كتاب

كيف يتعلم الناس؟!

- قد يكون التعليم الأداة الأقوى تأثيراً في تشكيل الأفكار والشخصيات والسلوكيات منذ الصِّغر.. لكنه لا يجعل الإنسان أفضل أخلاقاً أو أكثر معرفةً بالضرورة، فالإنسان مدفوعٌ أيضاً بعُقَده النّفسية، وثقافته الاجتماعية، وتربيتهِ العائلية، ومصالحه الشخصية، بغضّ النّظر عن مستواه التعليمي.

- كثيرون يقتبسون معلومات خاطفةٍ سطحية.. فهدفُهم ليس اكتساب المعرفة، بل الجدال وإفحام غيرهم، أو إقامة الحُجّة عليهم! لذا تجدهم في واقع الأمر جُهلاء بصورة مُركّبة، مُتسامحون مع غفلتهم، لا تُسعفهم معرفتهم الضّحلة في أيّ مفاهيم عميقة.. أو بحسْب وصف الرّوائية البريطانية (فيرجينيا وولف)، قُرّاء عاديّون، يبحثون عن أشياء سهلةٍ تُقدّم لهم معلومات ضعيفةٍ وبعيدةٍ عن الدقّة.


- من أسباب أنّ النضج الفكري لبعضهم لا يأتي إلا في مرحلة عُمرية متأخرة نسبياً، رداءة التعليم بالتلقين والسّماع، وتثبيت صوَر عقليةٍ مشوّهة عن العالم والحياة، فضلاً عن انخفاض مستوى الوعي التاريخي لديهم، الناسُ أسرى ظروفهم الفكرية ومرجعيّاتهم التعليمية الثقافية، والدّينيّة المذهبيّة، يقول الدكتور (محمّد شحرور): «العقلُ القياسي، عاجزٌ عن إنتاج المعرفة».

- المعرفةُ الحقّة ليست فخاراً ووجاهة، ولا يمكن تحصيلُها باستكبارٍ وعنجهيّة، بل تأتي بتفعيلِ الجوارح والسّعي والتواضع، وتقديمِ الشكّ المنهجي على اليقين المُتوارَث، وفي الغالب، لا يتعلّم الإنسانُ بالنّقاش ولا يقتنع بالجدَل.. بل بالتجاربِ الشّخصيّة، والقراءةِ والملاحظةِ والتأمّل.. والألم.


- العقلُ أداةٌ للبقاء والنجاة، وهو نمطيٌّ تلقائي غير مُبدع في حدود احتياجاتهِ المَعيشية، ومشكلةُ العقل المتخلّف المؤدلَج، ليست في عدم قدرته على الفَهم، بل في رفضه الفَهم؛ وعدمِ رغبته في التعلّم من الأساس. يقول الفيلسوفُ الكبير (برتراند راسل): «لا يولد البشرُ أغبياء بل جهلة.. ثم يجعلهم التعليمُ أغبياء».

- لكي تواجه الحياة، تحتاجُ لأكثر من مجرّد شهادةٍ تعليمية.. ولكي تُراكِم حصيلةً معرفيّة نوعية.. ستضطر إلى نسيان كثيرٍ ممّا درسته في المدرسة!. يقول الفيزيائي الحاصلُ على جائزة نوبل للسلام (ريتشارد فاينمان): «لقد اخترعوا مجموعةً من القواعد التي لو اتّبعتها من غير تفكير، لحصلتَ على الإجابة وتنجح في المدرسة، حتى لو لم تفهم ما تفعله»!.

أخبار ذات صلة

ملهي بن سلامة (ابن الوطن البار)
السعودية وديناميكية الاستثمار وتبادل المصالح
غراس السنين في ينابيع الوفاء
إلى المعلم.. في بداية عام دراسي جديد
;
بصمة إبداع سعودية.. تستثمر في العقول والقلوب
بين قلق الموت.. ورعب تكرار الحياة
الجامعة الريادية.. عندما تصنع المعرفة فرصًا
عبدالله التعزي
;
أمير الماء
الموظف الحكومي.. وجهان متناقضان!!
المنكوب..!!
النسخة الاستثنائية
;
المستفيد من العمل الخيري.. باذله
الحربي هو الحل
حين تتعلم الآلة التفكير.. ماذا يبقى للإنسان؟
التمكين.. شراكة المرأة مع الرجل (3)