سليماني يطير.. ويزحف!!
تاريخ النشر: 06 مارس 2015 00:26 KSA
أي قراءة للمشهد الراهن على الخارطة العربية، سوف تنتهي الى استنتاجات أكثر من مؤسفة، فما آل إليه حال العرب، أفدح من كل إمكانياتهم لتغييره، لكن الاستمرار في حالة 'السقوط الحر' التي يجتازها النظام الإقليمي العربي، سوف يعني على الأرجح اصطداماً مروعاً عند السفح تتحطم معه الرؤوس، وتتشظى عنده الأمم.
وقفُ التشظي إذن، يبدو خياراً عربياً وحيداً لمن أراد مجرد البقاء على قيد الخارطة الكونية، ولا سبيل إليه، سوى بامتلاك مقومات وجود الدول، أهم تلك المقومات، امتلاك الشرعية، التي يكفي القبول العام للتسليم بوجودها، فمحل ميلاد الشرعية في الظرف الراهن، ليس صناديق الانتخاب وحدها، وثاني تلك المقومات هو امتلاك 'المشروع'، أي الرؤية، والرسالة، والهدف، وكلها لا يمكن الزعم بامتلاكها، دون قبول عام من أغلبية الشعب.
لامتلاك الرؤية، لابد من نظرة طائر، ترى الخارطة ككل وتحدد فوقها، مواطىء الأقدام ووجهتها، ولامتلاك نظرة طائر، نحتاج الى فضاء للتحليق، يرفعنا بعيداً في المدى، نرصد، وندقق، ونحقق، ثم نقرر ونشرع في الحركة باتجاه هدف جرى الاتفاق على تحقيقه، ثم نبدأ في حشد الإمكانيات والطاقات لإنجاز ما توافقنا على تحقيقه.
بنظرة طائر، يمكننا أن نرصد الآن، تمدداً إيرانياً فوق الخارطة العربية، فبينما كان الجنرال قاسم سليماني قائد فيلق القدس بالحرس الثوري الإيراني، يكشف عن وجوده في العراق لتنسيق هجوم مقرر على داعش في تكريت، كان جنرال آخر بالحرس الثوري ذاته، يعلن سيطرة أساطيله على كافة الطرق الملاحية في الخليج'الفارسي'، ومضيق هرمز، وبحر عمان، وبحر العرب، بينما كانت عناصر من الحرس الثوري ذاته تتدفق على اليمن اثر اتفاق مع الحوثيين على تدشين 32 رحلة جوية اسبوعياً بين طهران وبين يمن 'الحوثيين'!!.
ايران أو 'فارس' تتمدد الآن في سوريا، ولبنان، والعراق، واليمن، بينما يقاتل الرئيس الأمريكي أوباما، من أجل تمرير اتفاق نووي معها، يقول إنه يضمن توقف إيران عن السعي لامتلاك قدرات نووية لمدة عشر سنوات، بينما يقول نتانياهو رئيس الوزراء الاسرائيلي إنه سوف يتيح امتلاك طهران لسلاح نووي، فيما لا تخفي ايران سعادتها بما يدور، حيث أصبحت القوى الكبرى أمام خيارين أحلاهما مُر، فإما أن يسلموا لطهران بامتلاك القنبلة، وإما أن يسلموا لها بامتلاك النفوذ الإقليمي.
إيران دولة صاحبة مشروع، وهى ماضية في تحقيقه ، أما المشروع العربي 'الوحيد' المطروح الآن، فهو محاولة عرقلة طهران، أو الاكتفاء بإعاقة خططها التوسعية، وهذا المشروع العربي مؤهل للفشل، لأن البديل ينبغي أن يكون مشروعاً عربياً، ينطلق من دولة تمتلك ' الشرعية'، ولديها الرؤية والرسالة والهدف 'المشروع' .
امتلاك المشروع يتحقق بامتلاك إرادة الإنجاز وأدواته، وأهمها القوة، التي تبدأ بالاحتشاد الشعبي حول رؤية وطن أو أمة، ولا تنتهي قبل أن تنجز قراءة عميقة للمشهد، تستخلص منها الدروس، وتضع بعدها خرائط حركتها .
هناك في اللحظة الراهنة، ثلاث دول عربية بصدد التشظي هي سوريا، وليبيا، واليمن، أي جهد عربي ينبغي أن يبدأ بمنع التشظي، وأول ما ينبغي التركيز عليه الآن في ظني، هو اليمن، وأول ما ينبغي عمله تجاه اليمن، هو احتضان شعبه،ولملمة جراحه، وشحذ الهمم لضمان وحدته، فما يجري الآن في اليمن هو نتاج فرص تاريخية جرى تفويتها على مدى عقود ، بنقص في المعرفة، أو بسوء فهم، أو بسوء قصد... تحركوا مبكراً فقد حانت لحظة اليمن.