كتاب
تفاصيل بسيطة جدًا!
تاريخ النشر: 20 ديسمبر 2025 22:23 KSA
لولا التَّباين الاجتماعيُّ بين النَّاس، لكانت المجتمعاتُ صمَّاء، لا سعيَ فيها، ولا نموَّ، ولا تطوُّر، ولهذا طبيعيٌّ جدُّا، أنْ نختلف فيما بعضنا بعضًا كأفرادٍ في ميزان الأحلام، والطموحات بحسب ظروفنا، وتجاربنا، وبيئتنا، وحياتنا، ونتباينُ تباينَ العيشِ على الأرض، فما تحلم به أنت من ذوي الدَّخل المحدود بامتلاك مسكن 250 مترًا لأُسرتِكَ الصَّغيرة، يختلف تمامًا عن حُلمِ عاملِ النَّظافة الذي ينظِّف الشَّارع والأرصفة من الأوساخ المُطلِّة عليه شقَّتِكَ بجوار بنايتِكَ، فتراهُ يقفُ أمامَ مطعم «شواية بخاري»، قيمة النَّفر 14 ريالًا؛ لكنَّه لا يستطيع شراءَه؛ بغية توفير راتبهِ؛ لاستكمال بناء بيت صغير في دياره، لا تتجاوز مساحته 100 متر، ويبقى حُلمكمَا مختلفًا عن الذي يتناول وجبة إفطار شهيَّة، في أغلى مطاعم باريس، وتلك السيِّدة التي تحمل حقيبةً لا تقلُّ قيمتها عن 25 ألف ريال!
هكذا هي الحياة، وسُنَّتهَا الاختلاف، والطبيعة البشريَّة المتباينة في كلِّ شيءٍ، لكنَّها بتقدير العزيز العظيم، القائلِ -عزَّ وجلَّ-: {وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا}.
ومع اختلاف أحلامنا وطموحاتنا، نختلفُ أيضًا في تقدير الخسارة التي نتعرَّض لها، وإحساسنا بها، وكيفيَّة تعاملنا معها، أيًّا كانت الخسارة، ماديَّةً، أو إنسانيَّةً، أو معنويَّةً، نختلفُ في تقديرها كاختلاف بصمات الأنامل، التي لا يتشاركها حتَّى التوائم، فمبلغ 5000 ريال، لو خسرها فقيرٌ، فإنَّ حجم مشاعرِه وحسرتِه لن تكون شيئًا لو خسرها غنيٌّ لا تُعدُّ شيئًا في حسابه البنكيِّ، وخسارة أحدِهم لوالدِه أو والدتِه قد تكونُ محطَّةً عابرةً في مشاعرِه كالذي قال إنَّ خسارته درجة في الامتحان، أشدُّ عليه من موتهمَا، فيما آخرُون يصعب عليهم التخطِّي، ويبقى الحزنُ دفينًا في القلب؛ شوقا للقائهما! بل لو أنَّ إنسانًا يربِّي حيوانًا أليفًا نحو قطَّةٍ أو كلبٍ أو حتَّى سلحفاةٍ، فإنَّ خسارة أليفِه وإحساسِه بالألمِ قد تكون محلَّ سخريةِ آخرِينَ ليس لديهم هذا الاهتمام!
وكل التفاصيل كبرت، أو كانت صغيرة في حياتنا حتى التافهة، فإنها في ميزان الحياة وفق معادلة الكسب والخسارة، والتي تتمثَّل في أنَّك حين تخسر شيئًا، فأنت في المقابل تكسبُ أمامه شيئًا آخرَ أفضلَ، ولا أجملَ من عوض الله تعالى، ومهما كانت الخسارةُ مُرَّةً، هناك كسبٌ لا تشهده أحيانًا إلَّا بعد حين من فَقْدِه، فَقَدْ تخسر المتعة مع صاحب يغادر حياتك بإساءة لك، لكنَّك في المقابل كسبت حاجتك في التخلُّص من شخصٍ دنيءٍ! أحيانًا تخسر في تجارتك.. في دراستك.. في علاقاتك الإنسانيَّة.. في صحتك.. لكنَّك تكسب تجربةً تمنحك القوَّة والقُدرَة على تطوير ذاتِك للتقدُّم في الحياة، وتبقى خسارةُ عزيزٍ -بموته- خسارةً لا يمكن تعويضها، فهم يتركًون مساحاتهم فارغةً في حياتنا، يملأها الشَّوقُ! مع ذلك الموتُ ليس الخسارة الكُبْرى كما نظنُّ، إنَّما كُبْرى الخسارات هي تمامًا كما قال الشَّاعرُ والمسرحيُّ السوريُّ محمد الماغوط: «الخسارةُ الأكبرُ هِي ما يموتُ فينَا ونحنُ أحياء»! وهذه هي المعادلة الصَّعبة.
