عاصفة الحزم.. تحالفات الطور الثاني

عاصفة الحزم.. تحالفات الطور الثاني
المنطقة تتشكل من جديد.. تلك حقيقة يعرفها كل متابع للأحداث منذ آخر الحروب العربية ضد إسرائيل في أكتوبر 1973، فقد أفرزت الحرب موازين جديدة للقوى، وأعادت دول النفط العربية اكتشاف ذواتها مرتين، الأولى مع الحظر النفطي الذي تبنّته السعودية ودول أوبك، والثانية مع الطفرة النفطية الأولى التي أفرزتها الحرب وما صاحبها من نتائج كتبت فصولا جديدة لهذا الإقليم. في عام 1975 جرت محاولة أولى لاستدراج العراق، خارج السياق الإقليمي، بحرب مباغتة شنها الأكراد برعاية شاه إيران محمد رضا بهلوي، وأجبرت نائب الرئيس العراقي آنذاك صدام حسين على توقيع اتفاق في الجزائر يقر فيه باقتسام السيادة على شط العرب مع إيران، لكن سقوط الشاه بعد ثورة الخوميني في فبراير 1979 دشن محاولة جديدة لإعادة صياغة موازين القوى بالإقليم، بلغت ذروتها بالحرب العراقية - الإيرانية التي دامت ثمان سنوات جرى خلالها استنزاف طرفيها، على نحو قاد العراق بعدها إلى غزو الكويت، وما أعقب ذلك من هزيمة العراق، ثم سقوط بغداد تحت الاحتلال الأمريكي. بعد سقوط بغداد اشتعلت عملية إعادة هيكلة للإقليم كله، بدأت بسقوط بن علي في تونس ثم مبارك في مصر ثم القذافي في ليبيا ثم على صالح في اليمن، بينما يصارع النظام السوري منذ أربع سنوات من أجل مجرد البقاء. وفي كل تلك المراحل بدا أن إيران هي الرابح الأكبر، فالغزو الأمريكي للعراق قدم بغداد للإيرانيين، فيما أصبح لطهران من يمثلها بالقوة في لبنان، وفي سوريا، والآن في اليمن. وطبقا لتقديرات سعودية فإن إيران هي مصدر الخطر وعنوانه، سواء في سوريا أو في لبنان أو بالعراق أو باليمن، وطبقا لذات التقديرات فإن درجة خطورة التهديدات الإيرانية للسعودية من اليمن تزيد كثيرا على سواها. وهكذا فأولويات المواجهة بالمعايير السعودية تكون الآن في اليمن قبل سوريا. حيث يتيح حسم المعركة في اليمن إمكانية هزيمة إيران لاحقا في لبنان وسوريا، كذلك فإن بناء تحالف تقوده السعودية في اليمن أسهل كثيرا من بناء تحالف مماثل في سوريا. مهمة ترتيب الأولويات وسط صراعات مسلحة تعصف بالإقليم. لن تكون سهلة، خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار طبيعة الحرب الدائرة في اليمن والتي ربما تدخل طورها الثاني خلال أيام، حيث لا يجوز في مطلع الألفية الثالثة تصوّر إمكانية تحقيق انتصار عسكري حاسم، بطريقة «لمس الأكتاف» كما في المصارعة، أو بالضربة القاضية كما في الملاكمة.. كل حروب الألفية الجديدة سيكون النصر فيها بالنقاط. وهكذا فحسم الصراع اليمني بأدوات السياسة ممكن بعد تصحيح الخلل في موازين القوة بين من يملكون الشرعية ويفتقرون إلى القوة، وبين من يمتلكون القوة دون سند شرعي. أولويات السعودية يمنية بامتياز.. لكن إدارة صراع إقليمي تهيمن على نتائجه نظرية الأواني المستطرقة، تقتضي متابعة دقيقة لملفات إقليمية متشابكة في سوريا والعراق ولبنان وربما أيضا في ليبيا، وتنويع أدوات إدارة تلك الملفات تبعا لدرجة إلحاحها، وفي الظروف الإقليمية والدولية الراهنة، فإن مهمة بناء تصور إستراتيجي للإقليم، أو خارطة جديدة للقوة فيه لا يمكن أن تنفرد به دولة بمفردها حتى وإن كانت القوة العظمى الوحيدة، فما بالك بالقوى الإقليمية، التي تَقْصُر أدواتها منفردة حتى عن توفير ضمانات أمنية لأقرب حلفائها. التحالف السعودي - المصري في هذا السياق هو تحالف «وجودي» يرتبط بصميم وجود الدولتين، وكذلك بسلامة البيئة الإقليمية الحاضنة لهما، ومثل تلك التحالفات، ينبغي تحصينها ضد الهزات، من خلال بناء رؤية إستراتيجية مشتركة، يعرف صنّاعها من أين يبدأون وإلى أين يقصدون.

أخبار ذات صلة

حديث عن «التكريم»
“خزان الغاز المركزي».. حل أم مشكلة؟!
التحول القيادي.. من التوطين إلى صناعة القرار
الأمن والأمان.. عنوان نجاح حج 1447هـ
;
فلسفة الإخلاء: المساحات البيضاء داخل الوعي كخيار إنساني
قراءة الاتجاهات.. وصناعة القرار
أنديتنا الرياضية.. والتجربة المصرية
الأمن الإعلامي
;
الأبجدية في #نواصي_الإيجابية
شراء المشاهدات
يتغيَّرون.. ونكتفي نحن بالطلاء!
سيدة «نساء» جدة
;
حين نرى الأشياء بعين مختلفة
ما بين الأمراض المزمنة والكلام المسموم رواية أخرى
شكرًا
حفل تخرج الروضة!!