ثقافة

نبيلة السهلي : "أحضان تنبت الأقحوان" بدأت من قضية إنسانية.. والرواية الثانية أكثر جرأة وعمقاً

نبيلة السهلي : "أحضان تنبت الأقحوان" بدأت من قضية إنسانية.. والرواية الثانية أكثر جرأة وعمقاً
من الكتابة الوجدانية والخواطر التي كانت بمثابة المختبر الأول لاكتشاف علاقتها بالكلمة، إلى عالم الرواية الذي منحها المساحة الأوسع لطرح القضايا الإنسانية، ثم إلى الصحافة التي أضافت إلى تجربتها المباشرة والاقتراب أكثر من هموم الناس وقضايا المجتمع، تخوض الكاتبة نبيلة رحلة أدبية تتكامل فيها التجارب ولا تنفصل عن بعضها، وفي مقدمة هذه التجربة تأتي روايتها 'أحضان تنبت الأقحوان'، التي حملت رسالة إنسانية حول كفالة الأيتام، وما يمكن أن تتركه من أثر عميق في حياة الفرد والمجتمع، إلى جانب إبراز دور المرأة في صناعة مجتمع أكثر وعياً وتماسكاً.

وبعد الأصداء التي حققتها الرواية وتفاعل القراء معها، تستعد - نبيلة بنت محمد السهلي - لخوض تجربة روائية جديدة تمثل امتداداً للعالم نفسه والشخصيات الرئيسة، لكنها تفتح الباب أمام أحداث وشخصيات وصراعات جديدة، في عمل ترى أنه سيكون أكثر عمقاً ونضجاً وجرأة.

* كيف كانت بدايتكِ الحقيقية مع الكتابة، وهل بدأتِ من الرواية أم من مجال آخر؟
- بدايتي الحقيقية لم تكن مع الرواية مباشرة، ولا مع الصحافة، وإنما بدأت بفرشاة بسيطة من الكلمات، من خلال كتابة النصوص الأدبية والخواطر الشفافة التي كنت أترجم فيها مشاعري ونظرتي إلى الحياة، كانت تلك النصوص بمثابة المعمل الأول الذي اكتشفت فيه شغفي بالكلمة وقدرتها على لمس النفوس والتعبير عن المشاعر والأفكار التي يصعب أحياناً قولها بصورة مباشرة، ومع الوقت بدأت هذه النصوص تتسع، ولم تعد مجرد إشراقات خاطفة أو مشاعر عابرة، وإنما تحولت إلى أفكار وقضايا أكبر تحتاج إلى مساحة أوسع، وهنا وجدت تلك المساحة في عالم الرواية.

* وما الفكرة التي دفعتكِ إلى الانتقال من النصوص القصيرة إلى كتابة الرواية؟
- الانتقال إلى الرواية كان نتاج فكرة إنسانية وقضية سامية لم تعد النصوص القصيرة قادرة على استيعاب تفاصيلها، كنت أريد أن أسلط الضوء على قضية أؤمن بها كثيراً، وهي كفالة الأيتام والأثر العظيم الذي يمكن أن تتركه هذه الكفالة على الفرد والمجتمع، إلى جانب قضية أخرى لا تقل أهمية، وهي دور الأنثى القيادي في صناعة مجتمع واعٍ ومتماسك، لذلك حاولت أن أصوغ هذه الأفكار داخل حبكة درامية متكاملة، بحيث لا تكون الرسالة مجرد خطاب مباشر، وإنما جزء من الأحداث والشخصيات والمواقف، ومن هنا جاء عنوان 'أحضان تنبت الأقحوان'، الذي أراه التجلي الحقيقي للرسالة، فالكفالة هي الاحتواء والحضن، وهذا الحضن يستطيع أن ينبت زهور الأمل والحياة في أروع صورها.
* أين وصلت رواية 'أحضان تنبت الأقحوان' اليوم، وكيف كان تفاعل القراء معها؟
- الحمد لله، الرواية متاحة للجميع وتعيش حراكها الثقافي، فقد تم عرضها وتوزيعها في مختلف معارض الكتاب الإقليمية والدولية، وهي موجودة الآن رسمياً وحصرياً في جميع فروع مكتبة جرير على مستوى المملكة، كما يمكن طلبها عبر المنصات والمكتبات الإلكترونية، وبصراحة، أثلج صدري كثيراً حجم التفاعل والإقبال من القراء، والأجمل من ذلك رسائلهم التي وصلتني وأكدت لي أن الرسالة والإحساس اللذين حملتهما الرواية وصلا بوضوح إلى قلوبهم، وهذا بالنسبة للكاتب من أجمل ما يمكن أن يحصل عليه، لأن قيمة العمل لا تكتمل فقط بخروجه إلى النور، وإنما بما يتركه من أثر لدى القارئ.

