أعلنت إيران أنَّها تنتظر ردًّا من الولايات المتحدة على مقترحها الجديد بشأن إعادة فتح مضيق هرمز، مع توعُّدها في الوقت عينه بمهاجمة بنى تحتيَّة في المنطقة، ما لم يُسمح لها بتصدير نفطها، وذلك بعدما دخلت الحرب في الشرق الأوسط شهرها الثامن.
وفي ظل تواصل النزاع الذي بدأ بهجوم أمريكي إسرائيلي على طهران في 28 فبراير، من دون أفق للحل، استؤنفت الجهود الدبلوماسيَّة للتسوية على هامش اجتماعات الجمعيَّة العامة للأمم المتحدة في نيويورك هذا الشهر.
والتقى وزير الخارجيَّة الإيراني عباس عراقجي، بستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
كما عملت قطر على تواصل غير مباشر بين الطرفين.
وقال عراقجي الاثنين، إنَّه يتوقَّع الحصول على ردٍّ رسميٍّ أمريكيٍّ الثلاثاء، بحسب ما نقلت عنه وسائل الإعلام الرسميَّة.
وأوضح أنَّ الوسطاء القطريِّين الذين التقاهم في نيويورك «طرحوا أفكارًا وناقشناها، ومن المقرر أنْ يثيروا المسألة مرَّة أخرى مع الجانب الأمريكي، وبعد ذلك سيُنقل إلينا الرد الأمريكي النهائي».
وأضاف عراقجي: إنَّ «القطريِّين يأملُون أنْ يتم ذلك بحلول (الثلاثاء بالتوقيت المحلي)»، متابعًا «التركيز الحالي ينصبُّ حصريًّا على مضيق هرمز، وإعادة فتح المضيق مرهونة بتحقيق شروط معيّنة أبلغنا بها الطرف الآخر».
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قال الأحد: إنَّه يرفض مقترحًا تقدَّمت به طهران لإعادة فتح المضيق، قبل أنْ يضيف لاحقًا إنَّه يتوقَّع استئناف المحادثات.
وأوضح -في تصريحات صحافيَّة- أنَّ الإيرانيِّين «يريدُون إبرام اتفاق، لكنَّه ليس الاتفاق الذي أريد إبرامه».
وأفادت تقارير بأنَّ المقترح الإيراني يتضمَّن تثبيت وقف إطلاق النار على كلِّ الجبهات بما في ذلك لبنان حيث المواجهة بين حزب الله حليف طهران وإسرائيل، واليمن حيث التصعيد بين الحوثيِّين المدعومين من إيران، والحكومة الشرعيَّة.
كما تريد طهران الإفراج عن أرصدة مجمَّدة عائدة لها تُقدَّر بمليارات الدولارات، ورفع الحصار الأمريكي عن موانئها، على أنْ تعيد فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام من الاتفاق.

ويشكِّل مضيق هرمز الذي كان يمرُّ منه قبل الحرب خُمس إنتاج النفط والغاز في العالم، محورًا أساسًا للنزاع.
ومنذ بدء الحرب، أغلقت طهران عمليًّا المضيق، وردَّت واشنطن بفرض حصار على موانئ الجمهوريَّة الإسلاميَّة.
وشدَّدت الأخيرة الأحد، على أنَّها تتمسَّك بشروطها لرفع القيود على الملاحة في هرمز.
ولا تختلف هذه الشروط الإيرانيَّة عمَّا ورد في تفاهم أبرم بين الجانبين في يونيو، ثمَّ سقط بفعل عودة العمليَّات العسكريَّة على الأرض، وعدم فتح المضيق بشكل كامل.
إلَّا أنَّ تقارير إعلاميَّة ذكرت أنَّ ما يختلف في الاقتراح الجديد هو أنَّ إيران تبدي استعدادها لبدء التفاوض حول ملفِّها النوويِّ خلال سبعة أيام، بدل الستين يومًا التي كانت مذكورة في التفاهم.
من جهة أُخرى، توعَّد رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف أمس «لتدرك أمريكا، وسائر الدول أنَّه في المنطقة التي لا نبيع فيها نفطنا، لن يبيع أحد نفطًا.
وتؤكِّد كل من الولايات المتحدة وإيران أنَّها هي مَن تتحكَّم حاليًّا بمضيق هرمز.
وبعدما شدَّد ترامب السبت، على أنَّ «كميات هائلة من النفط» تخرج من مضيق هرمز، قال الحرس الثوري أمس: إنَّ «الادِّعاء الأمريكي بأنَّ المضيق لا يزال مفتوحًا هو ادِّعاء كاذب».
وقال المتحدث باسم الحرس حسين محبي لصحافيِّين في طهران «إنَّ تمرير بضعة مئات من براميل النفط خلسة تحت جنح الظلام، مع إطفاء أجهزة التتبُّع وتحمُّل تكاليف باهظة، لا يعني أنَّ المضيق مفتوح».
وجدَّد التحذير من أنَّ أيَّ سفينة تحاول العبور في غير المسار المحدَّد من إيران، «تتعرَّض لأضرار، فإمَّا أنْ نستهدفها نحنُ، أو أنْ تصطدم بلغم».
ووسط مساعٍ قطريَّة لإحياء مسار التفاوض بين واشنطن وطهران، قال الرئيس ترامب إنَّ مسؤولين أمريكيِّين تحدَّثوا إلى وسطاء، وتوقَّع انتصارًا قريبًا في الحرب مع إيران، بينما نفت طهران وجود مفاوضات مباشرة مقرَّرة.
وتزامن ذلك مع توتر حول مضيق هرمز، وتصعيد في اليمن.
وأضاف ترامب، خلال حديث إلى صحافيين في المكتب البيضاويِّ، إنَّ أسعار البنزين ستنخفض بشكل حاد بعد انتهاء الحرب لمصلحة الولايات المتحدة.
وكان قد توقَّع الأحد، استئناف المحادثات مع إيران خلال الأسبوع، غداة رفضه مقترحًا إيرانيًّا لوقف إطلاق النار.