أراجيف «المرشد إلى الضلال»
تاريخ النشر: 24 أبريل 2015 03:01 KSA
نظرة طائر على خارطة الإقليم، تستطيع أن تكشف بجلاء ماذا يجري فيه؟، وماذا يُراد له؟، ومن الذي يسعى لتقويض استقراره وتفتيت وحدته وإعادة رسم خارطته؟.
فوق الخارطة يتصدر العراق المشهد، بانفراد شبه مطلق لإيران، التي استطاعت -مع الأسف- أن تكون الرابح الأول وربما الوحيد، في بعض الأحيان، سواء من خطيئة العراق بغزو الكويت، أو من جريمة القاعدة بتفجيرات 11 سبتمبر وتوابعها على الإقليم، أو من الغزو الأمريكي لكل من أفغانستان ثم العراق، أو من تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام «داعش».
في العراق الآن ثمة اعتراف بحضور إيراني على الأرض، سواء من جانب الولايات المتحدة أو من قبل قوى عراقية بعضها ممثل في حكم العراق، أما في لبنان فثمة حضور إيراني على الأرض عبر حزب حسن نصرالله ومليشياته التي تدين بولاية الفقيه «خامنئي» في قم، وتتموّل بأمره، وتتسلح وتتدرب بمعرفة الحرس الثوري الإيراني، لتحارب في النهاية معارك إيران فوق الأرض العربية.
أما في سوريا فحدّث ولا حرج، فحرب إيران هناك سقط فيها أكثر من مائتي ألف قتيل «سوري»، عدا مئات الآلاف من الجرحى وملايين النازحين والمشردين في أرجاء الأرض، ليس دفاعًا عن الديمقراطية ولا من أجل حماية حقوق الإنسان، وإنما من أجل نظام مستعد أن يدفع حياة شعبه ومستقبل دولته ثمنًا لمجرد البقاء.
حديث المرشد إلى الضلال علي خامنئي عن أن المملكة بحربها ضد الحوثيين تُهدِّد ما وصفه باستقرار المنطقة، لا ينطبق عليه سوى القول الشائع: «رمتني بدائها وانسلت»، فالذي يقوض الاستقرار الإقليمي كما رأينا ونرى، هو إيران، والذي يعمل من أجل تفجير الخارطة العربية، هو إيران، والذي تحدّث قبل أكثر من خمسة وثلاثين عامًا عن «تصدير الثورة» إلى الجوار، هو إيران، والذي سقط بعض أسراه وقتلاه في اليمن وسوريا ولبنان والعراق لتفضح تورّطه المباشر على الأرض، هو إيران، والذي تتمركز أساطيله لتهديد الجوار في خليج عدن وفي الخليج العربي هو إيران، والذي يسعى لامتلاك سلاح نووي يبتز به دول الإقليم، هو إيران، والذي يتعيّن عليه أن يفيق من أوهام السيطرة وغطرسة القوة، هو إيران.
ما يزعج خامنئي هو أن هناك من كشف ألاعيبه وفضح خططه ثم راح يتصدى لها ويفسدها في كل مكان.. يزعجه أن يضع الجيران أبوابًا صلبة بمزاليج تستعصي على الفتح.. يريد جوارًا خاملاً مستسلمًا، لا يهش ولا ينش.. يتطلع إلى أتباع يزحفون على بلاط كسرى طلبًا لمجرد البقاء على قيد الحياة.
وما يزعج خامنئي هو ما يطمئننا في المقابل، لأن انزعاجه يعني أن لدينا درعًا يصد، وسيفًا يرد، ولأن إفساد خارطة خامنئي، يعني سلامة خارطتنا، ولأن عجزه عن النيل منا، يعني أننا قادرون على صيانة أمننا وحماية مصالحنا.
لا أحد يريد حربًا مع إيران، ولكن لا أحد يقبل تدخلاً من جانبها أو من جانب سواها في شؤونه، وعلى خامنئي المرشد إلى الضلال أن يراجع نفسه، وأن يعيد ترتيب أفكاره وتصوّراته بشأن جيران إيران، فالعرب لن يكونوا رجل العالم المريض، ولن يسمحوا لكائن من كان أن يُهدِّد أمنهم أو يقوض وحدتهم أو يُعرِّض مصالحهم الحيوية للخطر.
عاصفة الحزم في اليمن أفرزت حقائق جديدة على الأرض، يعرفها خامنئي، ويخشى نتائجها على خطط بلاده للتوسع والهيمنة، أبرز تلك الحقائق أن المملكة ومعها النظام الإقليمي العربي لن تسمح لطهران بتهديد أمنها ولا بتقويض الاستقرار في جوارها القريب.