* متى بدأت علاقتكِ بالصحافة؟
- دخولي إلى الصحافة جاء في مرحلة لاحقة، بعد صدور 'أحضان تنبت الأقحوان' وبعد أن عشت تجربة التفاعل المباشر مع القراء، وهنا لا بد أن أقف موقف إجلال ووفاء للأستاذ القدير حسين البراهيم، الذي آمن بكتاباتي وموهبتي، ودعمني وشجعني كثيراً، وكان له الفضل بعد الله عز وجل في فتح الأبواب أمامي في عالم الصحافة، وبفضل هذا الدعم انطلقت في كتابة المقالات الصحفية التوعوية والإرشادية بأسلوبي الخاص في عدد من الصحف والجرائد المعروفة وغيرها.
* ماذا أضافت الصحافة إلى تجربتكِ الأدبية والروائية؟
- الصحافة أضافت لي الكثير، وأعتقد أن كل مرحلة مررت بها تركت بصمتها الخاصة على قلمي، النصوص الأدبية والخواطر منحتني الرقة والجمال الصوري في اللغة، والرواية الأولى علمتني الصبر والقدرة على بناء العوالم والشخصيات ومنحها حياة كاملة، بينما الصحافة، من خلال الكتابة في الصحف وغيرها، أكسبتني المباشرة والوعي بقضايا الشارع والاقتراب أكثر من الناس، وكذلك القدرة على إيصال الرسالة بصورة دقيقة وواضحة، وفي النهاية أصبح هذا المزيج جزءا من أسلوبي الروائي، فأنا أحاول أن أجمع بين جمال اللغة وعمق القصة ووضوح الرسالة.

* بعد نجاح الرواية الأولى، من أين جاءت فكرة الرواية الثانية؟
- فكرة الرواية الثانية هي امتداد للرسالة التي بدأت في نصوصي الأولى، ثم طورتها في 'أحضان تنبت الأقحوان'، وصقلتها أكثر في مقالاتي الصحفية، وبعد الأصداء الطيبة التي حققها العمل الأول، شعرت أن القصة لم تنته بعد، وأن هناك زوايا إرشادية وأبعاداً أعمق ما زالت تحتاج إلى مناقشة، ومن هنا جاءتني الفكرة لاستكمال الأحداث، ولكن في نطاق أوسع وأكثر جرأة، بحيث نسلط الضوء على الآثار الممتدة لكفالة الأيتام، وعلى التغيرات التي تطرأ على حياة الأبطال عبر السنوات، وكيف يمكن لما يزرعه الإنسان في مرحلة معينة أن يظهر أثره في مراحل لاحقة من الحياة.
* هل الرواية الثانية مرتبطة مباشرة بالرواية الأولى؟
- نعم، هناك رابط وثيق ومباشر جداً، فالرواية الثانية هي استكمال للعالم نفسه وللشخصيات الرئيسية التي أحبها القراء في 'أحضان تنبت الأقحوان'، لكننا سنرى تطوراً في مصائر هذه الشخصيات وأعمارها وتجاربها، إلى جانب دخول شخصيات جديدة تماماً لم تظهر في الجزء الأول، وهذه الشخصيات الجديدة لن تكون مجرد إضافة شكلية، وإنما ستدخل في صميم الأحداث، وتضيف أبعاداً وصراعات درامية جديدة، وتثري الحبكة، وتكشف جوانب مختلفة لم تظهر من قبل.
* وما أبرز الفروق التي يمكن أن يلمسها القارئ بين العملين؟
- الفرق الجوهري يكمن في عمق الطرح والنضج الدرامي. في الرواية الثانية تزداد القضايا تشابكاً، وتدخل الشخصيات في اختبارات حقيقية ومواجهات صعبة مع الحياة، وبالتالي يصبح الصراع أكثر تعقيداً، كما أن دور المرأة وصناعتها للمجتمع يتجلى بشكل أوضح وأقوى في هذا الجزء، وسنرى أثر قراراتها السابقة وكيف أثمرت كفالة الأيتام في بناء أفراد قادرين على التغيير والعطاء، رغم الظروف والتحديات التي يواجهونها، لذلك أرى أن الجزء الثاني لا يأتي لمجرد استكمال الأحداث، وإنما يحمل تطوراً طبيعياً في الفكرة والشخصيات والرسالة.

