كتاب
الأكاديميات الرياضية.. الطريق الأفضل لصناعة أبطال المستقبل
تاريخ النشر: 05 يوليو 2026 23:03 KSA
عندما نتأمَّلُ التَّجارب الرياضيَّة النَّاجحة حول العالم، ندرك أنَّ الأبطال لا يُولَدُون بالمصادفة، وأنَّ البطولات لا تتحقَّق بالتعاقد مع النجوم فقط، مهما بلغ مستواهم الفني، بل تُبنَى عبر مشروع وطنيٍّ طويل الأمد يبدأ باكتشاف الموهبة في سن مبكِّرة، ثمَّ رعايتها علميًّا ورياضيًّا ونفسيًّا؛ حتى تبلغ أعلى مستويات الاحتراف، ومن هذا المنطلق، أرى أنَّ المرحلة المقبلة من تطور الرياضة السعوديَّة يجب أنْ ترتكز على صناعة الأبطال داخل الوطن، لا الاكتفاء باستقطابهم من خارجه.
لقد حقَّقت المملكة خلال السنوات الأخيرة نقلةً نوعيَّةً غير مسبوقةٍ في القطاع الرياضيِّ، فأصبحت وجهةً لكُبرى البطولات العالميَّة، واستقطبت نخبةً من أشهر الرياضيِّين، وأصبحت الرياضة أحد القطاعات الاقتصاديَّة الواعدة التي تُسهم في تحقيق مستهدَفات رُؤية المملكة 2030. وهذه الإنجازات تستحق الإشادة، إلَّا أنَّ المحافظة على هذا الزخم، وتحويله إلى ريادة عالميَّة يتطلَّب الانتقال إلى مرحلة أكثر عمقًا، يكون عنوانها «صناعة النجوم السعوديِّين» القادرِين على المنافسة في أكبر المحافل الدوليَّة.
ومن هنا، فإنَّني أرى أنَّ من أهم متطلَّبات المرحلة المقبلة، إلزام جميع الأندية المحترفة بإنشاء أكاديميَّات رياضيَّة معتمدة، لا تقتصر على كرة القدم، وإنَّما تمتد لتشمل مختلف الألعاب الفرديَّة والجماعيَّة مثل: السباحة، وألعاب القوى، والجمباز، والتنس، والفروسيَّة، وكرة السلَّة، وكرة اليد، وغيرها. فالتَّجارب العالميَّة أثبتت أنَّ تنوُّع الألعاب يوسِّع قاعدة اكتشاف المواهب، ويزيد فرص تحقيق الإنجازات الأولمبيَّة والعالميَّة.
والأكاديميَّة الرياضيَّة ليست مجرَّد ملاعب للتدريب، بل هي مؤسَّسة متكاملة تُعنى ببناء الإنسان قبل اللاعب، إذ تضم مدرِّبين مؤهَّلين، وأطبَّاء رياضيِّين، واختصاصيي تغذية، وخبراء في الإعداد البدنيِّ، واختصاصيِّين في علم النَّفس الرياضيِّ، إضافة إلى مختصِّين في تحليل الأداء باستخدام أحدث التقنيات، مع توفير برامج تعليميَّة تضمن استمرار التحصيل الدراسيِّ للطالب الرياضيِّ، ليصبح الاحترافُ جزءًا من بناء شخصيَّة متوازنة قادرة على النجاح داخل الملعب وخارجه.
إنَّ التجارب الدوليَّة المتقدِّمة تؤكِّد أنَّ النَّجاح الرياضيَّ لا يتحقَّق بزيادة الإنفاق على الفريق الأوَّل فحسب، بل يبدأ من الطفل الموهوب، ومن بناء منظومة متكاملة توفِّر له البيئة المناسبة للنموِّ والتطوُّر.
