كتاب

المال!!

حبُّ المالِ مصدرُ كلِّ الشُّرور، مقولة لأحد الحكماء، فيما يقولُ آخر: ضيقُ ذات اليد، هي مصدر كلِّ الشُّرور، ولعلَّ المقولتين متعلِّقتان بالمال! فالوضعُ الماليُّ لكلِّ إنسان؛ يجعله يرتبط بالمقولات، والحِكم التي تتماشى مع هذا الوضع الذي اعتاد عليه، سواء بالجدِّ والكدِّ والتَّعب؛ لتحقيق المزيد من المال، بينما الآخرُ استسلمَ ورضيَ بأنْ يبقى مكانه، يُمنِّي نفسَه ويقنعَها بأعذارٍ وعباراتٍ تزيد من تقاعسه وكسله في مشوار حياته، وسوف أُركِّز على هذين النَّوعين من خلال هذه المقالة، وكيفيَّة تفكير كلًّ منهما.

إنَّ موضوع المال -بغضِّ النَّظر عن الطبقة التي ننتمي إليها- هو موضع مرتبط بالتَّربية، التي تبدأ للأبناء في المنزل، وليس في المدارس -كما يعتقدُ البعضُ- معظمنا تلقَّى معرفته عن المال من خلال أبويه، فمثلًا يقولُ المستسلمُ لابنه عن المال: ابقَ في المدرسة، وأدرس بجدٍّ لتجدَ شركة تعمل بها، وقد يتخرَّج الابنُ بدرجات ممتازة، ولكنَّه سيتخرَّج بعقلية وثقافة ماليَّة ضحلة؛ لأنَّنا لا ندرِّس المالَ في مدارسنا؛ ولأنَّ المدرسة تركِّز على المهارات المدرسيَّة والمهنيَّة، وليس على المهارات الماليَّة، وهناك العديد من الأشخاص الناجحين في تخصُّصاتهم، ولكنَّهم يعانُون ماليًّا طوال حياتهم، بينما لا بُدَّ أنْ نقول لأبنائنا: ادرسْ بجدٍّ حتَّى تجدَ شركة تشتريها.


لا بد من التأكد من مدى تأثير ونفوذ أفكار المرء على حياته، مثلا تقول: لا يمكننا شراء هذا الشيء، وهذا تصريح قاطع عن الاستسلام والكسل والفقر، وتدفع عقلك إلى التوقف عن العمل، بينما الصح أن تقول: كيف يمكنني شراء هذا الشيء؟ وهذه تدفع عقلك إلى العمل، ولم أقصد بأنَّ عليك أنْ تشتري كلَّ ما ترغب به، بل هنا التركيز على إعمال وتدريب العقل؛ لكي تعوِّده على السعي وراء العمل، وتزيد من قوَّته؛ لكي يجني المزيد من المال.

وهنا المزيدُ من المقولات لنفرِّق بين الجانبين:


الأوَّلُ يقولُ: أحد أسباب عدم بلوغي الثراء، هو أنَّ لدي أطفالًا.

الثَّاني يقولُ: السَّبب الذي لا بُدَّ أنْ أبلغ لأجله الثَّراء، هو أنَّ لديَّ أطفالًا.

الأوَّلُ: يشجِّع الحديث عن المال والأعمال على مائدة العشاء.

الثَّاني: يمنع الحديث عن المال خلال أوقات الطَّعام.

الأوَّل يقولُ: عندما يأتي المال، حاول أنْ تكون في الجانب الآمن، ولا تخاطر.

الثَّاني يقولُ: تعلَّم كيف تديرُ المخاطر.

الأوَّلُ: يؤمنُ بأنَّ منزله هو استثماره الأكبر. وأصله الضخم.

الثَّاني: يؤمنُ بأنَّ منزله مجرَّد التزام.

الأوَّلُ يقولُ: لنْ أحقِّقَ الثراء أبدًا، وقد يتحقَّق له ذلك بكل تأكيد.

الثَّاني يقولُ: يشير دائمًا على نفسه بكونهِ ثريًّا.

شخصيَّة الأوَّل، سيظل في مكانه، وفي محدوديَّة ماله، وذلك ليس بسبب قدر المال الذي يجنيه، بل بسبب أفكاره وسلوكيَّاته، بينما شخصيَّة الثَّاني منفتحة على المستقبل، ويتعلَّم أكثر عن المال، وكيف الطَّريق إلى جعل المال مملوكًا له، وليس العكس.

أرجُو أنْ نرَى قريبًا في مناهجنا الدراسيَّة موادَّ متخصِّصة تتحدَّث عن أوجه المال، وآليَّات الادِّخار، منذ الصفوف المبكِّرة؛ لكي تكون لأبنائنا حصنًا لمستقبلهم، ويكونُوا من العناصر الدَّاعمة لاقتصاد وطنهم، بدلًا من أنْ يكونوا عبئًا عليه، جيلَا خلف جيلٍ.

أخبار ذات صلة

ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!
;
السمعـــة
سلسلة المرأة.. رقم في بورصة الغرب
كَبَد اللاعبين!!
تصاعد موجة (المقالب)!
;
حين تتحدث الأرقام.. الشؤون الدينية تكتب قصة نجاح وطن
في سوق الأسهم.. من هو المتسبب في الخسارة؟
تأملات في معنى الصدمة
الجامعات البحثية وصناعة القوة