Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
فاطمة آل عمرو

الأفضل... لم يصل بعد!

A A
هناك عبارةٌ أعجبتنِي للَّاعب النَّرويجيِّ إيرلينغ هالاند يقولُ فيها: «أستطيعُ أنْ أطوِّرَ كلَّ شيءٍ.. إذا كنتَ تظنُّ أنَّني جيِّد في شيءٍ ما، فأنَا أستطيعُ أنْ أصبحَ أفضلَ». توقَّفتُ عند هذه الجملة طويلًا، ليس لأنَّها صدرتْ عن هدَّافٍ عالميٍّ، بل لأنَّها تختصرُ عقليَّة الناجحِينَ في جملةٍ واحدةٍ.
المشكلةُ أنَّ كثيرًا من النَّاس يعتقدُونَ أنَّ النجاح هو الوصول، بينما النَّاجحُ الحقيقيُّ يرى أنَّ الوصول مجرَّد بداية. هناك مَن يحقِّق إنجازًا واحدًا، ثمَّ يعيشُ عليه سنواتٍ، وهناك مَن يحقِّق الإنجازَ نفسه، ثمَّ يسألُ: ماذَا بعد؟
هذه هي العقليَّة التي تصنعُ الفارق.
في حياتِي، لم أشعرْ يومًا أنَّني وصلتُ إلى المرحلة التي أكتفِي بها. كلُّ كتابٍ أكتبُه يجعلنِي أفكِّر في الكتاب التَّالي، وكلُّ مقالٍ أنشرُه يدفعنِي للبحث عن فكرةٍ أفضلَ. ليس لأنَّ ما قدَّمته لم يكنْ جيدًا، بل لأنَّني أؤمنُ أنَّ الإنسانَ إذا توقَّف عن تطوير نفسه، بدأ بالتَّراجع حتَّى لو لم يشعرْ بذلك.
أحيانًا يكون أكبرُ عدوٍّ للإنسان، هو رضاهُ الكامل عن نفسه. فحين يقتنعُ أنَّه أصبحَ الأفضلَ، يتوقَّف عن التعلُّم، بينما العالمُ من حوله يواصل التقدُّم. لهذا أجدُ أنَّ أجملَ صفةٍ في أيِّ إنسان هي أنْ يبقى تلميذًا مهما حقَّق من نجاح.
ولا يقتصرُ التطويرُ على العمل فقط. يمكن أنْ تطوِّر أسلوبَ حديثكَ، وطريقةَ تفكيركَ، وإدارتكَ لوقتكَ، وحتى طريقة تعاملكَ مع الآخرِين. فالنجاحُ ليس شهادةً تُعلَّق على الحائط، بل عادة يوميَّة تتجدَّد مع كلِّ صباحٍ.
ربَّما لهذا السَّبب، أحبُّ قراءة السِّير الذاتيَّة للشخصيَّات المُلهمةِ؛ لأنَّ ما يجمع بينها ليس الموهبة فقطْ، بل الإيمان بأنَّ كلَّ يومٍ فرصة ليصبح الإنسانُ أفضلَ ممَّا كان عليه بالأمس.
من السَّهل أنْ تقول: أنَا جيِّدٌ. لكنَّ الأصعب أنْ تقول: أستطيعُ أنْ أصبحَ أفضلَ.
* من النافذة:
أجملُ ما في الطُّموحِ أنَّه لا يسألُكَ أينَ وصلتَ؟ بل يسألُكَ: ماذَا ستتعلَّم بعدَ ذلكَ؟
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store