متى ينزع العالم الإسلامي شوكه بيده؟!
تاريخ النشر: 18 ديسمبر 2015 00:16 KSA
اسم العدو: الإرهاب محل الميلاد: العالم الإسلاميمحل الإقامة: الشرق الأوسطالوظيفة: ماكينة لإنتاج الذرائعالهدف: تمكين قوى كبرى من السيطرة على الإقليم، أو تقاسم النفوذ فيه.كما نرى من بطاقة الأحوال الشخصية تلك، فالبيانات «عامّة»، ينقصها الكثير من التفصيل، والمزيد من الدقّة، لكنّها مع ذلك، أو ربما بسبب عموميتها، وعدم توصيفها الدقيق، تستطيع أن تبني إجماعًا على معاداتها، وحشد الصفوف بالعموم ذاته، لمواجهتها، في «أيّ مكان»، فوق أيّ أرض، وتحت أيّ سماء.تستطيع البيانات السابقة، أن تحشد كثيرين حول فكرة محاربة الاٍرهاب، فالفكرة ذاتها لا يرفضها سوى الإرهابيين أنفسهم، أو من يُقدِّمون لهم الدعم، ويزوّدونهم بأسباب الحياة، لكن العلاقة بين حجم الحشد ضد الاٍرهاب، وبين تحديد الهدف المراد تدميره أو تصفيته، علاقة عكسية، فكلما زادت دقة تحديد الهدف، تراجع حجم المؤيدين لضربه، وبالعكس، فكلما تراجعت دقة تحديد الهدف، زاد حجم المحتشدين حوله لبحث استهدافه.طبقًا للتعريف السابق في بطاقة هوية العدو «الاٍرهاب»، فإن وظيفته هي إنتاج الذرائع، وتوفير غطاء ملائم لاستهداف الإقليم، والهيمنة كليًّا عليه، أو تقاسم النفوذ فيه، ومن هنا تصبح مهمّة التصدّي للإرهاب -فكرًا، وخططًا، وأدواتٍ- إحدى ضرورات حماية أمن الوطن، وسلامة مواطنيه، أو حتّى حماية صميم بقاء الوطن ذاته، كما تابعنا في حالات أفغانستان، والصومال، ثم العراق، وليبيا، وسوريا، واليمن.خارطة أيّ تحالف، هي في ذات الوقت خارطة مصالح أعضاء التحالف، وبدرجة أقل هي خارطة مخاطر تحدق ببعض أطراف هذا التحالف، وبمصالح أطراف أخرى فيه، ينطبق هذا بشكل جليّ على حالة التحالف العربي في اليمن، حيث جرى استخدام فصيل طائفي، أو مذهبي يمني، لترويع الداخل والانقلاب على الشرعية فيه، ثم الانتقال إلى تهديد الجوار «السعودي»، واستهداف أمنه ومصالحه.ومع تعاظم التهديدات في شمال السعودية (سوريا، والعراق) وفي جنوب السعودية (اليمن)، وفي شرق السعودية (التهديدات الإيرانية للبحرين، والمنطقة الشرقية)، تبدو المخاوف الأمنية السعودية مفهومة ومبررة، ويبدو مستوى التجاوب الواسع مع الدعوة لبناء تحالف إسلامي لمحاربة الإرهاب، مؤشرًا على تزايد الإدراك في العالم الإسلامي، لخطورة الاٍرهاب ليس على المسلمين فحسب وإنما على جوهر الإسلام ذاته، ولهذا كان طبيعيًّا أن يخرج من الرياض، الإعلان عن ولادة تحالف إسلامي عسكري لمواجهة الاٍرهاب، وكان طبيعيًّا أن يحيى هذا الإعلان بترحيب واسع لدى قوى مهمّة، شملت العواصم الغربية الكبرى كلها تقريبًا، وكذلك روسيا. بالتعريف العام السابق للعدو (الإرهاب)، من يجرؤ على رفض الانضمام إلى تحالف يستهدفه؟! لا أحد.. ولهذا كان طبيعيًّا أن يتزايد حجم المنخرطين فيه، لكن هذا الانخراط ليس شيكًا على بياض، ولا التزامًا مطلقًا بمحاربة الإرهاب، قبل الاتفاق على تعريفه بحسب كل حالة، ووفقًا لكل ظرف.الخلاف حول الإرهاب، قيمي بالأساس، واتفاق العالم حول توصيف جامع مانع لتعريف دقيق للإرهاب، يبدو من رابع المستحيلات، بعد الغول والعنقاء والخل الوفي، ومع ذلك فسوف تستمر الحرب على الإرهاب، وسوف تتواصل محاولات البعض، لاستنزاف وإنهاك دول المنطقة عبر جماعات الإرهاب. إذ يكفي أن ننصت إلى دوافع ومحفزات صراعات القوى العظمى والكبرى بمنطقتنا على مدى ما يقرب من أربعين عامًا، حتى نعرف أن الإرهاب هو أكبر ماكينات إنتاج الذرائع، وأعظم محفزاتها.طبيعة التهديد الإرهابي الذي تواجهه دول المنطقة وشعوبها، استدعت أن يكون التحالف عسكريًّا، ولكن لماذا حمل التحالف عنوانًا إسلاميًّا؟..في ظني، فقد أراد مَن دشنوا التحالف إعلام القاصي والداني، أن العالم الإسلامي، يريد، ويستطيع، أن ينزع شوكه بيده، وأن الإسلام النقي الخالص، لا يُوفِّر ذرائع لارتكاب الإرهاب، لكنه يوفر ذرائع لمحاربته.كذلك فإن هذا التحالف الذي حظي بتأييد قوى كبرى عقب الإعلان عنه، يستطيع رفع الحرج عن داعميه، الذين يحاولون طول الوقت اتّقاء شبهة استهداف المسلمين.