أتوقَّعُ أنْ تتحوَّل بطولة خليجي 27، عند صديقي اللَّدود أحمد العرفج، من محفلٍ كرويٍّ إلى تعذيبٍ لُغويٍّ بالصَّوت والصُّورة، من بداية البطولة إلى نهايتها، التي أتمنَّاها سعوديَّةً بجدارةٍ واقتدارٍ.
والعرفجُ خاضَ ضدِّي، وضدَّ غيرِي، حربًا ضروسًا، مثل حرب البسوس؛ لإقناع السعوديِّينَ بأنَّ اسم جُدَّة هو (بضمِّ الجِيم) وليس بكسرِهَا، وكأنَّ ملايين السعوديِّينَ ومنذُ قرونٍ ينتظرُون مَن يصحِّح لهم اسم مدينتهم الجميلة، عروس البحر الأحمر، جِدَّة (بكسر الجيم).
وليلة البارحة، شاهدتُ برنامج المجلس، الذي يقدِّمه المذيعُ القطريُّ خالد جاسم من جِدَّة (بكسر الجيم)، فإذا بكلِّ الخليجيِّين والعرب الحاضرِينَ، من الكويت، وقطر، والبحرين، والإمارات، وعُمان، واليمن، فضلًا عن السعوديَّة، ينطقُونَ اسم جِدَّة (بكسر الجيم)، وكأنَّهم صوَّتوا لصالحِي في انتخابات لُغويَّةٍ شاملةٍ.
وسامحنِي يا صديقِي العرفج، إذْ أظنُّكَ لن تتابعَ البطولة، بل ستتابعُ حركة الجِيم في اسم جدَّة، لعلَّ وعسَى تسمع مَن ينطقُه بضمِّ الجِيم، ولكن هيهات.. هيهات، فاقنعْ بالهزيمةِ، واعترفْ بها، وهارد لك -كمَا يُقال في كرةِ القدمِ للمهزومِينَ-، فكلُّ الخليجيِّينَ، والعرب قد قالُوا كلمتَهم، وتواصوا على اسم جِدَّة (بكسر الجِيم).
وحتّى أغطِّي الموضوع من كافَّة جوانبهِ، وتوعيةً للنَّاس، فإنَّ اسم جُدَّة (بضمِّ الجِيم) يعني الطريقَ، والعلامةَ، واللَّونَ، واسمُها (بفتح الجِيم) يعني أُمَّ الأبِ، أو أُمَّ الأمِّ، كنايةً عن أُمِّنا حوَّاء التي يُقَال إنَّها مدفونةٌ في جِدَّة (بكسر الجِيم)، أمَّا مدينتُنا التي على البحر الأحمر، فأهلُها يسمُّونَها منذُ قرونٍ جِدَّة (بكسر الجِيم)، ويعني ساحل البحر، وشاطئه، وضفَّته، وهو ما يقولُه معظم اللُّغويِّينَ، بل وحتَّى المهندسِينَ.. مثلِي!.
وعلى طريقة العرفج، في اختتام مقالاتِهِ، أقولُ: حسنًا ماذا بَقِيَ؟.
أقترحُ على اللَّجنة المنظِّمة لبطولة خليجي 27 أنْ تُخصِّص للعرفج مقعدًا في منصَّة ملعبَي البطولة، وتضع بحوارهِ ثلاثة أزرار: (جَ - جُ - جِ)، وكلَّما قالَ النَّاسُ جِدَّة (بكسر الجِيم) يضغط العرفجُ زرَّ الضَّمِّ احتجاجًا، لكنِّي أخشَى أنْ تنتهي البطولةُ، وتُرفَع الكأسُ، وتغادر المنتخباتُ، ويبقَى العرفجُ وحيدًا في المنصَّة يهتفُ: جُدَّة (بضمِّ الجِيم)!.
وَسَلامَتكَ يَا صَديقِي!.
[email protected]@T_algashgari