قبل وقف المعارك.. من يربح في سوريا؟!

قبل وقف المعارك.. من يربح في سوريا؟!
من المفترض أن يبدأ تنفيذ اتفاق روسي/ أمريكي لوقف إطلاق النار في سوريا، اعتبارًا من الساعة (صفر) صباح غدٍ السبت، أيّ على بعد أربع وعشرين ساعة فقط من موعد سابق كان قد ضربه الروس من جانب واحد لوقف إطلاق النار، حين أعلنوا أن عملياتهم في شمال سوريا قرب الحدود مع تركيا ستُحقِّق غاياتها بحلول نهاية فبراير.الاتفاق الذي اعتبرته واشنطن إنجازًا يعطي قبلة الحياة لفرص السلام في سوريا، يُحقِّق إذن وبدقة، أهداف موسكو من الحرب، ومِن توقُّفها، كما يقول فابريك بالانش، مدير الأبحاث بجامعة ليون الفرنسية، وزميل معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى. يرى بالانش أن الروس قد استطاعوا المحافظة على تقدّمهم عن واشنطن بخطوة، فوق رقعة الشطرنج السورية، فاتفاق وقف إطلاق النار يُحقِّق لكل من روسيا، وقوات بشار الأسد، فرصة هضم الانتصارات العسكرية في الشمال، بينما توشك قوات الأسد على استعادة حلب، إذ يتيح توقف العمليات العسكرية -حال حدوثه- فرصة بناء خطوط دفاعية حديدة عند تخوم مناطق استعادها الأسد، استعدادًا لجولة جديدة من المعارك، قد تندلع لاحقًا، فضلاً عن أن الاتفاق، يوقف العمليات العسكرية للثوار، بينما يسهم بتداعياته السياسية، في شق صفوفهم، بين من يريد الالتزام بوقف إطلاق النار، ومن يرى عكس ذلك.من شأن هذا الاتفاق أيضًا، طبقًا لـ»فابريك بالانش»، تمكين الروس من عزل تركيا، التي يتعيَّن عليها أن تجيب عن السؤال: إذا ما كانت ستلتزم باتفاق لوقف إطلاق النار أبرمته حليفتها واشنطن مع موسكو، أم أنها قد تُعرِّض هذا التحالف لهزاتٍ لا يحتملها الظرف الراهن.باختصار، فإن اتفاق وقف إطلاق النار، يخدم روسيا، والأسد حال التزام سائر الأطراف المعنية بتطبيقه، لكنه لا يُلزم الروس بوقف الضربات الجوية في مناطق تسيطر عليها داعش، والنصرة، والقاعدة، فيما أعلنت أنقرة من جانبها أن الاتفاق لن يشمل أيضًا توقُّف أنقرة عن قصف مناطق الاتحاد الديمقراطي الكردستاني داخل سوريا، وهو ما يعني، عملاً، أن فرص الالتزام بوقف إطلاق النيران على المسرح السوري، قد تكون ضعيفة، في أحسن الأحوال.الصراع في شرق المتوسط، يُوشك أن يدخل الطور الأكثر سخونة، فيما يُلوِّح الروس لأنقرة، بأن عليها أن تختار بين العودة داخل حدودها، وإغلاق أبوابها عليها طلبًا للأمان، وبين الانخراط في صراع مع أكراد سوريا قد يقوّض السلم الأهلي في تركيا ذاتها، فضلاً عن التهديد بإرسال مليوني لاجىء سوري إلى أوروبا عبر تركيا، ما يُمثِّل ورقة ضغط فعّالة، في تقليص الدعم الأوروبي لأنقرة.لم يكن التدخل العسكري الروسي في الحرب السورية هو نقطة التحوّل الرئيسة في المشهد السوري، بقدر ما جسّد إسقاط الأتراك لمقاتلة روسية طراز سوخوى، وقتل طاقمها، نقطة التحدّي الحقيقي لفلاديمير بوتين قيصر روسيا الجديد.ذروة الدراما في الحرب السورية، لم يُجسِّدها سقوط أكثر من ٢٧٠ ألف قتيل، بينهم ٩٠ ألفًا من المدنيين، عدا تشريد الملايين، وإنّما جسّدها إسقاط طائرة مقاتلة روسية، ثم قتل طاقمها لدى هبوطهما بمظلتيهما.في تاريخ العلاقات الروسية/ التركية (العثمانية)، خاض الروس سبع عشرة حربًا ضد الدولة العثمانية، وربحوها جميعًا، وبينما كانت دولة العثمانيين تلفظ أنفاسها الأخيرة، كان الروس يتهيّأون لالتهام البسفور، والدردنيل ضمن اتفاقية سايكس - بيكو، والتي وقّعها في بطرسبرج وزير خارجيتهم سيرجي سازونوف قبل أن ينسحب الروس من الاتفاق عقب قيام الثورة البلشفية.أم الخطايا في الحرب السورية إذن، هي أن تتحوّل من نضال شعب من أجل حريته، إلى مسرح تصفية حسابات بين روسيا التي انفتحت شهيّتها للتحرك جنوبًا، وبين تركيا التي تساورها مخاوف أن يهجرها الناتو في ليلة روسية باردة.مؤشرات المستقبل في سوريا، قد لا تسمح برؤية حسم قريب للصراع هناك، فيما يتّسع مسرح العمليات ليشمل أجزاء من تركيا ولبنان، بينما تضغط قضية اللاجئين السوريين على أوروبا، مُهدِّدة فرص الاتحاد الأوروبي في الاستمرار.مستقبل النظام الإقليمي سيتقرر في سوريا، وملامح النظام الدولي الجديد، ستتضح أيضًا في سوريا، بينما سيقود المزيد من موجات النزوح السوري باتجاه أوروبا إلى إعادة رسم خارطة القارة العجوز.

أخبار ذات صلة

حديث عن «التكريم»
“خزان الغاز المركزي».. حل أم مشكلة؟!
التحول القيادي.. من التوطين إلى صناعة القرار
الأمن والأمان.. عنوان نجاح حج 1447هـ
;
فلسفة الإخلاء: المساحات البيضاء داخل الوعي كخيار إنساني
قراءة الاتجاهات.. وصناعة القرار
أنديتنا الرياضية.. والتجربة المصرية
الأمن الإعلامي
;
الأبجدية في #نواصي_الإيجابية
شراء المشاهدات
يتغيَّرون.. ونكتفي نحن بالطلاء!
سيدة «نساء» جدة
;
حين نرى الأشياء بعين مختلفة
ما بين الأمراض المزمنة والكلام المسموم رواية أخرى
شكرًا
حفل تخرج الروضة!!