وأعتقدُ أنَّ المملكة تمتلكُ اليوم، جميع المقوِّمات التي تؤهِّلها لتصبح من الدول الرَّائدة في هذا المجال؛ فالدعمُ الحكوميُّ غير مسبوقٍ، والمنشآت الرياضيَّة تُعدًّ من الأفضل عالميًّا، والقطاع الخاص أصبح شريكًا رئيسًا في التنمية، كما أنَّ المجتمع السعوديَّ يمتلك قاعدةً شبابيَّةً واسعةً تزخرُ بالمواهب، وما نحتاج إليه هو إطار وطنيٍّ موحَّد لتنظيم هذه الجهود وتحويلها إلى مشروع إستراتيجيٍّ مُستدام.
ومن الأفكار التي أرى أنَّها تستحقُّ الدراسة، إنشاء الهيئة الوطنيَّة للأكاديميَّات الرياضيَّة، تتولَّى وضع معايير الاعتماد، والإشراف على جودة البرامج، وتأهيل المدرِّبين، وقياس الأداء، وضمان تكافؤ الفرص بين مختلف مناطق المملكة، كما أقترحُ إنشاء معهدٍ سعوديٍّ متخصصٍ لإعداد المدرِّبين الرياضيِّين؛ لأنَّ اللاعب الموهوب لا يمكن أنْ يبلغ أقصى إمكاناته إلَّا إذا وجد المدرَّب القادر على اكتشافه وتطويره وفق أحدث الأساليب العلميَّة.
ومن المهم أيضًا بناء شراكة إستراتيجيَّة بين الأكاديميَّات، ووزارة التعليم، بحيث تتحوَّل المدارسُ إلى المحطَّة الأولى لاكتشاف المواهب الرياضيَّة، بينما تتولَّى الأكاديميَّات تطويرها وصقلها، ويمكن أنْ يدعم هذا التوجه إنشاء دوري وطنيٍّ للأكاديميَّات للفئات العمرية من 10 إلى 18 عامًا، يكون بمثابة منصَّة تنافسيَّة مستمرَّة تتيح متابعة تطوُّر اللاعبين، واختيار أفضل العناصر للمنتخبات الوطنيَّة.
كما أنَّ تحفيز القطاع الخاص للاستثمار في الأكاديميَّات الرياضيَّة، من خلال مزايا تنظيميَّة وحوافز استثماريَّة، سيُسهم في توسيع قاعدة المشاركة، تمامًا كما حدث في قطاعَي التعليم والصحَّة، وسيخلق صناعة رياضيَّة متكاملة توفر فرص عمل، وتدعم الاقتصاد الوطني، وتعزِّز مكانة المملكة كوجهةٍ رياضيَّةٍ عالميَّةٍ.
إنَّ اللاعب الموهوب ثروة وطنيَّة لا تقلُّ قيمةً عن الباحث المتميِّز، أو المبتكر الواعد. وإذا أردنا أنْ نرى العلمَ السعوديَّ يرفرفُ باستمرار فوق منصَّات التتويج في كأس العالم، والألعاب الأولمبيَّة، والبطولات القاريَّة، فإنَّ البداية الحقيقيَّة لن تكون من المدرجات الممتلئة، أو الملاعب العملاقة، بل من الأكاديميَّات التي تحتضن الطفل الموهوب، وتمنحه الفرصة؛ ليصبح بطلًا يمثِّل وطنه بكلِّ فخرٍ.
فالاستثمارُ في الأكاديميَّات الرياضيَّة ليس إنفاقًا على الرياضة فحسب، بل هو استثمار في الإنسان السعوديِّ، وفي صحته، وفي اقتصاده، وفي مكانة المملكة الدوليَّة، فالأبطال لا تصنعهم الصدفة، وإنَّما تصنعهم الرُّؤية الواضحة، والتَّخطيط السليم، والمؤسسات التي تؤمن بأنَّ صناعة المستقبل تبدأ من اكتشاف الموهبة اليوم.
