إنَّ طلب الرزق، والسَّعي خلف المال من طبيعة النَّفس البشريَّة، وقد جعل اللهُ -سبحانَهُ وتعَالَى- في تشريعه أسبابًا ماديَّةً وعمليَّةً واضحةً، نصَّت عليها الأدلَّةُ الشرعيَّةُ صراحةً؛ لتكون سببًا مباشرًا في جلب المال، وتوسيع الكسب.
وإليك عشرة أعمالٍ وثيقة الصِّلة بزيادة الرِّزق الماديِّ:
أوَّلًا: التوكُّل على الله، مع السَّعي، وهو الاعتماد الصَّادق بالقلب مع العمل بالجوارح.
والدَّليل قولُ النبيِّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-: «لَوْ أَنَّكُمْ تَوَكَّلْتُمْ عَلَى اللهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا» [رواه الترمذي].
ثانيًا: الاستغفار الصَّادق والدَّائم، وهو فتح لأبواب الإمداد الماليِّ بنصِّ القرآن الكريم.
والدَّليل قولُه تعَالَى: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ} [نوح: 10-12].
ثالثًا: صِلة الرَّحم، الإحسانُ إلى الأقاربِ وتعهُّد زيارتهم يربُو بالمال.
والدَّليل قولُ النبيِّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ؛ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ» [رواه البخاري].
رابعًا: تقوى الله، والخوفُ من الحرام، اجتنابُ المعاصي يفتحُ منافذ الرِّزق غير المتوقَّعة.
والدَّليل قولُه تعَالَى: {وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} [الطلاق: 2-3].
خامسًا: الصَّدقة الدَّائمة (ولو بالاستدانةِ ثقةً في الإخلاف)، الإنفاقُ لفكِّ كرب النَّاس يُخلِفه اللهُ مالًا.
والدَّليل قولُه تعَالَى: {وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ} [سبأ: 39]، وفي الحديث: «مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ» [رواه مسلم].
- موضعُ الشاهد: استسلفَ النبيُّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- جَملًا (بَكْرًا)؛ لردِّ حاجةِ فقيرٍ، وأخلفَ اللهُ عليهِ فوفَّى صاحبَ الدَّينِ جَمَلًا أفضلَ منهُ قيمةً (خيارًا رباعيًّا) [رواه مسلم]. وسار على هذا السَّلفُ كالإمام أحمد، وعبدالله بن جحش، فكانوا يستدينُون للصَّدقة ثقةً بيقينِ الإخلافِ.
سادسًا: الصِّدقُ والبيانُ في المعاملات الماليَّة، الأمانةُ وعدمُ الغشِّ في التجارة والبيع يجلبان الأرباح والنَّماء.
والدَّليل قولُ النبيِّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-: «فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا» [رواه البخاري].
سابعًا: تفريغُ الذِّهن والقلبِ للهِ وقت الصَّلاة، خشوعُ العبدِ وأداءُ صلاتِه بقلبٍ حاضرٍ يطردُ الفقرَ والشتاتَ الماليَّ.
والدَّليلُ في الحديث القُدسيِّ: «ابْنَ آدَمَ، تَفَرَّغْ لِعِبَادَتِي أَمْلَأْ صَدْرَكَ غِنًى، وَأَسُدَّ فَقْرَكَ» [رواه الترمذي].
ثامنًا: كفالةُ طالبِ العلمِ الشرعيِّ والإنفاقُ عليه، التكفُّل بمصاريفِ مَن يتفرَّغ لطلبِ علمِ الدِّين سببٌ لرزقِ المُنفِقِ.
والدَّليل أنَّ محترفًا شكا أخاه، الذي يدرسُ العلمَ للنبيِّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- فقالَ لهُ صراحةً: «لَعَلَّكَ تُرْزَقُ بِهِ» [رواه الترمذي].
تاسعًا: خدمةُ الضعفاءِ ومساعدتُهم ماليًّا
نصرةُ الفقراءِ والمساكِينَ وإعانتُهم في معايشهم يعودُ بالرِّزق الماديِّ على الفرد والمجتمع.
والدَّليلُ قولُ النبيِّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-: «هَلْ تُنْصَرُونَ وَتُرْزَقُونَ إِلَّا بِضُعَفَائِكُمْ» [رواه البخاري].
عاشرًا: الرِّضا القلبيُّ الصَّادق بما قسَمَه اللهُ
القناعةُ وعدمُ السَّخط تفتحُ بابَ البركةِ والتَّوسعة في المكاسب.
والدَّليلُ قولُ النبيِّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-: «فَمَنْ رَضِيَ بِمَا قَسَمَ اللهُ لَهُ بَارَكَ اللهُ لَهُ فِيهِ وَوَسَّعَهُ» [رواه أحمد].
حسنًا ماذَا بَقِيَ؟!
بَقِي القولُ: إنَّ هذهِ أبرز أسبابِ الرِّزق، مَن عملهَا بكلِّ صدقٍ سيصلُ إلى الرِّزق الوفيرِ.