منتدى
الذكاء الاصطناعي تحت ميزان الشرع
تاريخ النشر: 01 سبتمبر 2026 11:06 KSA
قبل سنوات قليلة، كان الحديثُ عن قدرة الحاسوب على تقليد صوت الإنسان، أو صناعة صورةٍ لشخص لم يقف أمام كاميرا، أو إنتاج فيلمٍ كاملٍ بمشاهده وشخصيَّاته، يبدُو أقرب إلى الخيال العلميِّ. أمَّا اليوم فقد أصبح ذلك واقعًا بضغطةِ زرٍ! نصوصٌ، وصورٌ وأصواتٌ، وفيديوهاتٌ، ووثائقُ، وتصاميمُ، وأبحاثٌ يمكن إنتاجها خلال دقائق، ومع هذه القفزة الهائلة، يبرزُ سؤالٌ مُلِحٌّ: ما حكمُ العملِ بالذكاءِ الاصطناعيِّ؟ ومَا الذِي يجوزُ منه شرعًا، وما الذي يدخلُ في المحظورِ؟
والجوابُ: أنَّ الذكاء الاصطناعي ليس فعلًا واحدًا، حتَّى نقول: (حلال، أو حرام)، بل هو أداةٌ، وحكمُ الأداة يتحدَّد بما تُستخدم فيه، وبالطَّريقة والنتائج المترتِّبة عليها، فإذا استُخدم في التَّعليم، والبحث، والهندسة، والطبِّ، والتَّرجمة، وتحليل البيانات، والتصميم، والإبداع، وخدمة الإنسان، فلا معنى لتحريم الأداة لمجرَّد حداثتها، بل يمكن أنْ تكون وسيلةً عظيمةً للعلمِ، والنَّفع، وحلِّ المشكلات.
ويتغيَّر الأمرُ عندما تتحوَّل التقنيةُ إلى وسيلةٍ للكذب، أو التدليس، أو الإضرار بالآخرِين، فالذكاءُ الاصطناعيُّ يستطيع إنشاء صورةٍ لشخصٍ حقيقيٍّ ووضعه في موقفٍ لم يحدث، ثمَّ تقديمها على أنَّها حقيقةٌ، كما يستطيعُ استنساخ صوتِ إنسانٍ وجعله يقولُ كلامًا لم يقلْهُ، هنا لم تعد المسألة إبداعًا تقنيًّا، وإنَّما أصبحت انتحالًا وتضليلًا، ونسبة قولٍ، أو فعلٍ إلى صاحبه بغير حقٍّ.
والأمرُ نفسه ينطبقُ على الأفلام والمشاهد المصطنعة، فإنتاجُ فيلمٍ خياليٍّ، أو إعادة تمثيل مشهدٍ تاريخيٍّ باستخدام الذكاء الاصطناعيِّ لا يجعله محرّمًا بذاتهِ ما دام المحتوى مشروعًا ومعلنًا عن طبيعته، لكنَّ الخطر يبدأ عندما يقدَّم المشهد المصطنع باعتباره حدثًا حقيقيًّا، أو تستخدم شخصيَّة افتراضيَّة تبدُو كعالم، أو مسؤول، أو مفتٍ؛ لإيهام النَّاس بأنَّ ما تقوله صدر عن شخصٍ حقيقيٍّ.
أمَّا الشهاداتُ، والوثائقُ، والتوقيعاتُ، والأختامُ، والمحرَّراتُ الرسميَّةُ، فالأمرُ أوضح، فإذا استُخدم الذكاء الاصطناعي لإنشاء شهادةٍ جامعيَّةٍ مزيَّفةٍ، أو شهادة خبرة غير حقيقيَّة، أو خطاب رسميٍّ لم يصدر عن جهةٍ، أو وثيقة؛ لإثبات حقٍّ لا يستحقُّه الإنسانُ، فإنَّ تغيير الأداة لا يغيِّر حقيقة الفعل، فالتَّزويرُ تزويرٌ، سواء تمَّ بالقلمِ، أو الطابعةِ، أو الحاسوبِ، أو الذكاء الاصطناعيِّ، ولا يستطيع الإنسانُ أنْ يتنصَّل من مسؤوليَّته بحجَّة أنَّ الآلة هي التي أنشأت الوثيقة.
