كتاب
المعرفة المعزولة
تاريخ النشر: 09 سبتمبر 2024 23:31 KSA
المعرفةُ فِي كلِّ شيءٍ مفيدةٌ، وخصوصًا إذَا كانتِ المعرفةُ مرتبطةً بعملٍ، أو حرفةٍ، أو تخصُّصٍ محدَّدٍ، وتكونُ ضمنَ رغباتِ الشخصِ وهواياتِهِ، ولكنْ هناكَ مصطلحُ المعرفةِ المعزولةِ، والذِي عُرِّفتْ فيهِ علَى أنَّها المعلوماتُ التفصيليَّةُ التِي لَا يحتاجُهَا إلَّا أهلُ التَّخصُّصِ الدَّقيقِ، ويتمُّ وضعُهَا فِي طريقِنَا، بحجَّةِ العلمِ بالشيءِ خيرٌ مِن الجهلِ بِهِ، وللأسفِ نجدُ أنَّ هذهِ المعرفةَ يضيعُ معهَا الجهدُ والوقتُ فيمَا لَا طائلَ لهُ، ولا فائدةَ مرجوَّة مِن ورائِهِ، والتِي ربَّمَا نقضِي حياتَنَا كاملةً دونَ أنْ نرَاهَا.
فلماذا نجبر على حفظ آلاف الأسماء لأشخاص من صناع الفنون، أو رواد الموسيقى في الفنون التشكيلية والمهارات الموسيقية؟ ماذا عسانا أن نستفيد من ذلك؟ وغيرها العديد من المعارف التي يتم فيها استنزاف طاقات وجهود بعيدة بسنوات ضوئية عن مجال التخصص، أو التركيز على الجانب النظري بشكل مبالغ فيه دون الجانب العملي، أو الإنهاك بالمشروعات والبحوث التي لن يستفيد منها أي أحد!!
ولعلَّ هذهِ المعرفةَ المعزولةَ تبدأُ مِن الصفوفِ الدِّراسيَّةِ الأُولَى، ويبدأُ معَهَا إمدادُ الطُّلابِ بجرعاتٍ مكثَّفةٍ مِن العلمِ والمعرفةِ التِي يحتاجُونَهَا، والتِي لَا يحتاجُونَهَا. التجربةُ الفنلنديَّةُ فِي هذَا الأمرِ لهَا مِن النجاحاتِ الكبيرةِ علَى مستوَى موادِّ التَّعليمِ، استخدمَهَا الأبُ الروحيُّ للتَّعليمِ الفنلنديِّ الدكتورُ باسي سالبرغ في حديثِهِ عَن الموادِّ المعقَّدةِ التِي لَا ينتفعُ منهَا الطَّالبُ فِي المدرسةِ؛ لأنَّهَا لَا تنفعُهُ فِي واقعِهِ، أو ميولِهِ، أو اتجاهاتِهِ، وفيهَا مِن المعلوماتِ التِي لَا يتناولهَا إلَّا أهلُ التخصُّصِ الدَّقيقِ، ويجبُ علَى الطَّالبِ تعلُّمُ مَا يستطيعُ أنْ يربطَهُ بالعالمِ الحقيقيِّ، وليسَ الافتراضِيّ، وهُو مَا سيحقِّقُ قفزةً نوعيَّةً فِي نوعِ التَّعليمِ.