هناك أُناس يبدُون أحياء من حولنا، وكأنَّهم أشباحٌ، يعبرُون بنا كلَّ يوم، وربما لديهم كل شيءٍ، لكنَّهم يعجزُون عن تأمُّل محيطهم الجميل، يهدرُون وقتهم ركضًا خلف امتلاك ما يمتلكه آخرُون في ظلِّ عدم إدراك رغباتهم الحقيقيَّة، فتموتُ داخلهم الحياة حزنًا وحسرةً؛ لأنَّهم لا يمتلكونهَا، ويفوتُون النعم العديدة التي أحاطهم بها الله سبحانه، ويتعامُون عنها، وكم أستغربُ كيف يفوِّت الإنسان متعة قدرته على شربه لماء بارد، أو تذوُّقه قطعة شكولاتة، أو رُؤية غيمةٍ في السماء، يستظلُّ بها رأسه، أو ابتسامة طفل له عابر في الطريق، وأشياء كثيرة بسيطة جدًّا حولنا، لو تمعنَّا النَّظر فيها قليلًا، لأدركنا كم يحُفُّنا الجَمَال، وكم نحن محظوظُون.
إنَّ إحساسنا بالتَّفاصيل البسيطة، إحساسٌ بقيمة الحياة، وحين تموتُ فينا، تموت معها الحياة.
هكذا هي الحياة، وسُنَّتهَا الاختلاف، والطبيعة البشريَّة المتباينة في كلِّ شيءٍ، لكنَّها بتقدير العزيز العظيم، القائلِ -عزَّ وجلَّ-: {وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا}.
ومع اختلاف أحلامنا وطموحاتنا، نختلفُ أيضًا في تقدير الخسارة التي نتعرَّض لها، وإحساسنا بها، وكيفيَّة تعاملنا معها، أيًّا كانت الخسارة، ماديَّةً، أو إنسانيَّةً، أو معنويَّةً، نختلفُ في تقديرها كاختلاف بصمات الأنامل، التي لا يتشاركها حتَّى التوائم، فمبلغ 5000 ريال، لو خسرها فقيرٌ، فإنَّ حجم مشاعرِه وحسرتِه لن تكون شيئًا لو خسرها غنيٌّ لا تُعدُّ شيئًا في حسابه البنكيِّ، وخسارة أحدِهم لوالدِه أو والدتِه قد تكونُ محطَّةً عابرةً في مشاعرِه كالذي قال إنَّ خسارته درجة في الامتحان، أشدُّ عليه من موتهمَا، فيما آخرُون يصعب عليهم التخطِّي، ويبقى الحزنُ دفينًا في القلب؛ شوقا للقائهما! بل لو أنَّ إنسانًا يربِّي حيوانًا أليفًا نحو قطَّةٍ أو كلبٍ أو حتَّى سلحفاةٍ، فإنَّ خسارة أليفِه وإحساسِه بالألمِ قد تكون محلَّ سخريةِ آخرِينَ ليس لديهم هذا الاهتمام!
وكل التفاصيل كبرت، أو كانت صغيرة في حياتنا حتى التافهة، فإنها في ميزان الحياة وفق معادلة الكسب والخسارة، والتي تتمثَّل في أنَّك حين تخسر شيئًا، فأنت في المقابل تكسبُ أمامه شيئًا آخرَ أفضلَ، ولا أجملَ من عوض الله تعالى، ومهما كانت الخسارةُ مُرَّةً، هناك كسبٌ لا تشهده أحيانًا إلَّا بعد حين من فَقْدِه، فَقَدْ تخسر المتعة مع صاحب يغادر حياتك بإساءة لك، لكنَّك في المقابل كسبت حاجتك في التخلُّص من شخصٍ دنيءٍ! أحيانًا تخسر في تجارتك.. في دراستك.. في علاقاتك الإنسانيَّة.. في صحتك.. لكنَّك تكسب تجربةً تمنحك القوَّة والقُدرَة على تطوير ذاتِك للتقدُّم في الحياة، وتبقى خسارةُ عزيزٍ -بموته- خسارةً لا يمكن تعويضها، فهم يتركًون مساحاتهم فارغةً في حياتنا، يملأها الشَّوقُ! مع ذلك الموتُ ليس الخسارة الكُبْرى كما نظنُّ، إنَّما كُبْرى الخسارات هي تمامًا كما قال الشَّاعرُ والمسرحيُّ السوريُّ محمد الماغوط: «الخسارةُ الأكبرُ هِي ما يموتُ فينَا ونحنُ أحياء»! وهذه هي المعادلة الصَّعبة.
هناك أُناس يبدُون أحياء من حولنا، وكأنَّهم أشباحٌ، يعبرُون بنا كلَّ يوم، وربما لديهم كل شيءٍ، لكنَّهم يعجزُون عن تأمُّل محيطهم الجميل، يهدرُون وقتهم ركضًا خلف امتلاك ما يمتلكه آخرُون في ظلِّ عدم إدراك رغباتهم الحقيقيَّة، فتموتُ داخلهم الحياة حزنًا وحسرةً؛ لأنَّهم لا يمتلكونهَا، ويفوتُون النعم العديدة التي أحاطهم بها الله سبحانه، ويتعامُون عنها، وكم أستغربُ كيف يفوِّت الإنسان متعة قدرته على شربه لماء بارد، أو تذوُّقه قطعة شكولاتة، أو رُؤية غيمةٍ في السماء، يستظلُّ بها رأسه، أو ابتسامة طفل له عابر في الطريق، وأشياء كثيرة بسيطة جدًّا حولنا، لو تمعنَّا النَّظر فيها قليلًا، لأدركنا كم يحُفُّنا الجَمَال، وكم نحن محظوظُون.
إنَّ إحساسنا بالتَّفاصيل البسيطة، إحساسٌ بقيمة الحياة، وحين تموتُ فينا، تموت معها الحياة.