في سوريا: الحل عند نوستراداموس.. فعلها الروس ويفعلها الغرب

في سوريا: الحل عند نوستراداموس.. فعلها الروس ويفعلها الغرب
لا أخافُ من الغد، لكنّني بالتأكيد أخافُ عليه، غير أن ما يحدث في سوريا يثير مخاوفي؛ لأن بعض أطرافه إمّا أنهم فقدوا أيّ أمل، أو أنّهم لم يعد لديهم ما يخافون عليه، هؤلاء يتحوَّلون إلى قنابل منزوعة الفتيل، تتدحرج على نحو عشوائيّ، قد يُفجِّر الإقليم كله.أخطر ما في المشهد الإقليمي الملتهب، أن أغلب أطرافه، عادوا إلى محاولة فهمه، بالبحث في كتب اللاهوت، أو بالتقليب في صفحات نوستراداموس. بعضهم يستعجلون ظهور المهدي المنتظر، وبعضهم يستعجل عودة المسيح، والبعض الثالث يراها مقدمات هيرمجيدون.لا تصدّقوا أوهامًا تقول: إن القوى العظمى بريئة من الأوهام، فالعالم يتوكأ في حركته اليومية على بعض الأوهام، والتاريخ تحفل صفحاته بكوارث، إمّا أنها كانت من صنع أوهام، وإمّا أن الأوهام ذاتها شاركت في تمكين العالم من اجتيازها. ففي ذروة صراعات أعادت تشكيل أوروبا على النحو الذي بتنا نعرفه الآن، كان القيصر الروسي ألكساندر يتحدّث مبرّرًا حروبه بقوله: «قضية التعجيل بمجيء عهد يسوع المسيح هي التي أُكرِّس لها مجدي الأرضي»، فيما كان عملاق الأدب الروسي ديستوفسكي يتحدث عن هذا الحنين المتواصل والعميق لدى الشعب الروسي إلى «كنيسة كونية عظمى على الأرض».وفي أمريكا كانت جماعات يهودية ترسل حملة صناديق التبرعات إلى الكنائس أيام الأحاد لجمع التبرعات لصالح إسرائيل قائلين: «ساعدوا الرب على أن ينجز وعده»، أي ساعدونا لكي نساعد إسرائيل على الإفساد في الأرض من أجل التعجيل بنزول المسيح إلى الأرض!!.هناك إذن مساحة للوهم، أو لترقب معجزات تُعجِّل بحدوثها «الحروب» الدائرة في سوريا، هذه المساحة الهائلة من الأوهام، قد تعني أن الحرب في سوريا بدأت لتبقى، أو أن استدامة تلك الحرب باتت هدفًا بذاتها لدى بعض من ينتظرون وعود المجد السماوي، سواء كانوا من داعش، أو القاعدة، أو من جماعة حزب الله، أو من فرسان المعبد، أو فرسان الهيكل. كُلٌّ ينتظر وعده وفق تفسيره اللاهوتي للمشهد السوري.. هكذا تبدو رؤية المتطلّعين إلى خارطة الصراع عبر سماواتهم.أمّا على الأرض، فما زالت سوريا شظايا متفجرة تتدحرج على الأرض في كل الاتجاهات، وهذا ما يستدعي إلى ساحة الصراع أطرافًا جديدة كل يوم، لم يذهبوا هم إلى الحرب، لكنها هي جاءت إليهم، هكذا يقول الروس الذين يعتبرون أن الحريق السوري في حديقتهم الخلفية قد يطال بلادهم، فيما يشير فلاديمير بوتين قيصر روسيا الجديد، إلى وجود ما بين خمسة آلاف وستة آلاف مقاتل في صفوف داعش، والنصرة، والقاعدة جلّهم من القوقاز، وأن هؤلاء المقاتلين سيعودون يومًا لإحراق روسيا.مشهد بشار الأسد في الكرملين أمس الأول، قد يُفصح عن مستوى سيطرة روسيا على مسرح العمليات السوري، لكنه في ظني قد يحمل رسالة مبطنة إلى سائر الأطراف المعنية بالملف السوري قبل يومين فقط من لقاء وزير الخارجية الأمريكي جون كيري بنظرائه في روسيا والإقليم، بأن روسيا هي من يتأبط الملف السوري، وأنها كما جاءت بالأسد من دمشق إلى موسكو في ذروة حرب جوية، تستطيع أن تستبقيه عندها لوقت أطول ضمن تسوية تضمن مصالحها.

أخبار ذات صلة

حديث عن «التكريم»
“خزان الغاز المركزي».. حل أم مشكلة؟!
التحول القيادي.. من التوطين إلى صناعة القرار
الأمن والأمان.. عنوان نجاح حج 1447هـ
;
فلسفة الإخلاء: المساحات البيضاء داخل الوعي كخيار إنساني
قراءة الاتجاهات.. وصناعة القرار
أنديتنا الرياضية.. والتجربة المصرية
الأمن الإعلامي
;
الأبجدية في #نواصي_الإيجابية
شراء المشاهدات
يتغيَّرون.. ونكتفي نحن بالطلاء!
سيدة «نساء» جدة
;
حين نرى الأشياء بعين مختلفة
ما بين الأمراض المزمنة والكلام المسموم رواية أخرى
شكرًا
حفل تخرج الروضة!!