كتاب
وسائل (الهبد) الاجتماعي !
تاريخ النشر: 20 مارس 2024 00:08 KSA
* لديَّ اعتقادٌ جازمٌ أنَّ (الحقيقة) هي أكبرُ ضحايا وسائلِ التواصلِ الاجتماعيِّ وأعزُّ مفقوداتها، فهذهِ الترسانةُ الضخمةُ من المواقعِ والتطبيقاتِ التي سهَّلت تواصلَ البشرِ، و تبادلَ الآراءِ والأفكارِ بينهم، صنعتْ لهم بالمقابلِ أكبرَ بحيرةٍ من المحتوى الملوَّث والمعلوماتِ المنقوصةِ والمزيَّفةِ والمكذوبةِ، والتي لم يعدْ من السهلِ فرزهَا أو تصنيفهَا وتبيان حقيقتهَا؛ لاتِّساعِ انتشارهَا وكثرةِ المشاركِين في صناعتهَا، وإيمانِ الكثيرين بهَا!.
* لا شكَّ أنَّ سهولةَ الاستخدامِ؛ وعدم وجودِ الرقابةِ التي ميَّزت وسائل التواصلِ عن وسائلِ الإعلامِ التقليديَّةِ، قد جعلتْ الجميعَ يدلي بدلوهِ في هذا البحرِ الواسعِ، أيًّا كانَ نوع هذا الدلوِ، ومهمَا كانَ محتواه؛ ممَّا أنشأ سوقًا موازيةً للمعلوماتِ الهشَّةِ التي لا يمكنُ الجزم بصحتهَا ولا حتَّى بخطئهَا، هذه السوقُ بضاعتهَا الأولى ليستْ المعلومة ولا الحقيقة، بلْ هي (الإثارةُ) التي تُقدَّم بطريقةِ (الهبدِ) والزيفِ المعلوماتيِّ تحت شعار (اهبدوا.. إنَّا معكُم من الهابدِين)، والمؤسفُ أنّها أصبحتْ المصدرَ الأولَ للمعرفةِ في نظرِ الكثيرين!.
* شرُّ البليَّةِ المضحك هنا هو أنَّ (الهبدَ) لم يقتصرْ على الجهلاءِ وأنصافِ المتعلِّمين فقط، بل شاركهم في ذلك بعضُ الأطباءِ، الذين تجد منهم مَن احترفَ (الهبدَ الطبيَّ)، مستغلًا لقبه العلميَّ وضاربًا بالتخصصِ وأخلاقياتِ المهنةِ عرضَ الحائطِ.. ولا يختلفُ الأمرُ كثيرًا في الهبدِ (التاريخيِّ) و(الفلكيِّ) وعلمِ (الأنسابِ) التي استُبيحت؛ وأصبحتْ جدارًا قصيرًا يقفزُ عليه كل من هبَّ ودبَّ من الأدعياءِ، الذين نسفُوا الكثيرَ من الحقائقِ، وتجرَّأوا على العلومِ طلبًا لـ(الترندِ) والـ(لايكاتِ).. ولو انتقلنَا إلى ألوانِ التزويرِ والتزييفِ في مواقعِ التعارفِ والزَّواجِ الافتراضيِّ؛ لكانت الكارثةُ أكبرَ والمصيبةُ أعظم.
* خطيرٌ جدًّا أنْ تغمرنَا المعلوماتُ المزيفةُ بهذا القدرِ الكثيفِ، فالزيفُ الذي نصنعهُ بأيدينا يؤثِّر بالتأكيدِ على مصداقيَّةِ محيطنَا بالكاملِ، وربَّما تقتنعُ عقولنَا بالحقائقِ الكاذبةِ لكثرةِ تكرارهَا كل يوم، وتزدادُ الكارثةُ عمقًا مع تزايدِ الهوياتِ والشخصيَّاتِ المزيفةِ، التي امتدَّ أثرها لتزييفِ الواقعِ المعاشِ، ومحاولةِ إيهامِ الآخرين بصورةٍ غيرِ حقيقيَّةٍ وغير صادقةٍ إطلاقًا، تمثِّل رمزًا للخداعِ والنفاقِ الاجتماعيِّ، أصبح من الصعبِ معها أنْ نميِّز بين الصادقِ والكاذبِ.
* إنَّ وعيكَ كمتلقٍ هو الرهانُ والسلاحُ الذي يجبُ أنْ يبقى يقظًا في ظلماتِ هذا البحرِ اللانهائيِّ من المعلوماتِ والصورِ غير الموثوقةِ.. فمن المهمِ التحققِ من مصدرِ أيِّ معلومةٍ قبل نقلها ونشرها، وهل يستندُ كاتبهَا على مصادرَ حقيقيَّةٍ، أم هو مجرَّد رأي وانطباعٍ شخصيٍّ؟ وما هي درجةُ موثوقيَّة الموقعِ الناشرِ.. كما أنَّه من المهمِّ جدًّا البحثُ في أكثرِ من مصدرٍ للمقارنةِ والحصولِ على أكثر من قراءةِ للمعلومةِ قبل نشرها على الملأ.
