كتاب

هَرِمْنَا يا فِلِسْطِينَا..!!

لمْ أكنْ على وجه الأرض عندما انتصرت إسرائيل على العرب في عام ١٩٤٨م.

ولا أذكرُ حرب الأيَّام الستَّة عام ١٩٦٧م؛ لصغر سنِّي، وحينها احتلَّت إسرائيلُ القدسَ والضفَّةَ الغربيَّةَ والجولانَ السوريَّةَ وسيناءَ المصريَّةَ، وما أذكرُهُ عنها هو طيفُ وجه أبي الحزين وهو يستمع للمذياع قائلًا لأمِّي -يرحمهما الله-: لقدْ انتصرَ اليهودُ!.


أمَّا حربُ ١٩٧٣م فقدْ كنتُ في المرحلة الدِّراسية الابتدائيَّة، وأعي بعضَ الأمور، وحينها انتصرَ العربُ جزئيًّا، وكان للجيش المصريِّ صولاتٌ في سيناء لم تنتهِ بنصر كامل.

كُنْتُ حينها أضعُ المذياع على وسادة نومي مُستمعًا للأخبار، ولا تمضي دقائق إلَّا وتأخذني سِنةٌ ونومٌ عميقٌ، فلا أشعرُ إلَّا وأمِّي تنتشل المذياع منِّي وتنهرني بالقول: مالك ومال الحرب، اهتمَّ بمدرستك ومذاكرتك.


وبعدها لم يدخل العرب في حروب مباشرة ضدَّ إسرائيل التي تفرَّغت للتوسُّع الاستيطاني، والاعتداء على الفلسطينيين في الضفَّة الغربيَّة، وقطاع غزَّة، وهكذا هَرِمَ جيلي الذي وُلِدَ في عصر انتصارات اليهودِ على العرب، والفتكِ بفلسطين، والعمل الممنهج والحثيث على تصفية القضيَّة الفلسطينيَّة مع حكمٍ ذاتيٍّ لأهل الضفَّة الغربيَّة، هو أقرب للاحتلال والتَّهجير المستقبلي منه للحكم الذاتي، ومع محاصرة أهلِ غزَّة الذين كلَّما ثاروا ضَرَبتهم إسرائيلُ بطيَّاراتها الأمريكيَّة، التي أعتقدُ أنَّها لمْ تجدْ مكانًا لتسويق وتجريب قنابلها الجديدة سوى غزَّة هاشم الفلسطينيَّة.

لقدْ هَرِمْنَا يا فِلَسْطِينَا، وما زالت فلسطينُ مجرَّد قضيَّة تُنسى ولا تُذكر إلَّا مع الحروب التي تُوقدها إسرائيلُ، وكم نشتاق للصلاة في المسجد الأقصى، حيث صلَّى نبيُّنا إمامًا لكلِّ الأنبياء، وحيث عُرِج به لربِّ السماء، وكم نشتاق للمدن الفلسطينيَّة الجميلة، والأكلات اللذيذة، والتراث الفلسطيني العريق، ولا يعلم أحدٌ بما قد يجري من أحداثٍ في المستقبل، غيرَ أنَّ الأجيالَ تهرمُ وفلسطينُ محتلَّةٌ!.

أخبار ذات صلة

كيف تبيع سيارتك للسياحة؟!
لكل وجه وقامة «حكاية»
لماذا يسهل خداعنا؟!
هل ما زلنا نبيع الصورة أم نبني الثقة؟
هل ما زلنا نبيع الصورة أم نبني الثقة؟
;
‏إلى معالي أمين جدة.. مع التحية
الأثر الحقيقي للجامعة
هل ما زلنا نبحث عن انتباه العالم؟
فصل الموظف.. هو آخر الحلول
;
ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!