Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
أ.د. صالح عبدالعزيز الكريّم

من جامعة الملك عبدالعزيز إلى هارفارد

A A
اتَّصل بي طالبي الدكتور اسحاق خان، الذي حصل على الدكتوراة من قسم علوم الأحياء في كليَّة العلوم بجامعة الملك عبدالعزيز في تخصص الخلايا الجذعيَّة الجنينيَّة، يبشرُنِي بأنَّه انتقل في عمله من جامعة MIT الى جامعة هارفارد في أمريكا، سعدتُ بخبر انتقاله من جامعة قويَّة الى جامعة قويَّة أُخْرى، وجعلني أتذكَّر طلابي وطالباتي الذين أشرفتُ، أو شاركتُ في الإشراف عليهم، بل الذين حكَّمت لهم رسائلهم، حيث أكرمني الله بالإشراف على أكثر من 35 طالب وطالبة دراسات عُليا، كان منهم سبعة طلاب منح دوليَّة، هذا بالإضافة إلى عددٍ مماثلٍ من الطلاب والطالبات الذين تمَّ تحكيم رسائل لهم، فكان مجموعهم 70 طالبًا وطالبةً اشرافًا وتحكيمًا، معظمهم -بفضل الله- في مجال الأجنَّة، أو الخلايا الجذعيَّة، تعلَّمتُ منهم وعلَّمتهم، امنحهم أفكارًا للبحث العلميِّ ويمنحوني نتائجَ فائقةً باستخدام تقنيات حديثة في البحث العلميِّ، ونشرنا سويًا -بفضل الله- عددًا من الأبحاث، مَن يرغب معرفتها يجدها على الموقع العالميِّ Researchgate.
لم أشعر -والله- يومًا أنَّني أتفوَّق على أيِّ أحدٍ منهم في العلم، بل اعتبرهم المدرسة التي تخرَّجت أنا فيها لأفهم العلم، أحرصُ شخصيًّا كما يحرص بعضُهم أنْ نتواصل بعد التخرُّج، وهذا من شيم الوفاء، أحد هؤلاء الطلاب الذي تربطني به حتَّى بعد تخرُّجه رابطة الصديق بصديقه الدكتور إسحاق خان، الذي أخبرني هذا الأسبوع أنَّه حصل على عمل في جامعة هارفارد، سعدتُ بذلك وكانت سعادتي أكثر عندما ذكر لي أنَّه يقود بحثًا مشتركًا بين كل من معهد هارفارد الطبي، وكلية العلوم في هارفارد.
إنَّ جامعة الملك عبدالعزيز ممثَّلة في خرِّيجيها سواء مرحلة البكالوريس، أو الدِّراسات العُليا خدموا العلم والوطن، بل وامتدَّ عطاؤهم إلى خارجه، وذلك في تخصصات كثيرة ومتعدِّدة، ومن ذلك خرِّيجو قسم علوم الأحياء من طلاب المنح الدوليَّة الذين منهم أربعة من طلابي في تخصُّص الخلايا الجذعيَّة، أحدهم اليوم في جامعة هارفارد، وقد كان قبل ذلك في جامعة MIT، والثاني في جامعة نيو مكسيكو في أمريكا، والثالث في جامعة شانتو Shantou في الصين، والرَّابع في جامعة فيصل أباد في باكستان، وهذا يُفرِح كثيرًا أنْ يرى الإنسانُ التحاق الطُّلاب الدوليِّين المتميِّزين في جامعاتنا السعوديَّة، وأتمنَّى من الوزارة دعم هذا التوجه؛ لأنَّهم يمثلون رابطة تعاونية للعلم والبحث العلمي، ويعدون رمزًا للتواصل العالمي مع المراكز البحثية.
إنَّ المملكة العربيَّة السعوديَّة -بفضل الله، ثم بفضل توجيهات خادم الحرمين الشريفين، وسمو ولي العهد- أصبحت منارًا تعليميًّا وبحثيًّا، بل هي اليوم في مصاف الدول ذات الاعتبار العلميِّ والبحثيِّ.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store