كتاب

العلاقات السعودية الأمريكية.. صداقة إستراتيجية

خلال زيارة وليِّ العهدِ سموِّ الأميرِ محمد بن سلمان للولايات المتحدة الأمريكيَّة، التي امتدَّت ليومَين؛ كانت أعينُ العالم أجمع -شرقًا وغربًا- متَّجهةً بوصلتها مع كامل أداوتِها التحليليَّة إلى البيت الأبيض في واشنطن، تُحلِّل كلَّ تعليق، وكلَّ إشارةٍ حتَّى أبسط التفاصيل، كاللَّون الأخضر الأنيق، لفستان السيِّدة الأُولى 'ميلانيا ترامب' كدلالةٍ لونيَّةٍ دبلوماسيَّةٍ على الحفاوة الأمريكيَّة بضيفها السعوديِّ، والذي تألَّقت فيه برقيٍّ وبهاءٍ في استقبال وليِّ العهد مع زوجها الرئيس الأمريكيِّ دونالد ترامب لحفل عشاء البيت الأبيض.

لقد كانت أقوى دولة في العالم، تحتفي بمحمَّدِنَا حفاوةً كبيرةً غير المعتادة من البيت الأبيض في استقبالاتِهِ الرسميَّة، وتُعتبر الأرفع منذُ تولِّي الرئيس الأمريكيِّ الحاليِّ منصبه في ولايته الثَّانية، وكان الاستقبالُ الأمريكيُّ الاستثنائيُّ بقائدِ الرُّؤيةِ السعوديَّة، والاحتفاءُ بالعَلَم السعوديِّ في أرجاء البيت الأبيض، وتحليقُ مقاتلات (إف 16)، و(إف 35)، وعرضٌ للمشاة البحريَّة الأمريكيَّة محلَّ إعجابٍ وتقديرٍ لدى محبِّي المملكة، وصفعةً قويَّةً للحاسدِينَ لها، فكلُّ ذلك له دلالاتُه السياسيَّة والإستراتيجيَّة التي تعكسُ عمقَ العلاقة التاريخيَّة الرَّاسخة والممتدَّة لتسعةِ عقودٍ بين الدَّولتَين، وبما يعكس أهميَّة المملكة كدولةٍ محوريَّةٍ إقليميًّا في السلم والحرب على المنطقة، والعالم أجمع، ولا يأتي ذلك من فراغ، بل نتيجة لما تمتلكه المملكة من تأثيرٍ ونفوذٍ إسلاميٍّ وعربيٍّ وعالميٍّ، كما أنَّها لاعبٌ رئيسٌ في أمن الطاقة، وتوازن أسواق النفط العالميِّ، وعلى الرغم من الأحداث والأزمات التي عصفت بالمنطقة الإقليميَّة، وبشكلٍ رئيسٍ خلال الثلاثين سنةً الماضية، إلَّا أنَّ العلاقات السعوديَّة الأمريكيَّة بقيت وطيدةً راسخةً لا تُفسدُها تبدُّل الرُّؤساء الأمريكيِّين في البيت الأبيض، وتوجهاتهم الإداريَّة المختلفة.


لا شكَّ أنَّ العلاقة بين قائد الرُّؤية محمد بن سلمان، والرئيس الأمريكي ترامب، علاقة استثنائيَّة، وهي انعكاسٌ للعلاقات الاستثنائيَّة بين البلدَين كحليفَينِ تجمعهمَا علاقة متوازنة، تعزِّزها تبادلُ المصالح المشتركة استثماريًّا، واقتصاديًّا، وعسكريًّا، وأمنيًّا، وتقنيًّا بما تخدم البلدَين وشعبيهمَا، وهذه الزيارة التي حمل خلالها محمدنا تعزيز مصالح المملكة، وأولويَّاتها بما يعود عليها من تطوُّر وتقدُّم وازدهار في المجالات المختلفة، على رأسها المجال العسكريُّ ونجاحه في صفقة شراء الطائرات الشَّبح المقاتلة الأكثر تطوُّرًا في العالم (إف 35)، ذات المواصفات المتقدِّمة عسكريًّا، واستخباراتيًّا، والتي لا يمتلكها في منطقة الشرق الأوسط سوى إسرائيل، ليس ذلك فقط، هناك عدد غير قليل من الاتفاقيَّات التي عزَّزت التَّعاون العسكريَّ والدفاعيَّ الإستراتيجيَّ بين البلدَين، بجانب صفقاتٍ واتفاقيَّاتٍ كُبْرى كتصديرِ الرقائق المتقدِّمة، وتصنيع الذكاء الاصطناعيِّ في المملكة، والتعاون النوويِّ المدنيِّ، ومشروعاتٍ حيويَّةٍ أُخْرى تعود بالازدهار على المملكة.

ووليُّ العهدِ محمد بن سلمان لم يحمل معه فقط مصالح المملكة في زيارته الخارجية، بل حمل معه أيضًا الملفات الإقليمية في المنطقة، وعلى رأسها أزمة السودان، التي تحدَّث بشأنها مع الرئيس الأمريكيِّ؛ كي يتدخَّل لمعالجتها، وإيقاف المعاناة الإنسانيَّة فيها، وليس هذا بغريب على قائد الرُّؤية السعوديَّة المُلهم للعالم أجمع.


أخيرًا -كسعوديِّين- نحنُ فخورُونَ بنجاح الزِّيارة الإستراتيجيَّة بكلِّ المقاييس، وتصنيف المملكة كحليفٍ رئيسٍ للولايات المتحدة الأمريكيَّة خارج حلف شمال الأطلسي، وكل ما تمَّ من صفقات واتفاقيَّات عزَّزت الشَّراكة الإستراتيجيَّة الوطيدة بين البلدَينِ، والتي لن تنعكس آثارها فقط، على تعزيزِ مصالح وأولويَّات للمملكة، بل أيضًا ستنعكسُ على استقرارِ وأمنِ وازدهارِ المنطقةِ.

أخبار ذات صلة

ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!
;
السمعـــة
سلسلة المرأة.. رقم في بورصة الغرب
كَبَد اللاعبين!!
تصاعد موجة (المقالب)!
;
حين تتحدث الأرقام.. الشؤون الدينية تكتب قصة نجاح وطن
في سوق الأسهم.. من هو المتسبب في الخسارة؟
تأملات في معنى الصدمة
الجامعات البحثية وصناعة القوة