قبل حزمةٍ من السنوات، كنتُ رجلًا سمينَ السلبيَّة، عريضَ التَّشاؤم، أقتاتُ عليهما بشغفٍ.
وفي لحظة خلوةٍ صريحةٍ مع الذَّات، قرَّرتُ الانعطاف نحو الإيجابيَّة العمليَّة، وأعلنتُ التوبةَ من ممارسة الإحباط بجميع أبعاده. وأُولى ثمار هذا التحوُّل، أنَّني غدوتُ أرى التحدِّيات فرصًا واعدةً ترتدي قناعًا متنكِّرًا؛ ومن أبرز هذه التحدِّيات التي تفرض نفسها علينا زحمة الرياض.
فماذا لو توقَّفنا عن تكرار الحديث عن الزحام، وقرَّرنا استثمار هذه الظَّاهرة العصيَّة في وثبةٍ ثقافيَّةٍ تبدِّل مسار حياتِنَا؟
إذا كنتَ تقضي ساعتَين يوميًّا مرغمًا على تأمُّل المصد الخلفيِّ للسيَّارة التي أمامك، فأنت لا تبدِّد عمرك سدى، بل تتربَّع فوق كنزٍ زمنيٍّ ثمينٍ يعادلُ 60 ساعةَ استماع شهريًّا.
وبدلًا من تضييع الوقت في فكِّ شفرات اللَّوحات، وتخمين خطط السَّائقين، إليك كيف تصنع منك هذه السَّاعات فيلسوفًا رغمًا عن أنفِ الطَّريق.!
كم كتابًا يمكنك أنْ تقرأه في الشَّهر؟
بناءً على هذا الاستثمار الإجباريِّ الممتد، إليك حجم الحصاد المعرفيِّ الذي ينتظرك في 30 يومًا فقط:
- ستقرأ 360 كتابًا من ملخَّصات الكُتب السَّريعة والأفكار المركَّزة (مدتها 10 دقائق)؛ وهي جرعةٌ فكريَّةٌ ممتازةٌ لتجاوز إشارةٍ مروريَّةٍ واحدةٍ عنيدةٍ دون أنْ تفقد صوابَك.
- وستقرأ 30 كتابًا من الكُتب المختصرة والملخَّصات الشَّاملة (مدَّتها ساعتان).
- و ستقرأ 12 كتابًا من الكُتب المعرفيَّة والمهاريَّة متوسطة الحجم (مدَّتها 5 ساعات).
- وستقرأ 6 كُتب من الروايات العالميَّة الطَّويلة، والمراجع التاريخيَّة الدَّسمة (مدتها 10 ساعات)؛ حيث ستكتشف فجأةً أنَّ مأساة «البؤساء» لـ»فيكتور هوجو» لم تكن بتلك السوداويَّة، بل كانت تحتاج فقط إلى لفتةٍ ذكيَّةٍ تربط حيَّ البطحاء (حيث أسكنُ) بطريق خريص؛ ليتحرَّك الجميعُ بسلامٍ.
انطلق من هذه المنصَّات الصوتيَّة:
- للجرعات المعرفيَّة السَّريعة والعلوم: تطبيق وجيز وتطبيق أخضر (أفضل خيارٍ لملخَّصات الـ 10 دقائق ونصف السَّاعة).
- للروايات، الأدب، والتَّاريخ المُمتع: منصَّة ستوريتل (Storytel)، ومنصَّة ضاد (بأداءٍ صوتيٍّ دراميٍّ وممتعٍ).
- للمحتوى الثقافيِّ العالميِّ (بالإنجليزيِّ): تطبيق Audible الشَّهير من أمازون.
حسنًا، ماذا بَقِيَ؟!
بَقِيَ القولُ إنَّ القراءة عبر الأُذن لا تقلُّ قيمةً أو عمقًا عن القراءة عبر العَين، ولكنَّها مهارة دقيقة تحتاج إلى شيءٍ من التدريب والمِراس. وقد تعلَّمتُ ذلك شخصيًّا؛ إذ أتذكَّرُ أنَّني مكثتُ ستة أشهر كاملةً وأنا أُروِّض ذهنِي على الاستماع الفعَّال، عندما كنتُ أمشي لمسافاتٍ طويلةٍ، وأذرعُ شوارعَ ومدنَ بريطانيا؛ حيث كنتُ أحشو أذنِي بسماعةٍ مثقلةٍ بالكُتب الصوتيَّة، أمشي وأستمعُ، لأضربَ عصفورَين بحجرٍ واحدٍ، جامعًا بين رياضة الفكر، ورياضة المشي.
نعم في الرياض، نحنُ لا نستطيع بالتَّأكيد أنْ نتحكَّم في حركة الزحام، ولكنَّنا نملكُ تمامًا استثمار وتطويع هذا الوقت لصالحنا. حوِّل مقود سيَّارتك من غدٍ إلى بوابة معرفيَّة، واجعل من كلِّ إشارةٍ مروريَّةٍ فصلًا جديدًا في كتابك المقبل!