كتاب

قصر خزام في جدة

قصر خُزام هو القصرُ الملكيُّ الذي سكنه الملكُ عبدالعزيز، والملكُ سعود -رحمهما الله- وتمَّت فيه اتفاقيَّات مهمَّة في تاريخ المملكة، وتمَّت تسميته بذلك لأنَّ بناءَهُ تمَّ في منطقةٍ مشهورةٍ بنبات الخزامي، وكانت ضاحيةً من ضواحي جدَّة، وهو «حي النزلة اليمانيَّة».
كان الملكُ عبدالعزيز، بعد دخوله إلى مدينة جدَّة في عام 1344هـ/ 1925م، قد نزل أوَّلًا في بيت عمر أفندي نصيف، ثمَّ بعد ذلك بنى الشيخُ علي العماري أحد تُجَّار القصيم والمُقيم في جدَّة «القصر الأخضر» في حي «العماريَّة»، فأصبح مسكن الملك عبدالعزيز، وسبق أنْ كتبتُ مقالًا عن ذلك. ثمَّ ارتأى الملكُ ومستشارُوه بناء قصرٍ ملكيٍّ خاصٍّ، فتمَّ إيكال المهمَّة للشيخ عبدالله السليمان وزير الماليَّة -رحمه الله- وبعد استشارات من خبراء معماريِّين تمَّ الاتفاق على أنْ أنسب منطقة هي «حي النزلة اليمانيَّة» لوجودها خارج جدَّة، ولطيب هوائها، وتوفُّر نبات الخزامي، الذي يبعث روائح زكيَّة.

أوكل الشيخ السليمان مهمَّة بناء القصر بكافَّة التفاصيل للمعلِّم العم محمد بن لادن، وكان في بداية بروزه كمقاولٍ كبيرٍ، فقام بالمهمَّة خير قيام، وضع التصاميم، واختار المعلِّمِين والعمَّال المهرة، ومنهم أخوه عبدالله، وعدد من معلِّمي جدَّة، منهم بشير حمتو، وبراك، ومنصور النشمي، وعليان النجدي وغيرهم. وكان بناء القصر حديثًا في المواد المستخدمة فيه من أسمنت وطوب وخلافه، وجُعل له مزلقان (طلوع) لسيَّارة الملك إلى باب القصر العلويِّ، وكان بذلك أوَّل مبنى أسمنتي حديث في مدينة جدَّة. بلغت مساحة القصر (13300 متر مربع)، وحوَّله حدائق وارفة، ومساحات خضراء، واستغرق بناؤه خمس سنوات، بدأ في عام 1347هـ/ 1928م حتَّى اكتمل في أزهي صورة في العام 1351هـ/ 1932م.
من الاتفاقيَّات الشَّهيرة التي تمَّ توقيعها في القصر اتفاقيَّة التَّنقيب عن النفط بين حكومة المملكة، وشركة ستاندرد أويل أوف كاليفورنيا (سوكال) في عام 1351هـ/ 1932م، وقَّعها عن حكومة الملك عبدالعزيز الشيخ عبدالله السليمان، وعن الشركة الأمريكيَّة وكيلها السيد لويد هاملتون في واحدة من غرف القصر، ولها صورة موجودة لدى أُسرة الشيخ السليمان نشرتها في كتابي «عبدالله السليمان الحمدان، سيرة وتاريخ». هذا إضافة إلى اتفاقيَّات عديدة مع بريطانيا، والباكستان، والكويت كلها تمَّ التَّوقيع عليها بين جنبات القصر. ومن حُسن الطَّالع أنَّ وزارة الثقافة تُعيد اليوم ترميم القصر؛ ليعود كما كان خلال تاريخه الكبير وأظنها حصلت على صورة توقيع اتفاقيَّة النفط ووضعتها في الغرفة التي تم فيها التوقيع.

أخبار ذات صلة

ملهي بن سلامة (ابن الوطن البار)
السعودية وديناميكية الاستثمار وتبادل المصالح
غراس السنين في ينابيع الوفاء
إلى المعلم.. في بداية عام دراسي جديد
;
بصمة إبداع سعودية.. تستثمر في العقول والقلوب
بين قلق الموت.. ورعب تكرار الحياة
الجامعة الريادية.. عندما تصنع المعرفة فرصًا
عبدالله التعزي
;
أمير الماء
الموظف الحكومي.. وجهان متناقضان!!
المنكوب..!!
النسخة الاستثنائية
;
المستفيد من العمل الخيري.. باذله
الحربي هو الحل
حين تتعلم الآلة التفكير.. ماذا يبقى للإنسان؟
التمكين.. شراكة المرأة مع الرجل (3)