هل تريد مقعداً وسط النخبة ؟!

هل تريد مقعداً وسط النخبة ؟!

تعالوا نترحم على نصف قرن من الحرب الباردة ، عرف خلاله العالم استقراراً أكبر في العلاقات الدولية، وصراعات أقل دارت دوماً تحت سقف محدد كان اختراقه يبدو انتحاراً جماعياً للكوكب بسكانه . وتعالوا نندم أيضاً على فرص تهيأت لهذا الإقليم، تحت سقف الحرب الباردة ذاتها، لكن سكان الإقليم وحكوماته، استغرقتهم المنافسات والصراعات، فخرجوا من الحرب غنيمة للمنتصر فيها، بدلاً من أن يخرجوا منها بغنيمة انتصار ضيعوه. أم الخطايا في السياسة، تبدأ مع محاولتنا الإجابة عن أسئلة الهوية: من أكون أنا؟، ومن يكون الآخر؟.إن أخطأنا في تحديد الذات الوطنية أو القومية، فسوف نخطئ حتماً في التعرف الدقيق على الآخر، وإن أخطأنا في تعريف الآخر فإننا سوف نصوب الرصاص الى رأس العدو الخطأ، وسوف نخلع العطايا فوق رأس الصديق الخطأ. ما يجري منذ نهاية الحرب الباردة، جسد خطايا الجهل بحقيقة الذات، والخطأ في التعرف على الآخر، بكل ما يصاحبه، من تهويل في قدرات البعض لأنفسهم، أو تهوين من قدرات الآخرين على الفعل. طور انتقالي عصيب يجتازه النظام الدولي، بعد ربع قرن من نهاية الحرب الباردة، انفردت خلاله الولايات المتحدةبزعامة النظام الدولي، وحاولت صياغة العلاقات فيه، وفق حسابات خيمت عليها روح الكاوبوي المنتصر، ما قاد العالم الى حالة من غياب اليقين وضعته مجدداً إزاء مفترق طرق، وقفت عنده قوى يمتلك أغلبها الطموح لكنه يفتقر الى القدرة، تتطلع الى فرصة القفز الى أحد مقاعد نخبة النظام الدولي القادم الذي ما زال في طور التشكيل. بعض الدول الطامحة الى مقعد ضمن مجلس قيادة نظام دولي متعدد الأقطاب، ترى ما يدور في المنطقة والعالم « موسم ترقيات» ينالها من يمتلك روح المغامرة،ويحسن قراءة الخارطة ويتمكن من بناء التحالفات الصحيحة، مع حلفاء موثوقين. وبعض الدول التي تشغلها هموم الواقع عن استشراف المستقبل واغتنام ما تطرحه الأزمات من فرص ، تبدو كمن ينجز أوراق استحقاق معاشه التقاعدي، متنازلاً عن دور، ومتخلياً عن مسؤولية، ومفوتاً لفرصة. سوريا، هي ملعب الدور قبل النهائي في مباراة تحديد أطراف النظام الدولي متعدد الأقطاب الذي يحل محل حقبة انفراد أمريكي خاطف بقيادة نظام ما بعد الحرب الباردة، وسوريا أيضاً هي ملعب الدور النهائي لتقرير هوية القوى القائدة للنظام الإقليمي المقبل. أخطر ما في تصفيات الدور النهائي للنظام الإقليمي المقبل، أن أغلب أطرافها ليسوا من عرب الإقليم، ففيهم، إيران، وفيهم تركيا، وفيهم إسرائيل، قعود العرب عن تعريف الذات وتحديد الآخر، بموضوعية أكبر وبدقة أعلى، يوشك أن يضعهم خارج السباق،ما قد يهبط بطموحات عرب الإقليم، من المنافسة على مركز في الصف الثاني للنظام الدولي المقبل، الى المنافسة على مقعد في الصف الثاني من النظام الاقليمي ( الشرق أوسطي) الجديد، خلف أي من إيران أو تركيا، أو إسرائيل. مطلوب وقفة عربية للتأمل، وإنجاز إجابة عن سؤال الهوية، تستوعب الظرف، وتستشرف العصر، وتضمن مقعداً أو أكثر في قيادة نظام إقليمي كان ينبغي أن يكون عربياً، لكن العرب، بروحية داحس والغبراء يوشكون على الخروج منه.

أخبار ذات صلة

حديث عن «التكريم»
“خزان الغاز المركزي».. حل أم مشكلة؟!
التحول القيادي.. من التوطين إلى صناعة القرار
الأمن والأمان.. عنوان نجاح حج 1447هـ
;
فلسفة الإخلاء: المساحات البيضاء داخل الوعي كخيار إنساني
قراءة الاتجاهات.. وصناعة القرار
أنديتنا الرياضية.. والتجربة المصرية
الأمن الإعلامي
;
الأبجدية في #نواصي_الإيجابية
شراء المشاهدات
يتغيَّرون.. ونكتفي نحن بالطلاء!
سيدة «نساء» جدة
;
حين نرى الأشياء بعين مختلفة
ما بين الأمراض المزمنة والكلام المسموم رواية أخرى
شكرًا
حفل تخرج الروضة!!