كتاب

أفراح المدينة

دائماً نقول للجميع: الله يديم الأفراح والليالي الملاح، وأن تكون السعادة حليفة وعنوان لكل حفل زواج، والهناء للعروسين، وربنا يتمم لهما بالخيرات والتوفيق، وسمة الأفراح بالمدينة المنورة أصبحت مؤخراً تأخذ طابعاً مختلفاً من الظواهر المتنامية في الاحتفالات، من بدايتها وحتى نهايتها، قد يكون في ظاهرها البهجة والسرور، ولكن في باطنها المشقة والتعب للجميع، سواء لأهل الفرح أو حتى الحضور والمعازيم وغيرهم، وعلى رأسهم العروسين اللذين يعتبران هذه الليلة هي ليلة العمر لهما.

لن أعرج على التكاليف والمصاريف -ما قبل حفل الزواج- على العروسين، وصولاً الى الحفل المُكلِّف جملة وتفصيلاً، ولكني اليوم سأعرض مشاهد من الليلة الكبيرة كما يطلق عليها الكثيرون!!


وهي بالفعل ليلة كبيرة من التكاليف التي تصل إلى حدٍّ الإسراف، وبما يتجاوز الأعراف والمألوف في بعض منها، وخصوصاً في منطقة المدينة المنورة، فهناك مشاهد استعداد العروس، التي تبدأ بالاستعدادات الخاصة لهذه الليلة من الظهر تقريباً وحتى بعد منتصف الليل، ويمكن أكثر من ذلك الوقت، حتى تزف وتستمتع بالحفل مدة لا تتجاوز الساعتين في أغلبها، حتى ينتهي الحفل، وتكون العروس هي أقل شخص استمتع بحفلتها، وتكون فيها مدة اللبس والاستعداد أطول من الحفل نفسه، وهذا صحيح!!.

أما عن بعض مشاهد العريس فتبدأ بمرحلة الاستعداد للحفل، في الغالب من بعد العصر وحتى الساعة العاشرة تقريباً، لتجد أن ضيوف الحفل قد يصلون إلى القاعة قبل وصوله، وأحياناً أخرى قبل وصول أهل الفرح!! لتبدأ مع وصوله مراسم الفرح والزفة، ثم الانتقال إلى الرقصات الفلكلورية وغيرها، مدة قد تصل إلى ساعتين، ثم يُقدِّم بعدها طعام العشاء، وتكون الساعة قد وصلت إلى منتصف الليل أو قبله بدقائقٍ معدودة، نعم يا سادة، وخصوصاً في فترات الشتاء الذي يطول ليله.


من حق كل الأطراف -في هذه الليلة- أن تفرح، «أهل الفرح والعروسين والمعازيم»، ولكن يجب أن لا تكون فرحة طرف على حساب آخر، فمن حق أهل الفرح أن يأتوا متى ما أرادوا، ومن حق العروسين أن يُزفَّا كيفما أرادوا، ومن حق المعازيم أن تأتي وقتما تريد للمباركة، ومن حقها أيضاً أن تخرج متى ما أرادت، سواء مبكراً عبر الباب الرسمي للقاعة، أو من خلال أبواب الطوارئ التي تُستَغل بعيداً عن أهل الفرح، أو حتى البقاء لنهاية الحفل، وخصوصاً إذا ما تأخَّر الوقت للعشاء إلى ما بعد الساعة العاشرة والنصف، دون أن يزعل أهل الفرح.

أرجو من الجميع إعادة النظر في موضوع الإعداد لحفلات الزواج، ومراعاة حقوق الجميع، حتى تكون ليلة خفيفة وسعيدة على الجميع، ولنتذكَّر دائماً بأن نسبة الرضا متفاوتة، ولا يمكن توفيرها للجميع، كما أرجو أن نلتزم جميعاً بأن تبدأ الحفلة مبكراً، وكذلك تقديم وجبة العشاء، مراعاةً لكبار السن، وبعد ذلك يمكن إقامة جميع الاحتفالات والاستعراضات اللازمة، وتكون متاحة لمَن يرغب بها فقط. (الالتزام.. جزء كبير من تغيُّر السلوكيات).

أخبار ذات صلة

ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!
;
السمعـــة
سلسلة المرأة.. رقم في بورصة الغرب
كَبَد اللاعبين!!
تصاعد موجة (المقالب)!
;
حين تتحدث الأرقام.. الشؤون الدينية تكتب قصة نجاح وطن
في سوق الأسهم.. من هو المتسبب في الخسارة؟
تأملات في معنى الصدمة
الجامعات البحثية وصناعة القوة