شرق الخرافات في شهر العرافات

شرق الخرافات في شهر العرافات
اقتربت نهاية العام الميلادي، فيما يطرق عام جديد أبواب عالم لم يعرف في تاريخه الحديث كله، حالة من غياب اليقين بشأن المستقبل، كما عرف خلال العام الذي يلفظ أنفاسه، ومثلما قد يشهده على الأرجح في العام الذي لم يطلق بعد صرخة الميلاد. وسط غياب اليقين، يبدو استمرار النمو العالمي -وإن يكن بوتيرة أقل- معجزة بحد ذاته، ربما يعود الفضل فيها، إلى هؤلاء الذين يثقون في قدرتهم على تجاوز محن تطل برأسها، وأخرى تدهس آمالاً تحت أقدامها، وربما أيضًا يعود الفضل إلى بعض مَن لا يبالون بالمخاطر، وبعض مَن يرصدون خلفها فرصًا للكسب، وربما أخيرًا يعود الفضل إلى بعض متبلِّدي الإدراك، ممّن أمسكوا عبر جهلهم بتلابيب الخلود. مع اتّساع نقاط التورّط الدولي في حرب سوريا، ومع التباس غايات أطراف المعارك، وحتى التباس هويات بعض فصائلهم، وبينما يحتدم خلاف دولي حول مَن يمكن اعتباره مقاومة، ومَن يمكن اعتباره فصيلاً إرهابيًّا، تصبح المنطقة مسرحًا مثاليًّا للفتن، وللشائعات، وللأساطير أيضًا، وهذا بالضبط ما يجري بالفعل على الأرض، فنرى الأزهر بقدره، ومقامه، وقد التبس عليه أمر داعش، فيرفض اعتبارها جماعة كافرة؛ لأن أعضاءها -كما يقول- ينطقون بالشهادتين، لكنه يراها جماعة مجرمة، وليس كل مجرم بكافر!!إلحاح البعض على استصدار فتوى بتكفير داعش، ومَن هم على نهجها، مصدره -في ظنّي- إصرار على نقل الصراع من صراع سياسي، إلى صراع دينيّ، أو مذهبيّ، وهو ما تستفيد منه داعش ذاتها، على عكس ما يعتقد خصومها، فهى تستقطب المتطوّعين للانخراط فيها عبر خطاب دينيّ متطرّف، تتأكّد مصداقيته لدى المنخرطين الجدد في التنظيم، بإصرار خصومه على استخراج دوافع، أو محفِّزات دينية لمقاتلة الجماعة.طبقاً لنبوءات وأساطير من الشرق، ومن الغرب، فإنّ المرحلة الراهنة، تحمل ملامح هيرمجيدون، أو حرب آخر الزمان، التي ستدور رحاها طبقًا للأسطورة ذاتها فوق الأراضي السورية، وطبقًا لذات الأسطورة، فإن المقاتلين من كافة أرجاء الأرض، سوف يحتشدون للمواجهة الكبرى الحاسمة، التي تنتصر في نهايتها قوى الخير، على قوى الشر، ممهِّدة الطريق لقيام الساعة، طبقًا لتلك النبوءات.بعض مَن انخرطوا في داعش من الأوروبيين، فعلوا ذلك ليعجِّلوا بقيام الساعة، تمامًا كما اعتاد بعض جامعي التبرعات لحساب إسرائيل، أن يفعلوا بالكنائس في أمريكا وأوروبا، إذ يستحثّون المسيحيين داخل الكنائس على التبرّع لإسرائيل قائلين: «ساعدوا الرب على أن ينجز وعده».. يقصدون وعده بعلو بني إسرائيل، ثم طغيانهم، الذي يمهّد لقيامة المسيح مجدَّدًا..!!يقترب العام الميلادي من نهايته، فيما تقترب قطع بحرية ألمانية لأول مرة من منطقة شرق المتوسط أمام سواحل سوريا، من أجل تقديم الدعم لفرنسا، بينما تعلن أمريكا عن إرسال عناصر من القوات الخاصة، إلى كل من سوريا والعراق، فيما تشدّد روسيا من عملياتها الجوية فوق سوريا، بينما تعزز حضورها البحريّ والصاروخيّ في منطقة الصراع، ومع اقتراب العام من نهايته، تدخل الحرب طورًا جديدًا أشدّ سخونة، وأقسى وطأة، على نحو ينذر بعام جديد ملتهب. المنطق يقول ذلك، والعرافات أيضًا سيقلنه، مع اقتراب العام الجاري من نهايته، لكن الأقدار لا تصنعها نبوءات، ولا تُغيِّرها حسابات قوة، ولهذا فالشرق الأوسط مرشح لمواجهة عام عصيب، يتطلّع كثيرون في المنطقة أن ينتهي بإغلاق جروح مفتوحة، ومداواة قروح بدت طوال العام ٢٠١٥ عصية على العلاج.. دعونا نقل خيرًا، ونفعل صوابًا، ثم ننتظر التوفيق من عند الله.

أخبار ذات صلة

حديث عن «التكريم»
“خزان الغاز المركزي».. حل أم مشكلة؟!
التحول القيادي.. من التوطين إلى صناعة القرار
الأمن والأمان.. عنوان نجاح حج 1447هـ
;
فلسفة الإخلاء: المساحات البيضاء داخل الوعي كخيار إنساني
قراءة الاتجاهات.. وصناعة القرار
أنديتنا الرياضية.. والتجربة المصرية
الأمن الإعلامي
;
الأبجدية في #نواصي_الإيجابية
شراء المشاهدات
يتغيَّرون.. ونكتفي نحن بالطلاء!
سيدة «نساء» جدة
;
حين نرى الأشياء بعين مختلفة
ما بين الأمراض المزمنة والكلام المسموم رواية أخرى
شكرًا
حفل تخرج الروضة!!