جواد غير ظريف بالمرة

جواد غير ظريف بالمرة
بعد سنوات من الآن، سيذكر التاريخ أن اتفاق فيينا بشأن برنامج ايران النووي، قد جسد لحظة تحول عميق في استراتيجيات دول منطقة الشرق الأوسط، من كراتشي حتى كازابلانكا،قد تشهد المنطقة بسببه سباق تسلح لا سقف لتطلعات أطرافه، وقد تشهد انفلاتاً نووياً، يحمل القنبلة الى مناطق غابت عن بعضها مراكز القرار، وقد تشهد خارطة تحالفات جديدة تماماً وملهمة لخيال الساسة والجنرالات،لكن هذه المنطقة لن تعرف على الارجح حال وقوف بعض دولها فوق العتبة النووية، سوى نمط الحروب بالوكالة،ما قد يعني صراعاً قد يطول أمده، ويمتد أثره. طهران التي تتعجل استثمار الأثر السياسي لاتفاق فيينا النووي، سارعت بكشف أوراقها،فدعا وزير خارجيتها جواد ظريف لدى زيارته للكويت قبل ايام الى تعاون خليجي- إيراني ضد من أسماهم المتشددين، و طالب ظريف دول الخليج بفتح صفحة جديدة في العلاقات، فيما كانت السلطات البحرينية قد أعلنت قبل ساعات من تصريحاته عن ضبط أسلحة قادمة من ايران وألقت القبض على شخصين تلقيا تدريباً عسكريا على أيدي الحرس الثوري الإيراني..! وبينما طالب ظريف دول الخليج بالتعاون مع بلاده ضد متشددين لم يسمهم،تعهد المرشد الأعلى علي خامنئي بأن بلاده لن تتخلى عن دعم أصدقائها في المنطقة، مشيراً الى الشعوب المضطهدة «في فلسطين واليمن و(البحرين )!!.. ومقاتلي من أسماهم بالمقاومة في لبنان»!! أي أن «ظريف» يريد تعاونا خليجيا لدعم سياسة بلاده تجاه البحرين، ويريد كذلك دعماً خليجياً لحرب طهران في اليمن، ولا أعرف من أي بئر تشرب دبلوماسية ظريف؟! طهران بعد الاتفاق «النووي» تتطلع الى صفحة جديدة في العلاقات، يستوعب معها الجوار الخليجي، وضع ايران الجديد، كقوة إقليمية، تلقت للتو دعماً دولياً يتيح لها الوقوف فوق العتبة النووية، وظريف يتحدث الآن بوصفه ممثلاً لتلك القوة الاقليمية الجديدة، وهو بتصريحاته تلك يفتح قاموساً جديداً للغة الدبلوماسية الايرانية، فبلاده تفتش عن أتباع تسميهم متعاونين، وهى تصم أعداءها بأنهم «متشددون» وتريد أن تستأثر وحدها بترجمة مفهوم التشدد واتجاهاته. باختصار.. طهران تريد تجربة مذاق دور «القوة الاقليمية شبه النووية» وهي ستجرب وتجرب لاستكشاف حدود قدرتها وحدود مناعة منافسيها الإقليميين. وخلافاً لقاعدة فقهية تعتبر «السكوت في معرض الحاجة بيان» فإن الصمت سيكون خطأ جسيماً، ازاء محاولات الاستكشاف الايراني المبكر لمقدار نفوذ طهران «شبه النووي»، ولحدود مناعة من استهدفتهم بتجربتها. طهران شبه النووية التي تتعجل خوض اختبارات توسيع مناطق نفوذها ، هي خطر مؤكد على الإقليم برمته، لكن مواجهة هذا الخطر، تستوجب امتلاك رؤية استراتيجية، تتفق أولاً على تعريف «الخطر» وتحديد مصدره، ثم تمضي بعد ذلك الى بناء عوامل تحصين الداخل الذي يسميه خامنئي «الشعوب المضطهدة» بموجب اتفاق فيينا فان ايران ستستعيد ارصدتها المجمدة والتي تتجاوز مائة مليار دولار، سيتدفق جانب هام منها لدعم شعوب خامنئي « المضطهدة» ما قد يعني أن أمام المنطقة نحو عشر سنوات من الصراع، قد يستنزف جانباً كبيراً من فوائضها المالية، لكن تحصين الوحدة الوطنية في الاوطان التي تستهدفها طهران، يبقى أهم ما يتعين على دول المنطقة التمسك به والحرص عليه.. استعدوا بالقوة لمواجهة استحقاقات مستقبل تحدق به الأخطار والتهديدات، ولا تنسوا أن الوحدة الوطنية هى أول مكونات القوة الذاتية لأي وطن..

أخبار ذات صلة

حديث عن «التكريم»
“خزان الغاز المركزي».. حل أم مشكلة؟!
التحول القيادي.. من التوطين إلى صناعة القرار
الأمن والأمان.. عنوان نجاح حج 1447هـ
;
فلسفة الإخلاء: المساحات البيضاء داخل الوعي كخيار إنساني
قراءة الاتجاهات.. وصناعة القرار
أنديتنا الرياضية.. والتجربة المصرية
الأمن الإعلامي
;
الأبجدية في #نواصي_الإيجابية
شراء المشاهدات
يتغيَّرون.. ونكتفي نحن بالطلاء!
سيدة «نساء» جدة
;
حين نرى الأشياء بعين مختلفة
ما بين الأمراض المزمنة والكلام المسموم رواية أخرى
شكرًا
حفل تخرج الروضة!!