وينطبقُ ذلك -أيضًا- على الأبحاث والشِّهادات العلميَّة، فهناك فرق بين الاستعانة بالذكاء الاصطناعيِّ في التَّدقيق اللُّغويِّ، أو ترتيب الأفكار، أو التَّحليل، وبين أنْ ينجز العملُ كاملًا، ثمَّ ينسبه الإنسانُ إلى نفسه دون حقٍّ، فالمشكلة ليست في استخدام الأداة، وإنَّما في نسبة ما لم ينجزه الإنسانُ إلى نفسه.
من هنا فالقولُ بأنَّ الذكاء الاصطناعي حرامٌ بإطلاقٍ قولٌ متعجِّلٌ، كما أنَّ القول بأنَّ كل ما ينتجه مباحٌ قولٌ أخطرُ. والصحيحُ أنَّ الحُكم يتغيَّر بتغيُّر الاستخدام، فالكذبُ يظلُّ كذبًا، ولو أنتجه نموذجٌ ذكيٌّ، والتزويرُ يظلُّ تزويرًا، ولو أنشأته خوارزميَّة، والاعتداءُ على السُّمعة يظلُّ اعتداءً، ولو جاء في فيديو شديدِ الواقعيَّة. في المقابل يبقى العلمُ علمًا، والإبداعُ إبداعًا، والنفعُ نفعًا، ولو كانت الأداة هي الذكاء الاصطناعي.
وفي عصر يمكن فيه أنْ نرى ما لم يحدثْ، ونسمع ما لم يُقل، ونقرأ ما لم يُكتَب، يصبح التَّثبُّت من الحقيقة مسؤوليَّة دينيَّة ومجتمعيَّة، وقد لخَّص القرآنُ الكريمُ هذا المبدأ في قولهِ تعَالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾.
أخيرًا، فإنَّ الذكاء الاصطناعي قد يصنع وجهًا يشبه وجهك، وصوتًا يشبه صوتك، وتوقيعًا يشبه توقيعك، وفيلمًا يبدُو حقيقيًا، وشهادة تبدو أصليَّة، لكنَّه لا يستطيع أنْ يمنح الكذب صفة الصِّدق، ولا الباطل صفة الحقِّ، وتبقى مسؤوليتنا أنْ نستخدم هذه التقنية بأخلاق الإنسان، ومسؤوليَّة المسلم؛ لنخدم الحقيقة لا لنصنع لها نسخةً مزيَّفةً.
والجوابُ: أنَّ الذكاء الاصطناعي ليس فعلًا واحدًا، حتَّى نقول: (حلال، أو حرام)، بل هو أداةٌ، وحكمُ الأداة يتحدَّد بما تُستخدم فيه، وبالطَّريقة والنتائج المترتِّبة عليها، فإذا استُخدم في التَّعليم، والبحث، والهندسة، والطبِّ، والتَّرجمة، وتحليل البيانات، والتصميم، والإبداع، وخدمة الإنسان، فلا معنى لتحريم الأداة لمجرَّد حداثتها، بل يمكن أنْ تكون وسيلةً عظيمةً للعلمِ، والنَّفع، وحلِّ المشكلات.
ويتغيَّر الأمرُ عندما تتحوَّل التقنيةُ إلى وسيلةٍ للكذب، أو التدليس، أو الإضرار بالآخرِين، فالذكاءُ الاصطناعيُّ يستطيع إنشاء صورةٍ لشخصٍ حقيقيٍّ ووضعه في موقفٍ لم يحدث، ثمَّ تقديمها على أنَّها حقيقةٌ، كما يستطيعُ استنساخ صوتِ إنسانٍ وجعله يقولُ كلامًا لم يقلْهُ، هنا لم تعد المسألة إبداعًا تقنيًّا، وإنَّما أصبحت انتحالًا وتضليلًا، ونسبة قولٍ، أو فعلٍ إلى صاحبه بغير حقٍّ.
