في الأزمات، لا تُختبر قوَّة الأوطان بما تواجهه من تحدِّياتٍ فحسب، بل بصلابة جبهتها الداخليَّة، ووعي شعبها، وثقته بقيادتِهِ ومؤسساتِهِ.
وحين تتكالبُ التحدِّياتُ، وتتعَالَى أصواتُ التَّشكيكِ، يصبح الوعي الوطنيُّ خطَّ الدِّفاع الأوَّل، وتغدُو وحدةُ الصفِّ سلاحًا لا يقلُّ أهميَّة عن أيِّ سلاح حربيٍّ.
وفي خضمِّ ما تتعرَّض له المملكة العربيَّة السعوديَّة من حملاتٍ إعلاميَّةٍ تستهدفُ إثارة الشُّكوك، وزعزعة الثِّقة، تطلُّ أبواقٌ مأجورةٌ تتَّخذ من الأزمات مواسمَ للمتاجرة بالمواقف، ومن مخاوف النَّاس جسورًا؛ لبثِّ الإحباطِ والتَّشكيكِ.. لا تبحثُ هذه الأصواتُ عن الحقيقةِ، بقدر ما تسعى إلى تضخيمِ الهواجسِ.. ولا تنشدُ النَّقد المسؤول، بقدر ما تراهنُ على إضعاف الثِّقة بين الشعبِ وقيادتِهِ ومؤسساتِهِ.
لكنْ لم تعد تنطلي هذه الأساليبُ على شعبٍ خَبِرَ قيادتَهُ، وعرفَ دولتَهُ، وأدركَ أنَّ الأوطانَ لا تُحمَى بالشِّعارات الصَّاخبة، بل بالوعي، والتَّكاتف، والثِّقة، والعمل.
إنَّ المملكة العربيَّة السعوديَّة ليست دولةً طارئةً على التحدِّيات، ولا كيانًا تهزُّه عاصفةٌ عابرةٌ، بل هي دولةٌ راسخةُ الجذور، قويَّةُ المؤسَّسات، تستندُ إلى قيادةٍ تعرفُ متى تحزم؟ ومتى تتأنَّى؟ ومتى تتحدَّث لغةَ الحكمةِ؟ ومتى تفرضُ هيبةَ الدَّولة؟ قيادة تحلم حلم الشجعان، وتصبر صبر الفرسان، وتدرك أنَّ إدارة الأزمات ليست استعراضًا للقوَّة، بل حكمةٌ في القرار، وحزمٌ في التَّنفيذ، وبُعد نظرٍ في تقديرِ العواقبِ.
وليس من الحكمة أن تُقاس كفاءة القيادة بضجيج المنصَّات، أو أنْ تُستمد المعلومات من حسابات مجهولةٍ، وأصوات تتغذَّى على الشائعاتِ.. فالمواقف الكُبرى تُقرأ في القرارات، والقدرات تُقاس بالإنجاز، والحقائق تُستقى من مصادرها الموثوقة، لا من غرف التَّضليل، ومصانع الأكاذيب..
إنَّ السعوديَّة اليوم، بما تمتلكه من إمكانات، وقدرات عسكريَّة، وخبراتٍ، وبما يربط شعبها بقيادتِهِ من وشائج الولاء والانتماء قادرةٌ -بإذنِ اللهِ- على مواجهةِ التحدِّيات، وصون أمنها ومقدَّراتها، والتصدِّي لكلِّ اعتداءٍ مهما تعدَّدت أشكالُه، وتبدَّلت أدواتُهُ..
فالأوطانُ العظيمةُ لا تخلُو من المحنِ، لكنَّها تعرفُ كيف تعبرُهَا! والسعوديَّة التي صنعت مجدها بالعزيمةِ والوحدةِ، لن تسمح للضجيجِ أنْ يحجبَ الحقيقة، ولا للشَّائعاتِ أنْ تنالَ من ثوابتِهَا.
حفظَ اللهُ المملكةَ وقيادتَهَا وشعبَهَا، وأدامَ عليهَا نعمةَ الأمنِ والاستقرارِ، وجعل وحدتَها حصنًا منيعًا، ورايتَها عاليةًً خفَّاقةً.
[email protected]