* ما أصعب التحديات التي واجهتكِ أثناء كتابة الرواية الثانية؟
- التحدي الأكبر كان الحفاظ على ملامح وحضور الشخصيات القديمة التي ارتبط بها القارئ في 'أحضان تنبت الأقحوان'، وفي الوقت نفسه إعطاء مساحة كافية للشخصيات الجديدة لكي تتنفس وتفرض حضورها دون أن تطغى على البناء العام، كان عليّ أن أنسج الخيوط بدقة عالية حتى يكون التداخل طبيعياً ومنطقياً، ويشعر القارئ بأن كل شخصية جديدة لها وظيفة ودور في مسار الأحداث، وأنها تخدم الهدف الأساسي والرسالة التوعوية والإرشادية للعمل، ولا تكون مجرد عنصر زائد داخل الحكاية.
* لماذا أصبحت قضية كفالة الأيتام ودور المرأة محوراً أساسياً في تجربتكِ؟
- لأنني أؤمن بأن الكلمة مسؤولية، وأن الكاتب يجب أن يكون صاحب قضية، كفالة الأيتام قضية إنسانية عالية القيمة، ولها أثر إيجابي عميق ومباشر على الفرد والمجتمع بأكمله، أما التركيز على الأنثى، فلأن المرأة هي السند والقلب النابض للمجتمع، ومتى ما امتلكت القوة والوعي والقدرة على العطاء، استطاعت أن تحتوي الأيتام، وتبني أجيالاً جديدة، وتقود التغيير الحقيقي، لذلك أؤمن أن الأدب يستطيع أن يسلط الضوء على هذه القضايا بأسلوب إنساني مؤثر، بعيداً عن الوعظ المباشر، من خلال القصة والشخصيات والتجارب.

* ماذا تقولين للكتّاب والمبدعين الذين ما زالوا في بداياتهم؟
- نصيحتي المباشرة هي: لا تتردد، وابدأ من حيث أنت، تماماً كما بدأتُ أنا بنصوص بسيطة. ابحث عمّن يؤمن بك، كما وُفّقتُ بأشخاص من النخبة آمنوا بموهبتي وشجعوني. ولا تنتظر أن تمتلك المهارة الكاملة من المرة الأولى؛ لأن الكتابة -مثل أي موهبة- تحتاج إلى ممارسة وتدريب وصبر. اكتب، وتعلّم، وطوّر أدواتك، واجعل لك قضية صادقة تدافع عنها بقلمك؛ فأنا أؤمن بأن الكلمة الصادقة التي تحمل رسالة سامية ستجد طريقها حتماً إلى القلوب.
* ماذا تحبين أن تقولي لقرائكِ؟
- أقول لهم: تابعوا نصوصي الأولى ومقالاتي الصحفية، وأقدم شكري الخاص لكل من دعمني في مسيرتي. كما أدعو كل من لم يقتنِ روايتي الأولى 'أحضان تنبت الأقحوان' بعد إلى زيارة أقرب فرع من فروع المكتبات والقرطاسيات ليتعرف إلى عوالمها ورسالتها الإنسانية. وأعدكم بأن الرواية الثانية القادمة ستكون محملة بأحداث وشخصيات جديدة، وبأثر إنساني أجمل. وأتمنى دائماً أن أكون عند حسن ظنكم، وأن تظل كلماتي قادرة على الوصول إلى قلوبكم وتترك أثراً طيباً فيها.