ومن المقترحات الجديرة بالدراسة أيضًا، إطلاق مبادرة وطنيَّة لتحويل النوادي الرياضيَّة الخاصَّة التي أُنشئت بجهود فرديَّة إلى أكاديميَّات رياضيَّة معتمدة، من خلال برامج تمويل ودعم وشراكات إستراتيجيَّة تقودها الجهات المختصَّة، وبمشاركة فاعلة من صندوق الاستثمارات العامَّة، فمن شأن هذه المبادرة أنْ تستثمر البنية القائمة، وتوسِّع قاعدة اكتشاف المواهب السعوديَّة، وتوفر مسارًا احترافيًّا يبدأ من الطفولة، ويستمر حتى مرحلة الشباب، بما يسهم في إعداد جيل جديد من الرياضيِّين القادرين على تمثيل المملكة في مختلف المحافل الدوليَّة.
لقد حقَّقت المملكة خلال السنوات الأخيرة نقلةً نوعيَّةً غير مسبوقةٍ في القطاع الرياضيِّ، فأصبحت وجهةً لكُبرى البطولات العالميَّة، واستقطبت نخبةً من أشهر الرياضيِّين، وأصبحت الرياضة أحد القطاعات الاقتصاديَّة الواعدة التي تُسهم في تحقيق مستهدَفات رُؤية المملكة 2030. وهذه الإنجازات تستحق الإشادة، إلَّا أنَّ المحافظة على هذا الزخم، وتحويله إلى ريادة عالميَّة يتطلَّب الانتقال إلى مرحلة أكثر عمقًا، يكون عنوانها «صناعة النجوم السعوديِّين» القادرِين على المنافسة في أكبر المحافل الدوليَّة.
ومن هنا، فإنَّني أرى أنَّ من أهم متطلَّبات المرحلة المقبلة، إلزام جميع الأندية المحترفة بإنشاء أكاديميَّات رياضيَّة معتمدة، لا تقتصر على كرة القدم، وإنَّما تمتد لتشمل مختلف الألعاب الفرديَّة والجماعيَّة مثل: السباحة، وألعاب القوى، والجمباز، والتنس، والفروسيَّة، وكرة السلَّة، وكرة اليد، وغيرها. فالتَّجارب العالميَّة أثبتت أنَّ تنوُّع الألعاب يوسِّع قاعدة اكتشاف المواهب، ويزيد فرص تحقيق الإنجازات الأولمبيَّة والعالميَّة.
والأكاديميَّة الرياضيَّة ليست مجرَّد ملاعب للتدريب، بل هي مؤسَّسة متكاملة تُعنى ببناء الإنسان قبل اللاعب، إذ تضم مدرِّبين مؤهَّلين، وأطبَّاء رياضيِّين، واختصاصيي تغذية، وخبراء في الإعداد البدنيِّ، واختصاصيِّين في علم النَّفس الرياضيِّ، إضافة إلى مختصِّين في تحليل الأداء باستخدام أحدث التقنيات، مع توفير برامج تعليميَّة تضمن استمرار التحصيل الدراسيِّ للطالب الرياضيِّ، ليصبح الاحترافُ جزءًا من بناء شخصيَّة متوازنة قادرة على النجاح داخل الملعب وخارجه.
إنَّ التجارب الدوليَّة المتقدِّمة تؤكِّد أنَّ النَّجاح الرياضيَّ لا يتحقَّق بزيادة الإنفاق على الفريق الأوَّل فحسب، بل يبدأ من الطفل الموهوب، ومن بناء منظومة متكاملة توفِّر له البيئة المناسبة للنموِّ والتطوُّر.
وأعتقدُ أنَّ المملكة تمتلكُ اليوم، جميع المقوِّمات التي تؤهِّلها لتصبح من الدول الرَّائدة في هذا المجال؛ فالدعمُ الحكوميُّ غير مسبوقٍ، والمنشآت الرياضيَّة تُعدًّ من الأفضل عالميًّا، والقطاع الخاص أصبح شريكًا رئيسًا في التنمية، كما أنَّ المجتمع السعوديَّ يمتلك قاعدةً شبابيَّةً واسعةً تزخرُ بالمواهب، وما نحتاج إليه هو إطار وطنيٍّ موحَّد لتنظيم هذه الجهود وتحويلها إلى مشروع إستراتيجيٍّ مُستدام.