والأمرُ نفسه ينطبقُ على الأفلام والمشاهد المصطنعة، فإنتاجُ فيلمٍ خياليٍّ، أو إعادة تمثيل مشهدٍ تاريخيٍّ باستخدام الذكاء الاصطناعيِّ لا يجعله محرّمًا بذاتهِ ما دام المحتوى مشروعًا ومعلنًا عن طبيعته، لكنَّ الخطر يبدأ عندما يقدَّم المشهد المصطنع باعتباره حدثًا حقيقيًّا، أو تستخدم شخصيَّة افتراضيَّة تبدُو كعالم، أو مسؤول، أو مفتٍ؛ لإيهام النَّاس بأنَّ ما تقوله صدر عن شخصٍ حقيقيٍّ.
أمَّا الشهاداتُ، والوثائقُ، والتوقيعاتُ، والأختامُ، والمحرَّراتُ الرسميَّةُ، فالأمرُ أوضح، فإذا استُخدم الذكاء الاصطناعي لإنشاء شهادةٍ جامعيَّةٍ مزيَّفةٍ، أو شهادة خبرة غير حقيقيَّة، أو خطاب رسميٍّ لم يصدر عن جهةٍ، أو وثيقة؛ لإثبات حقٍّ لا يستحقُّه الإنسانُ، فإنَّ تغيير الأداة لا يغيِّر حقيقة الفعل، فالتَّزويرُ تزويرٌ، سواء تمَّ بالقلمِ، أو الطابعةِ، أو الحاسوبِ، أو الذكاء الاصطناعيِّ، ولا يستطيع الإنسانُ أنْ يتنصَّل من مسؤوليَّته بحجَّة أنَّ الآلة هي التي أنشأت الوثيقة.
وينطبقُ ذلك -أيضًا- على الأبحاث والشِّهادات العلميَّة، فهناك فرق بين الاستعانة بالذكاء الاصطناعيِّ في التَّدقيق اللُّغويِّ، أو ترتيب الأفكار، أو التَّحليل، وبين أنْ ينجز العملُ كاملًا، ثمَّ ينسبه الإنسانُ إلى نفسه دون حقٍّ، فالمشكلة ليست في استخدام الأداة، وإنَّما في نسبة ما لم ينجزه الإنسانُ إلى نفسه.
من هنا فالقولُ بأنَّ الذكاء الاصطناعي حرامٌ بإطلاقٍ قولٌ متعجِّلٌ، كما أنَّ القول بأنَّ كل ما ينتجه مباحٌ قولٌ أخطرُ. والصحيحُ أنَّ الحُكم يتغيَّر بتغيُّر الاستخدام، فالكذبُ يظلُّ كذبًا، ولو أنتجه نموذجٌ ذكيٌّ، والتزويرُ يظلُّ تزويرًا، ولو أنشأته خوارزميَّة، والاعتداءُ على السُّمعة يظلُّ اعتداءً، ولو جاء في فيديو شديدِ الواقعيَّة. في المقابل يبقى العلمُ علمًا، والإبداعُ إبداعًا، والنفعُ نفعًا، ولو كانت الأداة هي الذكاء الاصطناعي.
وفي عصر يمكن فيه أنْ نرى ما لم يحدثْ، ونسمع ما لم يُقل، ونقرأ ما لم يُكتَب، يصبح التَّثبُّت من الحقيقة مسؤوليَّة دينيَّة ومجتمعيَّة، وقد لخَّص القرآنُ الكريمُ هذا المبدأ في قولهِ تعَالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾.
أخيرًا، فإنَّ الذكاء الاصطناعي قد يصنع وجهًا يشبه وجهك، وصوتًا يشبه صوتك، وتوقيعًا يشبه توقيعك، وفيلمًا يبدُو حقيقيًا، وشهادة تبدو أصليَّة، لكنَّه لا يستطيع أنْ يمنح الكذب صفة الصِّدق، ولا الباطل صفة الحقِّ، وتبقى مسؤوليتنا أنْ نستخدم هذه التقنية بأخلاق الإنسان، ومسؤوليَّة المسلم؛ لنخدم الحقيقة لا لنصنع لها نسخةً مزيَّفةً.