كتاب

البعوض وما فوقها!!

البعوض؛ من أكثر المخلوقات المميتة على وجه الأرض، هذه معلومة حقيقية، فماذا يمكن أن نتعلم منه؟، يقول أحدهم: إذا كنتَ تعتقد أنك صغير جدا؛ ولا تستطيع إحداث فرق في هذا العالم، فجرب النوم مع بعوضة، فهذا المخلوق الصغير الذي نُميِّزه بطنينه عندما يقترب منّا، وتعجز كل الطرق عن إيقافه، أحياناً لديه قدرات مذهلة تفوق تصوراتنا، كما أن بساطة سلوك البعوض يمكن أن تقدم لنا دروساً مهمة في الحياة.

لا تستسلم أبدا، جملة يرددها الكثيرون، هي نصيحة يمكن العثور عليها في كل كتب التدريب والإرشاد، ومن أجل الحصول على الإلهام لتطبيقها يجب النظر للبعوض، فهذا المخلوق الصغير مستعد لبذل كل جهده من أجل تحقيق هدفه، ويمكن أن يقضي ليلة كاملة وهو يحاول الاقتراب وامتصاص دمائنا، ورفض الاستسلام هو أسلوب حياة كامل، وهو يتعلق بالتعلم المستمر، وقبول الأخطاء والعثرات كجزء من التجربة الجميلة في الحياة.


عدم الاستخفاف بقدرات الآخرين، فالتقليل من قدرات شخص آخر بسبب مظهره؛ هو موقف غير عقلاني وغير عملي، فأحياناً نميل للتقليل من شأن الأشخاص والأمور بناء على المظاهر، التي قد تكون خداعة، فالحجم، واحد من المعايير المضللة، ونعتبر أن الشيء الصغير يفتقد للقوة والتأثير، مثل الذبابة أو النملة، لكن كثيرون لا يعلمون أن النملة يمكنها حمل كتلة تعادل مئة ضعف وزنها، والبعوض من أكثر المخلوقات المميتة على وجه الأرض، وإذا كنا نريد أن نخوض الحياة بشكل إيجابي؛ يجب أن نعترف بمميزات ومهارات الآخرين، فلا تقلل من شأن أي شخص لا تعرفه، ولا تتأثر بتقليل الآخرين من شأنك.

قبول الواقع، ستكون هناك أوقات لا نستطيع فيها التغلب على الذباب، حيث إن هذه المخلوقات تتمتع بسرعة وقوة كبيرة، وأحياناً نخسر الصراع بين البعوض ورغبتنا في النوم، وتعتبر هذه الحالات فرصة مناسبة لنتعلم قبول الواقع والتأقلم معه، لأن هذه هي الطريقة الوحيدة للانتصار على البعوض، وإدارة الخسائر والأضرار بشكل فعال، فالقبول واحد من الدروس التي يعلمها لنا البعوض للتأقلم مع الحياة بجنونها وتقلباتها، وقبول الواقع يعني الرضا بالمصير، والاستعداد للتخلي عن الأشياء التي ليست لنا.


لا تخف من المخاطرة، يذهب البعوض إلى حد بعيد في مخاطراته، ويعلمنا أن المخاطرة أمر إيجابي أحياناً، فبالنسبة لهذه الكائنات تعد مواجهة الخطر أمراً ضرورياً للحصول على الغذاء، والبعوض لا يتوانى في القتال مع حيوانات ضخمة جدا، كما أنه يسعى أحيانا للدخول عبر الأذنين والوصول إلى المخ..

والمخاطرة جزء طبيعي من تجربة الإنسان، تمكنه من الخروج من منطقة الراحة، واكتساب بعض الجرأة، ونحن كبشر نسعى بغريزتنا للمغامرة مثل كل المخلوقات، وهذه الصفة هي التي مكنت البشرية من التطور وتحقيق الاكتشافات والاختراعات، فالسفينة دائما تكون آمنة عندما تبقى في الميناء، ولكنها لم تصنع لهذا الغرض.

المشاركة مع الآخرين، حقيقةً، إن البشر جزء من العالم، ولكننا أحيانا نتناسى هذا الأمر وتطغى علينا الأنانية، وإنسان العصر الحالي يسيء استغلال الطبيعة والموارد المتوفرة، ويصل به الأمر إلى حد استغلاله لأخيه الإنسان، بسبب الرغبة في السيطرة والنجاح الفردي؛ عوضاً عن المشاركة والتعاون مع الآخرين، والمشاركة أمر ضروري لمواصلة الحياة.

التحلي بالتواضع، حقق الإنسان تطوراً علمياً كبيراً في هذا العصر، وكثيرون أصبحوا أثرياء، ولديهم منازل كبيرة وسيارات فاخرة، وعلى الرغم من ذلك؛ فإن الإنسان يبقى ضعيفا حتى أن بعوضة يمكن أن تقوده للجنون، كما أن هناك أشياء كثيرة لا يمكننا السيطرة عليها، مثل الطقس والبركان الهائج والإعصار.

هناك الكثير من الأمور في حياتنا تحتاج إلى التخطيط؛ للتنفيذ والنجاح، ولكن ما نغفل عنه أحياناً كثيرة أن بعض الأمور أيضاً تحتاج أن نتعامل معها بشكل سريع، كما نتعامل بردة فعلنا مع بعوضة تقتحم حياتنا، ولا ينفع معها التأجيل والتسويف.

أخبار ذات صلة

ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!
;
السمعـــة
سلسلة المرأة.. رقم في بورصة الغرب
كَبَد اللاعبين!!
تصاعد موجة (المقالب)!
;
حين تتحدث الأرقام.. الشؤون الدينية تكتب قصة نجاح وطن
في سوق الأسهم.. من هو المتسبب في الخسارة؟
تأملات في معنى الصدمة
الجامعات البحثية وصناعة القوة