عام الإنهاك السعيد!!
تاريخ النشر: 29 ديسمبر 2016 19:44 KSA
فاصلة بين جملتين، داخل فقرة واحدة ، بدأت قبل ستة أعوام، ولن تنتهي في العام الجديد»، هكذا قلت لمُحدِّثي حين سألني عن توقعاتي للمنطقة والإقليم في عام 2017 الذي يبدأ بعد ساعات.عام ٢٠١٧، هو في العلاقات الدولية، عام رفع مخلفات الموائد، تمهيدًا لغسل الصحون في ٢٠١٨. وليمة الأعوام الست الاولى من العقد الثاني من القرن الأول من الألفية الثالثة، كانت ثقيلة على أمعاء الجميع، ما اصاب النظام الدولي بتقلصات معوية عنيفة، أغلبها لم ينته بعد، وإن كان المغص الدولي قد أفرز قيادات جديدة، جاء بعضها ليستثمره، وجاء بعضها الآخر ليُقاومه ويتغلب عليه.لن يبكي أحد على العام المغادر، فقد اجتازت المنطقة والعالم خلاله، أيامًا صعبة بحق، سقط خلالها عشرات الألوف من الضحايا، وتشرد مئات الألوف منهم في صراعات أغلبها داخلية، بنكهة إقليمية، ورعاية دولية، لكن أحدًا أيضًا لا يملك على مشارف عام جديد، ترف التمني، بأن يكون ٢٠١٧ عام نهاية أحزان الإقليم، وعودة الاستقرار إليه، فدفاتر الحسابات في صراعات المنطقة ما تزال مفتوحة، وأغلب النزاعات ربما نالت هدنة يلتقط أطرافها الأنفاس، لكنها لم تبلغ بعد مرحلة مقنعة لأطرافها، بأن ما جرى كافٍ، وبأن على الأطراف أن تتعلم فنون التعايش، طالما أن إجهاز أي منهم على الآخر بات مستحيلًا.لدينا في مطلع العام الجديد، نظام دولي مأزوم، حملته أزمته إلى مناطق استقطاب حادة، قادت رموز اليمين إلى مواقع القرار في الولايات المتحدة، بدخول دونالد ترامب وفريقه إلى البيت الأبيض في العشرين من يناير المقبل.ولدينا في مطلع العام ذاته، اقتصاد عالمي أنهكته الأزمات، وأرهقته سنوات كساد بدأ قبل أعوام، ولم تنكسر موجته بعد.ولدينا في مطلع العام الجديد، مؤشرات تُرجِّح تصاعد موجات الإٍرهاب، وانتشارها إلى مناطق لم تكن من قبل على خارطة جماعات الاٍرهاب المسلح.مع الإٍرهاب وبسببه، سوف يستمر على الأرجح تراجع حركة السياحة العالمية في دول منطقة الشرق الأوسط، بكل انعكاسات ذلك على اقتصادات الإقليم، والاقتصاد العالمي، وعلى فرص اندلاع توترات اجتماعية على خلفية أزمات اقتصادية.٢٠١٧ مع ذلك، قد يكون أقصر الأعوام عمرًا، فبسبب حال الإنهاك الشديد الذي يصيب غالبية أطراف الصراعات القائمة، فإن نهايات العام الجديد قد تشهد بدايات سلام الأمر الواقع، حيث يجري توزيع غنائم الصراع قرب نهاية العام المقبل، كل بحسب نصيبه من الإنهاك.. الطرف الأقل إنهاكًا بالطبع، هو من سيحصل على حصة أكبر من غنائم الصراع.الصورة ليست وردية في العام الجديد، والأمانة تقتضي نقلها كما هي دون تسويق للأوهام، أو تسويغ للخطايا، لكن من يربح في نهاية العام الجديد، هو الأطراف الأطول نفسًا في الصراع. امتلاك الرؤية، والمشروع، والخطة والخارطة، والقدرة على الاستشراف، كلها عناصر تُرجِّح كفة من يمتلكها، خلال العام الجديد.الساعات الأخيرة من العام المغادر، ترسل النذر، ولا تحمل البشارات، لكن الإنسانية اجتازت في السابق ما هو أصعب، وسوف تتغلب لاحقًا على ما تواجهه راهنًا من تحديات.هيه... فيه أمل، كما تقول الرائعة فيروز.