هذهِ بعضُ المفارقاتِ فِي التعليمِ الفنلنديِّ، تدريسٌ أقلُّ = تعلُّمًا أكثَرَ، لمْ تثبت العلاقةُ بينَ زيادةِ أوقاتِ الدراسةِ والتفوُّقِ، بلْ لُوحظَ أنَّ الدُّولَ التِي يتفوَّقُ طلابُهَا كانتْ تقلِّلُ مِن ساعاتِ دوامِهَا المدرسيِّ، فِي حينِ الدولُ التِي أظهرتْ تدنِّيًا فِي مستوياتِ طلبتِهَا هِي التِي كانتْ تعتمدُ علَى زيادةِ ساعاتِ الدِّراسةِ، تفاصيلُ تخصصيَّةٌ = معرفةً معزولةً، بعيدًا عَن الحفظِ والحشوِ والتلقينِ، والحذرُ مِن إلزامِ الطالبِ بمعلوماتٍ تفصيليَّةٍ لا يتداولُهَا إلَّا أهلُ التخصُّصِ الدَّقيقِ، منطقةٌ خاليةٌ مِن الاختباراتِ، دورُ المدرسةِ أكبرُ مِن أنْ تحكمَ علَى طالبٍ مِن خلالِ ورقةٍ، التَّعليمُ ليسَ للتَّقييمِ، أفضلُ تعليمٍ بأقلِّ تكلفةٍ، اكتفتْ ببعضِ التحسيناتِ التِي توفِّرُ عليهَا التكاليفَ الباهظةَ، هِي التِي تبوَّأتِ القمَّةَ، مِن توحيدِ التعليمِ إلى تفريدِ التعليمِ، التِي تقومُ علَى مبدأِ الإقرارِ أوَّلًا بأنَّ الطُّلابَ متفاوتُونَ فِي قدراتِهِم وإمكانيَّاتِهِم خلالَ عمليةِ التعلُّمِ، ولَا غرابةَ إنْ عرفنَا أنَّ المدرِّسَ الفنلنديَّ يستمرُّ فِي تدريسِ نفسِ الصَّفِ بنفسِ الطلبةِ لأكثر من خمسِ مراحلَ متتاليةٍ، وربَّمَا يعرفُ تلاميذَهُ أكثرَ مِن مَا يعرفهُم آباؤهُم، ومِن حقِّ كلِّ طالبٍ مهمَا يكنْ مستواهُ أنْ يتحصَّلَ علَى دعمٍ شخصيٍّ مِن أستاذِهِ داخلَ فصلِهِ، بهذَا فقطْ تلاشتْ نسبةُ الرسوبِ فِي فنلندَا، وترَى رسوبَ الطَّالبِ نوعًا من الظُّلمِ الواقعِ عليهِ؛ لأنَّه الوحيدُ الذِي يتحمَّلُ فشلَ الإدارةِ والمناهجِ والمدرسِينَ، بينمَا يظلُّ المنهجُ مُصانًا رغمَ عوارِهِ، والمدرِّسُ محميًّا رغمَ التقصيرِ، ويُعدُّ رسوبُ الطالبِ فشلًا للأستاذِ والمادةِ والمنهجِ وطاقمِ الإدارةِ جميعًا، وجاكُم العِلمُ.
فلماذا نجبر على حفظ آلاف الأسماء لأشخاص من صناع الفنون، أو رواد الموسيقى في الفنون التشكيلية والمهارات الموسيقية؟ ماذا عسانا أن نستفيد من ذلك؟ وغيرها العديد من المعارف التي يتم فيها استنزاف طاقات وجهود بعيدة بسنوات ضوئية عن مجال التخصص، أو التركيز على الجانب النظري بشكل مبالغ فيه دون الجانب العملي، أو الإنهاك بالمشروعات والبحوث التي لن يستفيد منها أي أحد!!
ولعلَّ هذهِ المعرفةَ المعزولةَ تبدأُ مِن الصفوفِ الدِّراسيَّةِ الأُولَى، ويبدأُ معَهَا إمدادُ الطُّلابِ بجرعاتٍ مكثَّفةٍ مِن العلمِ والمعرفةِ التِي يحتاجُونَهَا، والتِي لَا يحتاجُونَهَا. التجربةُ الفنلنديَّةُ فِي هذَا الأمرِ لهَا مِن النجاحاتِ الكبيرةِ علَى مستوَى موادِّ التَّعليمِ، استخدمَهَا الأبُ الروحيُّ للتَّعليمِ الفنلنديِّ الدكتورُ باسي سالبرغ في حديثِهِ عَن الموادِّ المعقَّدةِ التِي لَا ينتفعُ منهَا الطَّالبُ فِي المدرسةِ؛ لأنَّهَا لَا تنفعُهُ فِي واقعِهِ، أو ميولِهِ، أو اتجاهاتِهِ، وفيهَا مِن المعلوماتِ التِي لَا يتناولهَا إلَّا أهلُ التخصُّصِ الدَّقيقِ، ويجبُ علَى الطَّالبِ تعلُّمُ مَا يستطيعُ أنْ يربطَهُ بالعالمِ الحقيقيِّ، وليسَ الافتراضِيّ، وهُو مَا سيحقِّقُ قفزةً نوعيَّةً فِي نوعِ التَّعليمِ.
