إن لم تكونوا على القمة.. فلا تكونوا في السفح

إن لم تكونوا على القمة.. فلا تكونوا في السفح
لا تُرهق نفسك بمحاولة استكشاف العلاقة بين انهيار بنك ليمان براذر كأحد أبرز عناوين الأزمة المالية العالمية، في عام الرئاسة الأخير للرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش، وبين ما فعله الرئيس الأمريكي المغادر باراك أوباما في عام رئاسته الأخير، من مصالحة مع إيران بعد قطيعة دامت 35 عامًا، إلى مصافحة في هافانا مع الرئيس الكوبي راؤول كاسترو، بعد قطيعة دامت 58 عامًا.ولا تُزعج روحك بمحاولة معرفة ما إذا كان لظاهرة الاحتباس الحراري وذوبان الجليد عند القطبين، أية علاقة بما يشهده النظام الدولي عند قمته، من حراك يقصي القطب الوحيد، ويدني عالمًا متعدد الأقطاب، ولا بما إذا كان ثمة علاقة بين الربيع العربي، وبين الأزمة المالية العالمية.الحقيقة أن العلاقات موجودة دائمًا، لكن استكشافها والبحث عن جذورها، هو ما قد يبدو عصيًا، لكنك تستطيع معرفة ما جرى، إذا طالعت في رأس الرئيس الأمريكي باراك أوباما الذي ضربه المشيب، فالرجل الذي جلس بمقعد الرئاسة في المكتب البيضاوي، لأول مرة، وسط أزمة مالية عصفت بأمريكا والعالم، إثر حربين في أفغانستان والعراق، كبّدتا الخزانة الأمريكية نحو ثلاثة تريليونات من الدولارات، جاء ليدير عملية هبوط إمبراطوري آمن للولايات المتحدة، وللإنصاف، ونحن نتحدث قرب انتهاء فترته الرئاسية الأخيرة، فقد نجح أوباما في إنجاز هدفه، وها نحن نرصد، ومعنا العالم كله، عملية هبوط إمبراطوري هادئ لأكبر قوة عظمى في التاريخ الإنساني كله، تمامًا كما نرصد ملامح نظام دولي متعدد الأقطاب ظهرت رأسه للتو في غرفة الولادة.في مقال مطول بمجلة ذي أتلانتيك الأمريكية، يرصد الكاتب الأمريكي جيفري جولدبرج، من خلال حوارات ممتدة أجراها مع الرئيس أوباما ما ينتهي إلى وصفه بأنه the Obama doctrine أو «عقيدة أوباما» التي تشرح لنا كيف أدار أوباما أسخن القضايا وكيف اتخذ أصعب القرارات.سنوات أوباما الثماني لم ترق لأغلب العرب، فقد كانت بلادهم طوال تلك السنوات مسرح عمليات لجراحات كبرى في قلب العالم، لكنهم عاشوها مختارين أو مكرهين، وبينما يتأهب أوباما لمغادرة البيت الأبيض نهاية العام الجاري، فإن كثيرًا من الملفات الإقليمية التي تأثرت أو تضررت بـ»عقيدته»، ما تزال مفتوحة، في سوريا وليبيا، وفي إيران والعراق.وبينما يوشك النظام الدولي على الانتقال من عصر هيمنة القطب الواحد، إلى عصر متعدد الأقطاب، فإن على العرب الذين أخفقوا في الحصول على موطئ قدم عند قمة النظام الدولي، أن يجدوا طريقًا لتجنب الانزلاق إلى سفحه.أول هذا الطريق، يقتضي معرفة حقيقة ما يجري في العالم من حولنا، فتفكيك قمة النظام الدولي، إما أنه يمهد لتفتيت دول عند السفح، وإما أنه يأتي كنتيجة لتفتيتها. وقد رأينا جانبًا من هذا في تفكيك شرق ووسط أوروبا عقب انهيار جدار برلين، ثم رأينا تفكيك الاتحاد السوفييتي، ثم محاولات تفكيك الاتحاد الروسي ذاته (روسيا)، ثم رأينا تفكيك إثيوبيا وإريتريا، ثم السودان، شمالًا، وجنوبا، وها نحن نرى تفكيك العراق وربما سوريا وليبيا.هذا التفكيك عند سفح النظام الدولي، هو مَن يرسم خارطة قمة النظام الدولي متعدد الأقطاب.الأمم المؤهلة لخوض نهائيات قمة النظام الدولي، هي تلك التي اجتازت بنجاح في عصر الهواتف الذكية وزمن السوشيال ميديا، اختبارات متانة وحدتها، وتماسك نسيجها الوطني، عبر تأكيد قيم المواطنة والمساواة ودولة القانون.

أخبار ذات صلة

حديث عن «التكريم»
“خزان الغاز المركزي».. حل أم مشكلة؟!
التحول القيادي.. من التوطين إلى صناعة القرار
الأمن والأمان.. عنوان نجاح حج 1447هـ
;
فلسفة الإخلاء: المساحات البيضاء داخل الوعي كخيار إنساني
قراءة الاتجاهات.. وصناعة القرار
أنديتنا الرياضية.. والتجربة المصرية
الأمن الإعلامي
;
الأبجدية في #نواصي_الإيجابية
شراء المشاهدات
يتغيَّرون.. ونكتفي نحن بالطلاء!
سيدة «نساء» جدة
;
حين نرى الأشياء بعين مختلفة
ما بين الأمراض المزمنة والكلام المسموم رواية أخرى
شكرًا
حفل تخرج الروضة!!