، تمتد آثارها إلى أبعد من حدود المنطقة؛ لتطال القرار العالمي، وتوجه مسارات الرَّأي العام في العديد من الدول، هذه الكيانات، سواء كانت شبكات غير رسميَّة من النخب الاقتصاديَّة والسياسيَّة، أو جماعات ضغط ذات نفوذ هائل، أو حتى مؤسَّسات بحثيَّة واستشاريَّة تعمل في الخفاء، تمارس تأثيرًا عميقًا على مسار الأحداث العالميَّة، وتوجِّه بوصلة الرأي العام نحو أهدافه معينة. يتجلَّى تأثير هذه الشبكات
أثارت إجابة افتراضيَّة لأحد نماذج الذكاء الاصطناعيِّ حول كيفيَّة «تدمير عقول الأجيال الجديدة لو كان شيطانًا»، صدمةً ورعبًا حقيقيَّين على مواقع التواصل الاجتماعيِّ، حيث كانت الإجابة: «لو كنت شيطانًا لما أتيت بالعنف، بل سألاحقهم بالرَّاحة والسهولة، لأعطيهم كل ما أرادوا، وجعلهم يشعرون بأنَّهم متصلون، لكنَّهم في الحقيقة وحيدون تمامًا، تلهيهم المتع بلا انقطاع، لكنَّ قلوبهم جوفاء، كنت سأطمس الحدود بين الحقيقة والرأي، حتى لا يعود لشيءٍ معنى، كنت سأعلمهم أنْ يلهثوا وراء الدوبامين وليس الغايات والأهداف،
لم يعدْ خافيًا على أحدٍ، أنَّ العالم يشهدُ تحوُّلًا جذريًّا في تقديم الخدمات المصرفيَّة، حيث تكتسب المدفوعات الرقميَّة زخمًا غير مسبوق، وأصبح يُنظر إلى المدفوعات الرقميَّة كعلامةٍ من علامات التقدُّم التكنولوجيِّ والاقتصاديِّ، حيث تُسهل المعاملات التجاريَّة، وتزيد من الكفاءة والشفافيَّة، وفي هذا الإطار تبنَّت الدول العربيَّة، هذه التقنيات بحماس كبير؛ سعيًا نحو اللِّحاق بركب التقدُّم في تقديم الخدمات المصرفيَّة المختلفة. إلَّا أنَّ هذا المسار المُتسارع نحو تبنِّي نظم المدفوعات الرقميَّة، يطرح
توسَّعت المملكة العربيَّة السعوديَّة السنوات الأخيرة في إنشاء صناديق متخصِّصة لتمويل المشروعات الواعدة، وتحفيز الشَّباب على الابتكار والإبداع، وضخَّت مليارات الريالات في هذه الصناديق، على أمل أنْ تساهم هذه الصناديق في تحقيق التنمية المأمولة، وتنويع مصادر الدَّخل، وخلق فرص عمل مُستدامة، ولكنْ -للأسف- بعض هذه المشروعات لم يُوفَّق، وعلى سبيل المثال، قدَّم صندوق التنمية الصناعيَّة 134 قرضًا بقيمة إجماليَّة تجاوزت 13 مليار ريال، خلال عام 2023، وتوزَّعت هذه القروض على قطاعات الصِّناعة والطَّاقة
أصبحت مخاطر الذكاء الاصطناعيِّ موضوعًا رئيسًا في العديد من الأفلام، حيثُ يتم تصويره -غالبًا- كقوَّة خارجة عن السيطرة، تُهدِّد البشريَّة، وتتنوَّع المخاوف التي تثيرها هذه الأفلام من هذه التقنية؛ لتشمل مستقبل الكوكب، واستقلال الروبوتات، والتناسل مع البشر؛ ممَّا يجعل من هذه الأفلام منصَّة للتفكير في التحدِّيات الأخلاقيَّة والوجوديَّة للذكاء الاصطناعيِّ على البشريَّة. قد يُحلِّل الذكاءُ الاصطناعيُّ البيانات المُتاحة حول تأثير البشر على الكوكب، مثل التلوُّث، وتغيُّر المناخ، واستنزاف الموارد، ويستنتج