هذهِ بعضُ المفارقاتِ فِي التعليمِ الفنلنديِّ، تدريسٌ أقلُّ = تعلُّمًا أكثَرَ، لمْ تثبت العلاقةُ بينَ زيادةِ أوقاتِ الدراسةِ والتفوُّقِ، بلْ لُوحظَ أنَّ الدُّولَ التِي يتفوَّقُ طلابُهَا كانتْ تقلِّلُ مِن ساعاتِ دوامِهَا المدرسيِّ، فِي حينِ الدولُ التِي أظهرتْ تدنِّيًا فِي مستوياتِ طلبتِهَا هِي التِي كانتْ تعتمدُ علَى زيادةِ ساعاتِ الدِّراسةِ، تفاصيلُ تخصصيَّةٌ = معرفةً معزولةً، بعيدًا عَن الحفظِ والحشوِ والتلقينِ، والحذرُ مِن إلزامِ الطالبِ بمعلوماتٍ تفصيليَّةٍ لا يتداولُهَا إلَّا أهلُ التخصُّصِ الدَّقيقِ، منطقةٌ خاليةٌ مِن الاختباراتِ، دورُ المدرسةِ أكبرُ مِن أنْ تحكمَ علَى طالبٍ مِن خلالِ ورقةٍ، التَّعليمُ ليسَ للتَّقييمِ، أفضلُ تعليمٍ بأقلِّ تكلفةٍ، اكتفتْ ببعضِ التحسيناتِ التِي توفِّرُ عليهَا التكاليفَ الباهظةَ، هِي التِي تبوَّأتِ القمَّةَ، مِن توحيدِ التعليمِ إلى تفريدِ التعليمِ، التِي تقومُ علَى مبدأِ الإقرارِ أوَّلًا بأنَّ الطُّلابَ متفاوتُونَ فِي قدراتِهِم وإمكانيَّاتِهِم خلالَ عمليةِ التعلُّمِ، ولَا غرابةَ إنْ عرفنَا أنَّ المدرِّسَ الفنلنديَّ يستمرُّ فِي تدريسِ نفسِ الصَّفِ بنفسِ الطلبةِ لأكثر من خمسِ مراحلَ متتاليةٍ، وربَّمَا يعرفُ تلاميذَهُ أكثرَ مِن مَا يعرفهُم آباؤهُم، ومِن حقِّ كلِّ طالبٍ مهمَا يكنْ مستواهُ أنْ يتحصَّلَ علَى دعمٍ شخصيٍّ مِن أستاذِهِ داخلَ فصلِهِ، بهذَا فقطْ تلاشتْ نسبةُ الرسوبِ فِي فنلندَا، وترَى رسوبَ الطَّالبِ نوعًا من الظُّلمِ الواقعِ عليهِ؛ لأنَّه الوحيدُ الذِي يتحمَّلُ فشلَ الإدارةِ والمناهجِ والمدرسِينَ، بينمَا يظلُّ المنهجُ مُصانًا رغمَ عوارِهِ، والمدرِّسُ محميًّا رغمَ التقصيرِ، ويُعدُّ رسوبُ الطالبِ فشلًا للأستاذِ والمادةِ والمنهجِ وطاقمِ الإدارةِ جميعًا، وجاكُم العِلمُ.