كتاب

عجرفة وكالة وغش عمالة!

لولا سوء خدمات ما بعد البيع لوكالات أجهزة التكييف، سواء غلاء أسعار صيانتها، ومواعيدها البعيدة، أو أحيانًا سوء جودة الصِّيانة نفسها، لما اضطرَّ المُستهلكُون الذين أنتمي أنا إلى عالمهم للتَّعامل مع وِرَش العمالة الوافدة، التي تعجُّ بها شوارعنا، مع ما يُعاب على بعضها من غشش مكشوف!.
مُؤخَّرًا، عطُب مُكيِّف غرفة نومي، وصار هواؤه ساخنًا كسخونة المُصاب بفيروس كورونا، فاتَّصلْتُ بالوكالة لحجز موعد صيانة عاجلة، فأخبرني موظَّفُها بأنَّ هناك تعرفةً لحضور فنِّي الشركة لبيتي، وهي (١٧٢) ريالًا ضمن تكلفة الصِّيانة التي يحتاجها المُكيِّف، ويُقرِّر الفنِّيُّ كامل قيمتها عند الفحص!.

فوا عجباه، لقد صارت وكالات التَّكييف مثل بعض المستوصفات الخاصَّة، التي تبعث طبيبًا لبيوت المرضى بتعرفةٍ ضمن تكلفة العلاج! وعِشْ رجبًا ترَ عجبًا، وليس هذا فقطْ، بل عليَّ تسديد التَّعرفة للفنِّي قبل بدء الفحص، وأنَّ الموعد سيكون بعد ثلاثة أيَّام، وبالطَّبع إذا نبسْتُ بِبِنْتِ شَفَةٍ احتجاجًا على الموعد، أو طلبتُ إلغاء التَّعرفة والاكتفاء بدفع تكلفةِ الإصلاح بعد تحديدها، والتفاوض عليها، فليس هناك موعد من أصله، ولن يحضر فنِّي الوكالة العبقريَّة لإنقاذي من الحرِّ، حتَّى لو تصالحت روسيا مع أوكرانيا!.
وبالطَّبع لم أستظرف عجرفة الوكالة، وقرَّرْتُ مقاطعتها، وأحضرْتُ عامل ورشة قريبة منِّي، فقال لي إنَّ غاز الفريون مكتمل، لكنَّ اللوحة الإلكترونيَّة تالفة، ولا بُدَّ من نقل المُكيِّف لورشته لإصلاح اللَّوحة بسعر (٢٥٠) ريالًا، مع تنظيف المُكيِّف بسعر (١٥٠) ريالًا، وإضافة فريون بسعر (١٠٠) ريال، أي (٥٠٠) ريال بالمجموع، فلعب الفأر في عُبِّي وأيقنْتُ أنَّه يغشُّني، فاستغنيْتُ عنه، وجلبْتُ عامل ورشة أخرى، ففحص المُكيِّف وقال إنَّ الفريون فقط ناقص، ويحتاج لتعبئة بسعر (٨٠) ريالًا، فوافقْتُ، وبفضل الله صار مُكيِّفي بعدها -ما شاء الله- مثل نافذة مفتوحة من قمَّة جبل أولداق الباردة في مدينة بورصا التركيَّة.

وهنا أدرك شهرزاد الصباح، وسكتت عن الكلام المُباح، وتغشَّاها النُّعاس فوق سريرها المصنوع من النحاس، بينما سألها شهريار: ولماذا لا تعمل إدارة حماية المُستهلكِين على كبح جماح عجرفة الوكالات؟! وكذلك تحرص على أهلِّية العمالة الوافدة، والوِرَش الخاصَّة بها؟! وأصلًا هل هناك إدارة لحماية المُستهلكِين؟! ولماذا لا نصنع أجيالًا من الشباب الفنيِّين السعوديِّين يزاولُون أعمال المهن التقنيَّة الحُرَّة ليكفونَا عجرفة الوكالات، وغشش بعض العمالة الوافدة؟! ولم تُجب شهرزاد عن الأسئلة، إذ غطَّت المسكينة في نومٍ عميقٍ.

أخبار ذات صلة

ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!
;
السمعـــة
سلسلة المرأة.. رقم في بورصة الغرب
كَبَد اللاعبين!!
تصاعد موجة (المقالب)!
;
حين تتحدث الأرقام.. الشؤون الدينية تكتب قصة نجاح وطن
في سوق الأسهم.. من هو المتسبب في الخسارة؟
تأملات في معنى الصدمة
الجامعات البحثية وصناعة القوة