* كُنْ حذرًا عند نقلِ ونشرِ أيِّ معلومةٍ، ولا تخدعكَ الإثارةُ المعلوماتيَّة.. وتأكَّد أنَّ (الهبَّادين) كذَّابُون ولو صدَفُوا.
* لا شكَّ أنَّ سهولةَ الاستخدامِ؛ وعدم وجودِ الرقابةِ التي ميَّزت وسائل التواصلِ عن وسائلِ الإعلامِ التقليديَّةِ، قد جعلتْ الجميعَ يدلي بدلوهِ في هذا البحرِ الواسعِ، أيًّا كانَ نوع هذا الدلوِ، ومهمَا كانَ محتواه؛ ممَّا أنشأ سوقًا موازيةً للمعلوماتِ الهشَّةِ التي لا يمكنُ الجزم بصحتهَا ولا حتَّى بخطئهَا، هذه السوقُ بضاعتهَا الأولى ليستْ المعلومة ولا الحقيقة، بلْ هي (الإثارةُ) التي تُقدَّم بطريقةِ (الهبدِ) والزيفِ المعلوماتيِّ تحت شعار (اهبدوا.. إنَّا معكُم من الهابدِين)، والمؤسفُ أنّها أصبحتْ المصدرَ الأولَ للمعرفةِ في نظرِ الكثيرين!.
* شرُّ البليَّةِ المضحك هنا هو أنَّ (الهبدَ) لم يقتصرْ على الجهلاءِ وأنصافِ المتعلِّمين فقط، بل شاركهم في ذلك بعضُ الأطباءِ، الذين تجد منهم مَن احترفَ (الهبدَ الطبيَّ)، مستغلًا لقبه العلميَّ وضاربًا بالتخصصِ وأخلاقياتِ المهنةِ عرضَ الحائطِ.. ولا يختلفُ الأمرُ كثيرًا في الهبدِ (التاريخيِّ) و(الفلكيِّ) وعلمِ (الأنسابِ) التي استُبيحت؛ وأصبحتْ جدارًا قصيرًا يقفزُ عليه كل من هبَّ ودبَّ من الأدعياءِ، الذين نسفُوا الكثيرَ من الحقائقِ، وتجرَّأوا على العلومِ طلبًا لـ(الترندِ) والـ(لايكاتِ).. ولو انتقلنَا إلى ألوانِ التزويرِ والتزييفِ في مواقعِ التعارفِ والزَّواجِ الافتراضيِّ؛ لكانت الكارثةُ أكبرَ والمصيبةُ أعظم.
* خطيرٌ جدًّا أنْ تغمرنَا المعلوماتُ المزيفةُ بهذا القدرِ الكثيفِ، فالزيفُ الذي نصنعهُ بأيدينا يؤثِّر بالتأكيدِ على مصداقيَّةِ محيطنَا بالكاملِ، وربَّما تقتنعُ عقولنَا بالحقائقِ الكاذبةِ لكثرةِ تكرارهَا كل يوم، وتزدادُ الكارثةُ عمقًا مع تزايدِ الهوياتِ والشخصيَّاتِ المزيفةِ، التي امتدَّ أثرها لتزييفِ الواقعِ المعاشِ، ومحاولةِ إيهامِ الآخرين بصورةٍ غيرِ حقيقيَّةٍ وغير صادقةٍ إطلاقًا، تمثِّل رمزًا للخداعِ والنفاقِ الاجتماعيِّ، أصبح من الصعبِ معها أنْ نميِّز بين الصادقِ والكاذبِ.
* إنَّ وعيكَ كمتلقٍ هو الرهانُ والسلاحُ الذي يجبُ أنْ يبقى يقظًا في ظلماتِ هذا البحرِ اللانهائيِّ من المعلوماتِ والصورِ غير الموثوقةِ.. فمن المهمِ التحققِ من مصدرِ أيِّ معلومةٍ قبل نقلها ونشرها، وهل يستندُ كاتبهَا على مصادرَ حقيقيَّةٍ، أم هو مجرَّد رأي وانطباعٍ شخصيٍّ؟ وما هي درجةُ موثوقيَّة الموقعِ الناشرِ.. كما أنَّه من المهمِّ جدًّا البحثُ في أكثرِ من مصدرٍ للمقارنةِ والحصولِ على أكثر من قراءةِ للمعلومةِ قبل نشرها على الملأ.
* كُنْ حذرًا عند نقلِ ونشرِ أيِّ معلومةٍ، ولا تخدعكَ الإثارةُ المعلوماتيَّة.. وتأكَّد أنَّ (الهبَّادين) كذَّابُون ولو صدَفُوا.