تأتي ذكرى اليوم الوطنيِّ السعوديِّ؛ لتستحضر في أذهان الأُمَّة الملحمةَ التاريخيَّةَ الخالدة التي قادها البطلُ المؤسِّسُ الملكُ عبدالعزيز -طيَّب اللهُ ثرَاهُ-؛حيث وضع بذرة الوحدة الوطنيَّة الأُولى، وجمع الشتات تحت راية التَّوحيد. ومن تلك اللَّبِنة التاريخيَّة الصلبة، انطلقت أُمَّة ترتكز على أصالة القيم، ليتجسَّد اليوم شعار «عزنا بطبعنا» كترجمةٍ حقيقيَّةٍ لشخصيَّة المواطن السعوديِّ الذي يستمدُّ اعتزازه من جذوره التاريخيَّة، وشِيم الكرم والشَّجاعة والوفاء.
وفي هذا العهد الميمون، عهد خادم الحرمين الشَّريفين الملك سلمان، وسمو ولي العهد الأمين الأمير محمد بن سلمان -حفظهُما اللهُ، وأيَّدهُما بنصرِه وتمكينِه- تحوَّل هذا الاعتزاز الذَّاتي إلى نهضةٍ تنمويَّةٍ وصناعيَّةٍ وتقنيَّةٍ غير مسبوقة تحت مظلَّة رُؤيةِ السعوديَّة ٢٠٣٠؛ ليرسِّخ الشعبُ السعوديُّ شعارَه الرَّاسخ «عزنا بقيادتنا».
توقَّفتُ مليًّا -وبكلِّ فخرٍ- عند معرض الصُّور الفوتوغرافيَّة، الذي أعدَّته الهيئةُ الملكيَّةُ بينبع الصناعيَّة في قلب المجمَّع التجاريِّ الأكبر في المنطقة، ورأيتُ كيف أنَّ الصُّورة -في أحيانٍ كثيرةٍ- تعبِّر أكثرَ من الكلمات، وشاهدتُ الأطفال والكبار والصِّغار يتأمَّلُونَ بحبٍّ واعتزازٍ وفخرٍ، وبألسنةٍ تلهجُ بالدَّعوات لهؤلاء القادة العُظماء، الذين جعلُوا لنا دولةً عظيمةً منذ عهد المؤسِّس -طيَّب اللهُ ثرَاهُ- وتعاقب أبناؤه البررة من بعده، حتى وصلنا لعهد الملك سلمان، وسمو ولي العهد الأمين الأمير محمد، ما أجمل التَّوثيق عبر الصُّورة واللَّوحة الفنيَّة، ونحنُ في مركز الملك عبدالعزيز للتَّواصل الحضاريِّ على مدار أكثر من عشرين عامًا هنا في محافظة ينبع، نُقيم الفعاليَّات الوطنيَّة، وأصبح اليوم لفنَّانات ينبع بصمة في المحافل الدوليَّة والعالميَّة، يرسمنَ بالرِّيشة صور الفخر للقيادة الرَّشيدة، وللوطن الحبيبِ، وأخصُّ بالذِّكر فنَّانة ينبع الوفيَّة عايشة أبو العلاء، التي سخَّرت فنَّها لتوثِّق منجزات عرَّاب الرُّؤية سموِّ وليِّ العهد، وفي هذا العام نفَّذنا مسابقةً تطوعيَّةً؛ لاستقطابِ المبدعِينَ والمبدِعات في المجالات الثقافيَّة والفنيَّة، وتفعيل عام الذكاءِ الاصطناعيِّ، وخطَّطنا لتنفيذ المعرض الوطنيِّ بالشراكة مع المركز الثقافيِّ بالهيئة الملكيَّة بينبع، والذي من خلاله قدَّمت مجموعة من اللَّوحات لسموِّ وليِّ العهدِ، ومن أبرزها صورة سموِّه وهو يحتضنُ الحرم المكيَّ، والحرم النبويَّ، بروحٍ وطنيَّةٍ إيمانيَّةٍ تعبِّر عن خدمة الحرمَين الشَّريفين، وكذلك فنَّانة محافظة بدر الخطَّاطة عهود الصبحي، كما شارك عددٌ كبيرٌ من الفنَّانات والفنَّانِينَ والطُّلابِ والطَّالباتِ من كلِّ الأجيال.
كم تغمرُنِي مشاعرُ الفخرِ الممتزجة بالحبِّ الكبير لوطني، وامتنانِي لمركز الملك عبدالعزيز للتَّواصل الحضاريِّ، الذي تحت مظلَّته أعملُ من أجل وطنِي، وعبرَ بوابتهِ تمَّ تبنِّي واكتشاف هذه المواهب الوطنيَّة.
واليوم أكتبُ كلماتي هذه من جوار المسجد النبويِّ، ومسجد قباء من مدينة النُّور والسَّلام، والأمن والسَّكينة والطمأنينة، أشاهدُ وأرقبُ العيونَ التي يزداد بريقها فرحةً بيوم الوطن، وقد ارتدى الجميعُ زيَّ الوطنِ، وبالأمس كان حفل أهل المدينة المنوَّرة، برعاية وحضور سموِّ أمير المنطقة الأمير سلمان بن سلطان، الذي اختُتم بالعَرضة السعوديَّة، في مشهدٍ نادرٍ ومميَّزِ للتَّلاحم بين الشَّعب والقيادة.
هنا السعوديَّة، حيث تتكاملُ كلُّ قطاعات الدَّولة الحكوميَّة والخاصَّة والتطوعيَّة مع الوسائل الإعلاميَّة؛ لتعبِّر عن مشاعر الانتماء، والفخر الوطنيِّ، وتغطية الإنجازات الوطنيَّة، وإبراز ملامح الصُّورة السعوديَّة الحديثة.
إنَّ اليومَ الوطني ليس مجرد مناسبة لتذكر الماضي، بل هو محطة لتجديد العهد مع المستقبل، مستقبل تشيده أيدٍ سعودية، وتوجهه رؤية حكيمة، ويسنده شعب يرى أنَّ عزته من طبعه، وفخره بقيادته.