تحتفلُ بلادنا كلَّ عامٍ في 22 فبراير بيومِ التَّأسيس، الذي يُذكِّرنا بتاريخ المملكة، والاحتفاء بإرث الدولة السعوديَّة الأُولَى، التي تأسَّست قبل ثلاثة قرون، وبالتَّحديد في عام 1727م، على يد الإمام محمد بن سعود، فالمملكة واحدةٌ من الدول التي نشأت وتشكَّلت في العصر الحديث، واستطاعت في مدَّة زمنيَّة قصيرة -بفضل الله- ثمَّ أسرة آل سعود، أنْ تصبح من أهمِّ الدول على المستوى العربيِّ والإقليميِّ والإسلاميِّ والعالميِّ، وذلك لأهميَّتها الدِّينيَّة، والإستراتيجيَّة، والاقتصاديَّة، وكلُّ هذه الأسباب جعلت
يُعدُّ الذَّكاءُ الاصطناعيُّ، أداةً ثوريَّةً ستُحدِثُ تحوُّلًا هائلًا في كافَّةِ المجالاتِ، خاصَّةً الصناعةَ، فخلالِ السنواتِ القليلةِ المقبلةِ سيتغيَّرُ القطاعُ الصناعيُّ بشكلٍ جذريٍّ، وستحلُّ الربوتاتُ مكانَ البشرِ في الكثيرِ من فرصِ العملِ الخاصَّةِ بالقطاعِ الصناعيِّ، وقدْ يصلُ الأمرُ إلى الاستغناءِ بصورةٍ كاملةٍ عَن الإنسانِ في هذهِ المصانعِ. مَا ذُكرَ سابقًا ليسَ دربًا مِن دروبِ الخيالِ، ولكنَّهُ باتَ أقربَ إلى الحقيقةِ، ففكرةُ تخيُّلِ وجودِ مصنعٍ بدونِ عمَّالٍ، ويعملُ 24 ساعةً، 7 أيَّامٍ
تُغطِّي الرِّمالُ مساحاتٍ شاسعةً مِن أراضِي المملكةِ، وتُعدُّ موردًا طبيعيًّا وفيرًا، لكنْ مَا قدْ لا يعرفهُ الكثيرُونَ هُو أنَّ هذهِ الرِّمالَ يمكنُ استغلالهَا لتوليدِ الكهرباءِ بطرقٍ مُستدامةٍ ونظيفةٍ، ويُعدُّ الاهتمامُ بتقنيةِ توليدِ الكهرباءِ مِن الرمالِ مِن الأمورِ الضروريَّةِ والمُلحَّةِ. صحيحٌ أنَّ الدولةَ -رعاهَا اللهُ- قدْ قامتْ بالعديدِ من المبادراتِ مثل رؤيةِ «2030» لتنويعِ مصادرِ الدَّخلِ القوميِّ، ولكنْ مَا نطرحهُ يأتِي فِي إطارِ طرحِ المزيدِ من البدائلِ الممكنةِ التِي تتماشَى معَ
ما يزالُ الفلسطينيون يُسطِّرون ملاحمَ بطوليَّة ستُخلَّد في التاريخ بأحرفٍ من ذهب، فلمْ يكنْ الاحتلالُ الذِي يعتقدُ أنَّ لديهِ أحدَ أقوَى جيوشِ العالمِ، ودعمًا استخباراتيًّا علَى أعلَى مستوى، أنْ يقومَ الفلسطينيُّونَ بالدِّفاعِ عَن أرضهِم، بلْ والأكثر مِن ذلكَ هُو الاستمرارُ فِي مواجهةِ هذَا الاحتلالِ الذِي يشنُّ هجومًا علَى غزَّة بأبشعِ الصُّورِ برًّا وبحرًا وجوًّا، في محاولةٍ لكسرِ إرادةِ الفلسطينيينِ، ولكنْ هيهات.. هيهات.! صحيحٌ أنَّ الاحتلالَ استطاعَ تدميرَ معظمِ مبانِي قطاعِ غزَّة؛ مَا
يتوجَّهُ المسلمُونَ فِي هذهِ الأيَّامِ مِن كلِّ أنحاءِ العالمِ إلى مكَّة المكرَّمة والمدينة المنوَّرة لآداءِ مناسكِ الحجِّ الرَّكنِ الأعظمِ في الإسلامِ، باحثِينَ عَن المغفرةِ والتَّقوَى والتَّواصلِ الرُّوحيِّ معَ اللهِ -عزَّ وجلَّ- وتُسخِّرُ المملكةُ -التِي تحملُ لواءَ خدمةِ بيوتِ اللهِ الحرامِ- كلَّ إمكانياتِهَا لضمانِ راحةِ وسلامةِ الحجَّاجِ فِي تلكَ الرحلةِ الإيمانيَّةِ العظيمةِ التِي تُجسِّدُ وحدةَ الأمَّةِ الإسلاميَّةِ. تتمتَّعُ المملكةُ بخبرةٍ راسخةٍ في تنظيمِ الحجِّ، تمتدُّ لعقودٍ من