ومن الأفكار التي أرى أنَّها تستحقُّ الدراسة، إنشاء الهيئة الوطنيَّة للأكاديميَّات الرياضيَّة، تتولَّى وضع معايير الاعتماد، والإشراف على جودة البرامج، وتأهيل المدرِّبين، وقياس الأداء، وضمان تكافؤ الفرص بين مختلف مناطق المملكة، كما أقترحُ إنشاء معهدٍ سعوديٍّ متخصصٍ لإعداد المدرِّبين الرياضيِّين؛ لأنَّ اللاعب الموهوب لا يمكن أنْ يبلغ أقصى إمكاناته إلَّا إذا وجد المدرَّب القادر على اكتشافه وتطويره وفق أحدث الأساليب العلميَّة.
ومن المهم أيضًا بناء شراكة إستراتيجيَّة بين الأكاديميَّات، ووزارة التعليم، بحيث تتحوَّل المدارسُ إلى المحطَّة الأولى لاكتشاف المواهب الرياضيَّة، بينما تتولَّى الأكاديميَّات تطويرها وصقلها، ويمكن أنْ يدعم هذا التوجه إنشاء دوري وطنيٍّ للأكاديميَّات للفئات العمرية من 10 إلى 18 عامًا، يكون بمثابة منصَّة تنافسيَّة مستمرَّة تتيح متابعة تطوُّر اللاعبين، واختيار أفضل العناصر للمنتخبات الوطنيَّة.
كما أنَّ تحفيز القطاع الخاص للاستثمار في الأكاديميَّات الرياضيَّة، من خلال مزايا تنظيميَّة وحوافز استثماريَّة، سيُسهم في توسيع قاعدة المشاركة، تمامًا كما حدث في قطاعَي التعليم والصحَّة، وسيخلق صناعة رياضيَّة متكاملة توفر فرص عمل، وتدعم الاقتصاد الوطني، وتعزِّز مكانة المملكة كوجهةٍ رياضيَّةٍ عالميَّةٍ.
إنَّ اللاعب الموهوب ثروة وطنيَّة لا تقلُّ قيمةً عن الباحث المتميِّز، أو المبتكر الواعد. وإذا أردنا أنْ نرى العلمَ السعوديَّ يرفرفُ باستمرار فوق منصَّات التتويج في كأس العالم، والألعاب الأولمبيَّة، والبطولات القاريَّة، فإنَّ البداية الحقيقيَّة لن تكون من المدرجات الممتلئة، أو الملاعب العملاقة، بل من الأكاديميَّات التي تحتضن الطفل الموهوب، وتمنحه الفرصة؛ ليصبح بطلًا يمثِّل وطنه بكلِّ فخرٍ.
فالاستثمارُ في الأكاديميَّات الرياضيَّة ليس إنفاقًا على الرياضة فحسب، بل هو استثمار في الإنسان السعوديِّ، وفي صحته، وفي اقتصاده، وفي مكانة المملكة الدوليَّة، فالأبطال لا تصنعهم الصدفة، وإنَّما تصنعهم الرُّؤية الواضحة، والتَّخطيط السليم، والمؤسسات التي تؤمن بأنَّ صناعة المستقبل تبدأ من اكتشاف الموهبة اليوم.
ومن المقترحات الجديرة بالدراسة أيضًا، إطلاق مبادرة وطنيَّة لتحويل النوادي الرياضيَّة الخاصَّة التي أُنشئت بجهود فرديَّة إلى أكاديميَّات رياضيَّة معتمدة، من خلال برامج تمويل ودعم وشراكات إستراتيجيَّة تقودها الجهات المختصَّة، وبمشاركة فاعلة من صندوق الاستثمارات العامَّة، فمن شأن هذه المبادرة أنْ تستثمر البنية القائمة، وتوسِّع قاعدة اكتشاف المواهب السعوديَّة، وتوفر مسارًا احترافيًّا يبدأ من الطفولة، ويستمر حتى مرحلة الشباب، بما يسهم في إعداد جيل جديد من الرياضيِّين القادرين على تمثيل المملكة في مختلف المحافل الدوليَّة.