كتاب

جودة الحياة وخواتيم مباركة في الحرمين الشريفين

أنْ تعيشَ اللحظات الروحانيَّة، والخواتيم المباركة لشهر رمضان العظيم، بجوار الحرمين الشَّريفين، فتلك نعمة عُظمى تستحق الثناء والحمد والمِنَّة لرب العالمين؛ وأنْ تكون سعوديًّا تستشعر عظمة هذه الدولة المباركة، وما تقدِّمه القيادة الرَّشيدة ممثلةً في خادم الحرمين الشَّريفين، وسمو ولي عهده من خدمات جليلة، ومن ثم ترصد هذه الجهود لكافة الوزارات والقطاعات والهيئات التي ترفع أعلى طاقاتها التشغيليَّة على مدار الساعة؛ لضمان راحة ضيوف الرَّحمن لتحقِّق أعلى معايير الجودة والإتقان والتميُّز في الأداء من قِبل كوادر بشريَّة سعوديَّة مؤهَّلة؛ لتكون واجهةً حضاريَّةً إنسانيَّةً نموذجيَّةً فريدةً من نوعها، تجعل كل قاصدي الحرمين الشَّريفين في حالة انبهار شديد، مع شعور تام بالسَّكينة والطمأنينة والخشوع والتفرُّغ التام للعبادة، فتغشاهم الرَّحمات، وتتنزَّل عليهم البركات، وقد هيَّأت لهم الدولة كل الأسباب؛ ليكونوا في هذه اللحظات بين يدي رب كريم يدعونه فيستجيب لهم برحمته.

منذ طفولتي المبكِّرة، وقد حظيتُ بجوار المسجد النبويِّ أرتاده بمعيَّة والدي ووالدتي -رحمهما الله- وعاصرتُ مراحل التَّوسعة في عهد الملك فهد -رحمه الله-، وأتذكَّرُ جيِّدًا في صلاة التهجُّد آخر الليل، كان عدد الصفوف محدودًا، وعدد الزوَّار قليلًا، وهأنا اليوم في عهد الملك سلمان -حفظه الله- أرى بعيني مشاهدَ تخفق لها القلوب، وهذه الملايين تجتمع في رحاب المسجدين الشَّريفين في مكَّة والمدينة، وكاميرات التصوير تنقل للعالم مشاهد مهيبة، قد لا تعيها العقول للحظات.


الجميع شاهد كيفية إدارة الحشود بمعايير عالمية، بل تفوق السعوديون على أنفسهم؛ ليقدموا نموذجاً يتعلم منه العالم كيف تكون هذه الإدارة؛ لأنها نابعة من حب كبير، واستشعار لمعنى أن يصطفيه الله من بين خلقه لحسن ضيافة ضيوف الرحمن، فالتعامل مع كافة الثقافات والجنسيات بمهنية عالية، وخلق رفيع يتطلب جهداً مضاعفاً، فالنفوس البشرية لا يعلم بها إلا الله.

في ليلة ٢٣ من رمضان، طاف بالبيت العتيق ما تجاوز ثلاثة ملايين معتمر، وكنتُ واحدةً من هؤلاء، وكانت عُمرة مثاليَّة بمعنى الكلمة؛ خدمات نوعيَّة يقدِّمها رجال ونساء الهيئة العامَّة للعناية بشؤون المسجد الحرام؛ لتوفير حزمة من الخدمات والإجراءات الخدميَّة والميدانيَّة والتشغيليَّة.


رحلة إيمانيَّة، في أجواء روحانيَّة استغرقت ما يقارب ١٣ ساعةً فقط بين رحلتَي الذهاب والإياب، عبر قطار الحرمين الشَّريفين، توجهتُ صباحًا من المدينة النبويَّة، إلى مكَّة المكرَّمة، وبلغة الأرقام، والمسافات، وعدد الحشود، ومناسك العُمرة تكاد تكون تلك معجزةً سعوديَّة.

وهذه كلماتي أخطُّها اليوم، وقد أكرمني الله بأنْ أكون في المسجد النبويِّ الشَّريف في صباح يوم الجمعة، يوم ختم القرآن الكريم، وزوَّار وزائرات المسجد النبويِّ يتوافدون من الصباح الباكر من كل جنس ولون، يلهجنَ بالدعوات وينعمنَ بالراحة والسكينة والخشوع، ويتلون كتاب الله، وحولنا في كل مكان موظَّفات، ونساء الأمن، والهلال الأحمر، والمتطوِّعات يعملنَ على قدم وساق؛ لتوفير كافة الخدمات لهذه الحشود المليونيَّة في أوقات الذروة من عمر الزَّمان، ليلة ليست ككل الليالي، ونحن نودع شهرنا، ونرتجي من الله القبول؛ لما قدمنا من عمل صالح على تقصير منَّا، وكل القلوب معلَّقة برب كريم عظيم، لا يرد مَن قدم إليه في لهفة وشوق وتبتل ورجاء في رحمته ومغفرته، ونيل العتق من نيرانه.

اللَّهُمَّ بارك لنا في قيادتنا الرَّشيدة، وفي دولتنا العظيمة، وفي رجال أمننا، وكافة العاملين على الثغور، وبارك في عمل كل مواطن سعودي قام بدوره؛ ليكون مضرب الأمثال في حسن الاستقبال، وكرم الضيافة؛ لنستشعر معًا جميعًا معنى وقيمة الخشوع والسَّكينة والسَّلام، وتحيط بنا رحمات وأنوار ربانيَّة تتنزَّل من السماء لأهل الأرض، في أعظم الليالي من العشر الأواخر.

فاللَّهُمَّ اجعلنا من المقبولِينَ أجمعِينَ، واعطِ كلَّ مسلمٍ مطلبه، وحقِّق رجاءه، ولا تخيِّب ظنَّه.

أخبار ذات صلة

ليس المطلوب أكل قلوب النياق!!
الوجهة (مصر أو المغرب)؟
كيف غيَّرت رؤية الوطن خريطة إجازاتنا الصيفية؟
الأسطورة والتاريخ
;
المدينة النبوية.. حيث تتعلم القلوب كيف ترى النعمة
المكتبات.. ذاكرة الأمم وروح الحضارة
النقل والعقل عند ابن رشد
من جمع المال عاش به.. ومن صنع الأثر عاش بعده
;
لا نريد حميرًا..!!
القطاع غير الربحي.. قصة نجاح تنتظر «الأفضل»
الاقتصاد السعودي.. ثبات في زمن الاضطرابات
﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا﴾
;
حين ينقلب الفكر على صاحبه
إشادة مجلس الوزراء.. بالقطاع غير الربحي
ملحمة الشقيقة في أتلانتا
المشهد السياحي.. صناعة التجارب