أخبار ذات صلة

جامعة أم القرى ممثلة في كرسي الملك سلمان ‏تشارك في مؤتمر حوار الأمن والتاريخ
جامعة أم القرى ممثلة في كرسي الملك سلمان ‏تشارك في مؤتمر حوار الأمن والتاريخ
مكتبة الملك عبدالعزيز تبرز نوادر التراث الأندلسي ومخطوطاته لأكثر من 4 قرون
مكتبة الملك عبدالعزيز تبرز نوادر التراث الأندلسي ومخطوطاته لأكثر من 4 قرون
«بينالي فينيسيا» يحتفي بشاليمار شربتلي بمعرض خاص يحمل اسمها
«بينالي فينيسيا» يحتفي بشاليمار شربتلي بمعرض خاص يحمل اسمها
مسابقة التأليف المسرحي تنطلق وتشترط: نصوصاً بلا أسماء أمام التحكيم لضمان النزاهة
مسابقة التأليف المسرحي تنطلق وتشترط: نصوصاً بلا أسماء أمام التحكيم لضمان النزاهة
;
بأدبها وحكاياتها.. الثقافة السعودية تبهر زوار معرض موسكو الدولي للكتاب 2026
بأدبها وحكاياتها.. الثقافة السعودية تبهر زوار معرض موسكو الدولي للكتاب 2026
المعرض الفوتوغرافي "جدة حاضرها امتداد لماضيها" حدث استثنائي وملهم
المعرض الفوتوغرافي "جدة حاضرها امتداد لماضيها" حدث استثنائي وملهم
"حوار الأمن والتاريخ 2026" يستذكر المراحل التاريخية في بناء الوطن
"حوار الأمن والتاريخ 2026" يستذكر المراحل التاريخية في بناء الوطن
فواز بن سلطان يشهد ختام "منتدى الطائف للهجن في التراث"
فواز بن سلطان يشهد ختام "منتدى الطائف للهجن في التراث"
;
"مؤتمر حوار الأمن والتاريخ" يناقش دور المؤسسات في تعزيز الهوية الوطنية لدى الشباب
"مؤتمر حوار الأمن والتاريخ" يناقش دور المؤسسات في تعزيز الهوية الوطنية لدى الشباب
"الدارة" شريك إستراتيجي في مؤتمر حوار الأمن والتاريخ 2026
"الدارة" شريك إستراتيجي في مؤتمر حوار الأمن والتاريخ 2026
"هيئة الأدب" تختتم مشاركتها في "كتاب موسكو"
"هيئة الأدب" تختتم مشاركتها في "كتاب موسكو"
"الدارة" تعرّف بإصدارتها في "كتب موسكو"
"الدارة" تعرّف بإصدارتها في "كتب موسكو"
;
منتدى الطائف أزمة وقت وقلة حضور: العمري يطالب بجائزة باسم "القصواء" وتوصيات بمشروع معجم الإبل والإنسان
منتدى الطائف أزمة وقت وقلة حضور: العمري يطالب بجائزة باسم "القصواء" وتوصيات بمشروع معجم الإبل والإنسان
متحف القرآن الكريم بمكة المكرمة.. تصاميم معمارية تستلهم روح العمارة الإسلامية
متحف القرآن الكريم بمكة المكرمة.. تصاميم معمارية تستلهم روح العمارة الإسلامية
"الشؤون الإسلامية" تطلق الدورة العلمية الثالثة لتأهيل الدعاة والأئمة والخطباء وطلبة العلم بكينيا
"الشؤون الإسلامية" تطلق الدورة العلمية الثالثة لتأهيل الدعاة والأئمة والخطباء وطلبة العلم بكينيا
جائزة ميثاق الملك سلمان العمراني 2026: الاعتزاز بالهوية الوطنية
جائزة ميثاق الملك سلمان العمراني 2026: الاعتزاز بالهوية الوطنية